لماذا وإلى أين ؟

مونديال 2030 فرصة لتعزيز “قوة المغرب الناعمة” (دراسة)

اعتبرت ورقة تحليلية صادرة عن المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة أن استضافة المغرب لكاس العالم 2030، بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، تمثل فرصة استثنائية لتعزيز القوة الناعمة للمملكة، لكنها حذرت من أن النجاح لن يقاس فقط بجاهزية الملاعب والبنية التحتية، بل بقدرة المغرب على تحويل الحدث الرياضي إلى مشروع وطني مستدام يرسخ صورته الدولية.

وأكدت الدراسة، المعنونة “القوة الناعمة المغربية.. المغرب والمونديال”، أن تنظيم كأس العالم يمكن أن يشكل رافعة دبلوماسية وثقافية واقتصادية، إذا اقترن بـ”سردية وطنية واضحة” تستثمر في الثقافة والقيم والصورة الذهنية للمغرب، بدل الاقتصار على تنظيم التظاهرة الرياضية في بعدها التقني.

وجاء في الأطروحة المركزية للدراسة أن “استضافة المغرب لكاس العالم 2030 فرصة نادرة لبناء قوة ناعمة دائمة، بشرط ألا تختزل في الملاعب والبنية التحتية، وأن تقترن بسردية وطنية واضحة، واستثمار مواكب في القيم والثقافة والدبلوماسية والصورة الرقمية”.

وأبرزت الدراسة أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة رصيدا مهما في مجال القوة الناعمة، مكنه من احتلال موقع متقدم على المستوى الإفريقي، غير أنها ترى أن هذا الرصيد ما يزال يحتاج إلى استثمار مؤسساتي طويل الأمد حتى يتحول إلى نفوذ مستدام.

واعتبر معدوا الدراسة أن الزخم الذي رافق الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في مونديال قطر 2022، وما تلاه من حضور لافت في مونديال 2026، وفر للمملكة رأسمالا رمزيا كبيرا، إلا أن الحفاظ عليه يقتضي سياسات عمومية متواصلة تتجاوز اللحظة الرياضية.

وحذرت الدراسة من التعويل على الأثر الآني للنتائج الرياضية، مؤكدة أن “لحظة رمزية واحدة، كسجود لاعب أو احتضان أم أو اضطراب نهائي، قادرة على بناء صورة في أيام، لكنها قد تهدم في ساعات إذا لم تسندها سياسات وممارسات منسجمة”.

وترى الورقة البحثية أن الرهان الحقيقي يكمن في قدرة المغرب على تحقيق الانسجام بين خطابه الرسمي وممارساته اليومية، معتبرة أن “الفارق بين نجاح هذا العقد وإخفاقه لن يحسم في الملاعب، بل في اتساق خطاب المغرب عن نفسه وممارسته اليومية، وفي قدرته على تحويل كرة القدم من مناسبة انفعال إلى مدرسة قيم ووعي”.

واستندت الدراسة إلى تجارب دولية، من بينها كوريا الجنوبية وألمانيا وجنوب إفريقيا وقطر، مبرزة أن استضافة الأحداث الرياضية الكبرى لا تتحول تلقائيا إلى مكاسب استراتيجية، بل تتطلب رؤية متكاملة تشمل الثقافة والسياحة والدبلوماسية العامة والاقتصاد الرقمي والإعلام.

وفي هذا السياق، شددت الدراسة على أن كأس العالم 2030 ينبغي أن يكون نقطة انطلاق لبناء نموذج مغربي متكامل في القوة الناعمة، يربط بين الرياضة والتنمية والثقافة والابتكار، ويعزز مكانة المملكة داخل إفريقيا وعلى الصعيد الدولي.

وخلصت الدراسة إلى أن مونديال 2030 يمثل فرصة تاريخية أمام المغرب، لكنها فرصة مشروطة بحسن استثمارها، معتبرة أن بناء القوة الناعمة لا يتحقق بالمنشآت وحدها، وإنما عبر سياسات مستدامة تجعل من الحدث الرياضي مدخلا لتعزيز صورة المغرب ونفوذه وتأثيره على المدى البعيد.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
عبد القادر
المعلق(ة)
10 يوليو 2026 21:39

اظن ان المغرب في مونديال 2030 لن يتجاوز دور المجموعات بما ظهر به في لقاء منتخب فرنسا في في ربع النهائي لان هناك فرق افريقية قوية صاعدة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x