لماذا وإلى أين ؟

سانشيز يطير للجزائر وملف الصحراء المغربية يخيم بثقله على الزيارة

يستعد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، للقيام بزيارة رسمية إلى الجزائر يوم الاثنين المقبل، في خطوة تسعى من خلالها مدريد إلى إنهاء آخر فصول الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين البلدين منذ إعلان إسبانيا دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية لحل نزاع الصحراء المغربية، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية.

وأكدت صحيفة El Periódico أن الزيارة المرتقبة، التي تعد الثانية لسانشيز إلى الجزائر منذ توليه رئاسة الحكومة، تأتي بعد أكثر من أربع سنوات على زيارته الأولى سنة 2020، والتي سبقت قرار الجزائر تعليق معاهدة الصداقة مع إسبانيا، احتجاجا على التحول الذي عرفه الموقف الإسباني من قضية الصحراء المغربية.

ومن المنتظر أن يجري سانشيز مباحثات مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في لقاء يهدف إلى تثبيت مسار تطبيع العلاقات السياسية والتجارية بين البلدين، بعد أشهر من مؤشرات الانفراج التي بدأت مع زيارة وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إلى الجزائر في مارس الماضي.

وبحسب الإعلام الإسباني، فإن تلك الزيارة أعادت العمل الكامل بمعاهدة الصداقة بين البلدين، كما فتحت الباب أمام استئناف الزيارات الرسمية وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والهجرة والاقتصاد، بعد سنوات من الجمود الذي انعكس على المبادلات التجارية.

وفي الجانب الاقتصادي، استعادت الجزائر مكانتها كأكبر مزود لإسبانيا بالغاز الطبيعي، متجاوزة الولايات المتحدة وروسيا، في وقت ارتفعت فيه الصادرات الإسبانية نحو السوق الجزائرية بشكل لافت خلال سنة 2025، بينما بلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين حوالي 8.5 مليارات يورو، بحسب المعطيات التي أوردتها الصحافة الإسبانية.

وتعود جذور الأزمة بين مدريد والجزائر إلى مارس 2022، عندما بعث سانشيز رسالة إلى الملك محمد السادس أعلن فيها دعم إسبانيا لمبادرة الحكم الذاتي، واصفا إياها بأنها “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية.

أثار هذا الموقف غضب الجزائر، التي سارعت إلى استدعاء سفيرها في مدريد، قبل أن تعلن في يونيو من العام نفسه تعليق معاهدة الصداقة وفرض قيود على المبادلات التجارية مع إسبانيا.

وترى وسائل إعلام إسبانية أن زيارة سانشيز المرتقبة إلى الجزائر تحمل بعدا سياسيا ورمزيا، إذ تمثل محاولة لإغلاق ملف الأزمة مع أحد أبرز شركاء مدريد في شمال إفريقيا، مع بقاء ملف الصحراء المغربية حاضرا في خلفية العلاقات بين البلدين، باعتباره السبب الرئيسي الذي فجر الخلاف الدبلوماسي قبل أربع سنوات.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x