2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
حذرت جمعية “صوت الطفل أكادير” من التنامي المقلق لظاهرة الأطفال في وضعية الشارع بمختلف أحياء ومناطق أكادير الكبير، معتبرة أن الوضع بات يشكل تهديدا حقيقيا لسلامة الأطفال ويكشف عن اختلالات في منظومة حماية الطفولة، داعية إلى إطلاق خطة استعجالية للتصدي لهذه الظاهرة.
وقالت الجمعية، في بيان، إنها تتابع “بقلق شديد وتوجس كبير” استفحال الظاهرة، مؤكدة أن “الشارع تحول إلى ملاذ دائم ومستنقع لضياع مئات الأطفال”، الأمر الذي يعرضهم، بحسب البيان، لـ”كافة أشكال الاستغلال والاعتداء والانحراف”، في ظل غياب مواكبة فعالة ومستدامة.
وأرجعت الهيئة المدنية تنامي الظاهرة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها “الإهمال الأسري”، و”الهدر المدرسي”، و”الفقر والهشاشة”، إلى جانب ما وصفته بـ”غياب النجاعة ببعض مراكز حماية الطفولة”، معتبرة أن ضعف برامج الدعم النفسي والاجتماعي يحد من فرص إعادة إدماج الأطفال في المجتمع.
ونبهت الجمعية إلى ما أسمته ظاهرة “العود”، مشيرة إلى أن عددا من الأطفال يعودون إلى الشارع بعد مغادرتهم أو هروبهم من مراكز حماية الطفولة، وهو ما اعتبرته مؤشرا على محدودية برامج إعادة الإدماج الحالية، مؤكدة أن هذه الظاهرة “تسائل مباشرة نجاعة برامج إعادة الإدماج”.
وحملت الجمعية المؤسسات الحكومية والمنتخبة المسؤولية الأولى عن الوضع، بسبب “غياب التقائية البرامج وضعف الطاقة الاستيعابية والتمويلية لمؤسسات الرعاية”، كما اعتبرت أن الأسرة تتحمل “المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة في رعاية أطفالها وحمايتهم من التشرد”، داعية في الوقت نفسه المجتمع المدني إلى تطوير آليات اشتغاله والانتقال من المبادرات الظرفية إلى شراكات استراتيجية.
ودعت “صوت الطفل أكادير” المواطنين والفاعلين إلى التفاعل مع الظاهرة وعدم الاكتفاء بدور المتفرج، مطالبة بـ”التبليغ الفوري لدى السلطات المحلية والأمنية عند رصد أطفال في حالة خطر أو استغلال بالشارع”، والتواصل مع الجمعيات المختصة، إلى جانب إحداث “خط تفاعلي مجاني ومباشر خاص بجهة سوس ماسة للإبلاغ عن حالات الأطفال في وضعية الشارع لضمان التدخل السريع”.
وطالبت الجمعية بعقد “مناظرة جهوية مستعجلة” تجمع مختلف المتدخلين لصياغة مخطط محلي استعجالي لحماية أطفال أكادير الكبير، مؤكدة أن توفير بدائل حقيقية لهؤلاء الأطفال أصبح ضرورة لضمان “كرامتهم وحقهم الدستوري في النماء والأمان”.