لماذا وإلى أين ؟

الفينة يرصد مخاطر ارتفاع عدد المسنين بالمغرب على الاقتصاد

كشف تقرير صدر حديثا عن المندوبية السامية للتخطيط عن تحول ديمغرافي استثنائي يعيد رسم البنية البشرية للمملكة المغربية خلال العقود القادمة حتى سنة 2060.

واعتمد التقرير، الذي يحمل عنوان “الإسقاطات الديمغرافية لساكنة المغرب بين 2024 و2060″، الصادر أمس الثلاثاء 07 يوليوز الجاري، على البيانات الميدانية الطازجة لإحصاء السكان والسكنى لسنة 2024.

وشدد التقرير على أن النتيجة الهيكلية الكبرى والظاهرة الأكثر هيمنة وإثارة للقلق تكمن في قنبلة الشيخوخة الديمغرافية المتسارعة، حيث سيتضاعف عدد الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق بأكثر من المرتين، قافزين من حوالي 5 ملايين مسن في 2024 ليمروا عبر محطات ديمغرافية متصاعدة تصل إلى 10.89 مليون مسن بحلول عام 2060، وبذلك سيمثل كبار السن ربع إجمالي سكان المغرب بنسبة تصل إلى 25.2% في عام 2060 بعد أن كانوا يشكلون 13.6% فقط حاليا.

وفي تعليق على هذه الإحصائيات والتوقعات الرسمية المُثيرة للقلق، اعتبر ادريس الفينة، الخبير الاقتصادي، رئيس مركز المستقبل للتحليلات الاستراتيجية، اعتبر أن “إسقاطات المندوبية السامية للتخطيط تعني أن المغرب مُقبل على اختلالات متزايد بين عدد المساهمين في تمويل الحماية الاجتماعية وعدد المستفيدين منها”.

واعتبر الفينة في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “أكبر خطر اقتصادي يتمثل في تزايد الضغط على أنظمة التقاعد، خصوصا أن جزءا كبيرا من السكان النشيطين يعمل في القطاع غير المنظم ولا يساهم بانتظام في صناديق التقاعد، حيث أن مع ارتفاع عدد المتقاعدين وطول أمد الاستفادة من المعاشات، ستتسع الفجوة بين الاشتراكات والنفقات، وقد تضطر الدولة إلى تعبئة موارد إضافية من الميزانية، على حساب الاستثمار العمومي أو قطاعات اجتماعية أخرى”.

وأضاف ذات الخبير الاقتصادي أن “الخطر الثاني يتعلق بارتفاع النفقات الصحية، لأن الشيخوخة ترتبط بانتشار الأمراض المزمنة والحاجة إلى العلاج المستمر والرعاية طويلة الأمد، وبالتالي، لن يكون التحدي فقط في توسيع التغطية الصحية، بل في ضمان استدامة تمويلها وتوفير تخصصات طب الشيخوخة والرعاية المنزلية ومؤسسات استقبال الأشخاص فاقدي الاستقلالية كما ستتزايد نسبة الإعالة، وستتحمل الأسر نفقات أكبر لرعاية المسنين، في وقت تتراجع فيه أحجام الأسر ويزداد عمل النساء وانتقال الأبناء إلى مدن أخرى. وقد يؤثر ذلك في الادخار والاستهلاك وقدرة الأسر على الاستثمار في تعليم الأبناء والسكن”.

وفيما يخص الإجراءات المطلوبة لمواجهة هذا التوقع، شدد رئيس مركز المستقبل للتحليلات الاستراتيجية، على “أن إصلاح الأنظمة بعد تفاقم الشيخوخة سيكون أكثر كلفة اجتماعياً ومالياً، ما يتعين أولا إصلاح أنظمة التقاعد تدريجيا على أساس دراسات اكتوارية دقيقة، مع توحيد قواعدها، وتوسيع قاعدة المساهمين، ومحاربة التشغيل غير المصرح به، بدل الاقتصار على رفع سن التقاعد أو الاشتراكات”.

وأكد ذات الخبير الاقتصادي على ضرورة “رفع معدل تشغيل الشباب والنساء، لأن أفضل وسيلة لحماية التقاعد هي توسيع عدد العاملين والمنتجين والمساهمين، كما ينبغي تسريع الانتقال نحو اقتصاد أكثر إنتاجية، لأن اقتصاداً ضعيف الإنتاجية لن يستطيع تمويل مجتمع يتقدم في السن، فيما يجب على المستوى الصحي، تطوير الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، وتعزيز الطب العام وطب الشيخوخة والرعاية طويلة الأمد، لأن الوقاية أقل كلفة من علاج المضاعفات في مراحل متقدمة”.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x