2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
ما هي أبرز التعديلات التي دخلت على النظام الأساسي للصحفيين؟ ولماذا رفضه برلمانيون؟
صادق مجلس المستشارين، بالإجماع يوم الاثنين 13 يوليوز 2026، على مشروع القانون رقم 027.25 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين.
وكانت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب قد صادقت في وقت سابق على المشروع بالأغلبية (موافقة 10 نواب ومعارضة 4 آخرين)، ليمر المشروع بعد ذلك إلى الغرفة الثانية ويحظى بالموافقة النهائية.
وشملت أبرز التعديلات التي أدخلت على النظام الأساسي للصحافيين تغيير وتتميم المواد الأولى، و12، و13، و19، و26 من القانون رقم 89.13.
وتضمنت التعديلات إعادة تدقيق تعاريف أصناف الصحافيين المهنيين (المحترف، والحر، والمتدرب)، حيث اشترط في الصحافي المتدرب قضاء مدة تدريب وتلقي تكوين مستمر معتمد من المجلس الوطني للصحافة.
كما تم تعديل المادة 12 باستبدال عبارة بطاقة صحافة “ملغاة” بعبارة “تم سحبها” لتوضيح الوضعية القانونية للبطاقة، مع تعديل المادة 13 لتوسيع نطاق الإحالة القانونية ليشمل مختلف الاتفاقيات المهنية الممكنة بدلا من حصرها في اتفاقية جماعية واحدة.
ونصت التعديلات أيضا على إضافة فقرة للمادة 19 تمنع أي اتفاق من حرمان الصحافي المهني من حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، إلى جانب توحيد المصطلحات عبر تعويض عبارة “المؤسسات الصحافية” بعبارة “المؤسسة الصحافية أو متعهد الاتصال السمعي البصري أو وكالة الأنباء” دون المساس بالحقوق المكتسبة للصحافيين.
وبالرغم من تمرير المشروع، ترافقه انتقادات برلمانية ومهنية واسعة؛ إذ يرى المعارضون أن مقتضياته لا تجيب عن الأزمة الحقيقية التي يعيشها قطاع الصحافة والإعلام.
وأوضح النواب المعارضون أن التحدي الفعلي لا يكمن في تعديل مصطلحات قانونية أو عبارات، بل في وضع استراتيجيات واضحة لإنهاء هشاشة الأوضاع الاجتماعية والمهنية لفئات واسعة من الصحافيين، والقطع مع ضعف الأجور وغياب الاستقرار الوظيفي.
كما عبر البرلمانيون عن تخوفهم من أن يتحول تعريف الصحافي المهني إلى أداة للإقصاء والتضييق على حرية التعبير، أو أن تستغل صفة “الصحافي الحر” للالتفاف على علاقات الشغل الحقيقية والتهرب من التصريح الاجتماعي، مع انتقد غياب ضمانات واضحة لفترة التدريب الخاصة بالصحافي المتدرب (كالتغطية الاجتماعية، والتعويض المادي، والتأطير) مما قد يحولها إلى وضعية استغلال وهشاشة طويلة الأمد.
وعبر خالد السطي، المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عن موقف تنظيمه من هذا الورش التشريعي قائلا: “إن مشروع القانون رقم 027.25 بتغيير وتتميم القانون المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين يأتي في سياق يتطلب تعزيز حكامة هذه المؤسسة المهنية، وتطوير آليات اشتغالها بما يواكب الإصلاحات التي يعرفها قطاع الإعلام والصحافة، ويصون كرامة المهنة وأخلاقياتها”.
وأضاف السطي: “نحن من حيث المبدأ نثمن كل توجه يروم تحديث الإطار القانوني للمهنة، فإننا نؤكد أن أي تعديل ينبغي أن يكرس استقلالية الجسم الصحفي، ويعزز مبادئ الديمقراطية والشفافية في تدبيره، ويوسع مشاركة الصحافيات والصحافيين في اتخاذ القرار، مع ضمان نزاهة الاستحقاقات وحسن تدبير الموارد”.
كما اعتبر المستشار البرلماني أن “نجاح هذا الإصلاح يظل رهينًا بإيجاد التوازن بين اختصاصات الهيئات المهنية والسلطات الحكومية، بما يحافظ على استقلال القرار المهني، ويمكن من الاضطلاع بالأدوار التأطيرية، والسهر على احترام أخلاقيات المهنة، والدفاع عن جودة الخدمة الإعلامية”.
ودعا السطي في الإطار ذاته إلى “الحرص على أن تكون المقتضيات الجديدة منسجمة مع ورش إصلاح المنظومة الإعلامية ككل، ومع حقوق المهنيين وانتظارات المواطنين في الولوج إلى إعلام ذي جودة ومصداقية”.
وبناء على ذلك، خلص ذات البرلماني إلى أن موقفهم من هذا المشروع يبقى مرتبطا بمدى استجابته لهذه الضمانات، وبالتعديلات التي من شأنها تعزيز الحكامة والاستقلالية والنجاعة في أداء الهيئات المهنية للصحافة، معلنا في هذا السياق أن الموقف الذي تم اتخاذه هو “التصويت بالامتناع”.