2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أدان الفرع الجهوي للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي بجهة الرباط سلا القنيطرة، التابع للاتحاد المغربي للشغل، واقعة “إطلاق الرصاص الحي” من طرف عنصر ينتمي إلى جهاز الدرك الملكي في مواجهة فلاحين سلاليين محتجين وأسرهم بدوار رياح التابع لقيادة أحمد بن منصور بإقليم القنيطرة.
وأسفرت هذه الواقعة، بحسب ذات المصدر، عن “إصابة قاصر وشاب على الأقل بجروح وصفت بالخطيرة مباشرة على مستوى الأطراف السفلى، وذلك خلال مشاركتهم في مظاهرة سلمية” للتصدي لما وصفته الهيئة النقابية بـ”محاولة الاستيلاء على أزيد من 260 هكتاراً من أراضيهم الجماعية التابعة لجماعة رياح القبلية”.
وطالبت الجامعة الفلاحية، في بيان جهوي أصدرته من القنيطرة، بـ”فتح تحقيق معمق ونزيه حول ظروف وملابسات استعمال السلاح الوظيفي في هذه الواقعة”، مؤكدة “وجود شبهة إطلاق للنار دون توفر خطر حقيقي يبرر ذلك، واستخدام قوة غير متناسبة لتفريق احتجاج سلمي”.
كما دعت الهيئة النقابية إلى إنهاء ما اعتبرته “عملية سطو واستيلاء على أراضي جماعة رياح القبلية وإعادتها فوراً إلى مالكيها الشرعيين، معبرة في الوقت ذاته عن تضامنها المطلق ومواساتها للمصابين وذويهم، ومساندتها للمقاومة السلمية التي يخوضها الفلاحون لحماية أراضيهم الجماعية ومورد رزقهم، وحمايتهم من الملاحقات والتحرشات الأمنية أو التوظيف القضائي لثنيهم عن التشبث بحقوقهم”.
وسجل البيان وجود “شبهات تلاعب وتدليس في مسطرة كراء الأرض الجماعية المعنية”، معتبراً أن “غياب علم ذوي الحقوق وعدم موافقتهم المباشرة والفعلية يشكل عيباً قانونياً وأخلاقياً يجعل العقد باطلاً حتى وإن تضمن موافقة صورية من الهيئة النيابية”.
وانتقدت النقابة بشدة ما اعتبرته “تقاعس السلطة الوصية عن إلغاء العقد رغم إخلال المكتري بالتزاماته الاستثمارية المنصوص عليها في دفتر التحملات عقب انقضاء الأجل المحدد”، معتبرة منح المكتري مهلة إضافية “تواطؤاً ييسر استمرار العقد ويشجعه على مواصلة الاعتداءات على الملاك الشرعيين عبر استقدام عصابات لترهيب الضحايا”، محملة المسؤولية الكاملة لـ”الجهات الوصية والسلطات المحلية التي سعت لفرض الأمر الواقع وتجاهلت نداءات الفلاحين وسلامتهم”.
وعلى المستوى التشريعي، طالبت الجامعة الفلاحية بالتعجيل بإجراء تغيير جذري وشامل في مقتضيات القانون رقم 62.17 المتعلق بالوصاية على أراضي الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، ومراجعة مساطر كراء أراضي الجموع وانتخاب النواب.
ودعت في هذا الصدد إلى تمكين أفراد الجماعات السلالية من الحرية المطلقة في اختيار وعزل نوابهم بعيداً عن ضغوطات السلطة المحلية، واشتراط الموافقة الفعلية والمباشرة لأغلبية ذوي الحقوق قبل الشروع في أي عملية كراء بدلاً من فرض النواب، مع منحهم الحق الكامل في تحديد طرق استغلال أراضيهم بما يراعي حاجياتهم الفعلية في السكن والنشاط الفلاحي.
وجددت الهيئة النقابية استنكارها لما وصفته بـ”تبني الدولة مخططاً يهدف إلى تجريد ذوي الحقوق من مساحات شاسعة تتراوح ما بين 700 ألف ومليون هكتار من الأراضي الفلاحية والمراعي دون موافقتهم، بدعوى تشجيع الاستثمار وتثمين أراضي الجموع”، محذرة من أن هذه التوجهات “تفتح المجال أمام شبكات الفساد لاستغلال المداخل الإدارية والقانونية لقهر الملاك وتشريدهم”.
واختتمت الجامعة بيانها بدعوة كافة الإطارات المحلية والجهوية والفعاليات الغيورة للتعبير الفعلي عن مساندتها لذوي حقوق جماعة رياح القبلية وعموم الفلاحين في مواجهة أزمات العزلة والتفقير، والتصدي لظاهرة نزع الأراضي والاستغلال الذي يتعرض له أبناء وبنات القرى كعاملات وعمال زراعيين.
وكانت السلطات المحلية بإقليم القنيطرة قد افادت أن عناصر دورية تابعة للمركز الترابي للدرك الملكي ببنمنصور اضطرت إلى استخدام أسلحتها الوظيفية بشكل تحذيري، مساء الإثنين 13 يوليوز، خلال تدخل أمني لتحييد الخطر الصادر عن مجموعة من الأشخاص كانوا في حالة اندفاع قوية، وعرضوا عناصر الدرك الملكي لاعتداء جدي وخطير، من خلال تطويقهم ورشقهم بالحجارة ومحاولة الاعتداء الجسدي عليهم، فضلا عن إلحاق أضرار بالمركبة الوظيفية التي كانوا يستعملونها.
وأوضحت السلطات المحلية أن حوالي 200 شخص من ساكنة دوار الرياح القبلية، التابع لجماعة سيدي محمد بنمنصور بدائرة بنمنصور، عمدوا إلى عرقلة أشغال جارية بضيعتين فلاحيتين بالمنطقة، مع إضرام النار في آلية للحفر، الأمر الذي استدعى تدخل عناصر الدرك الملكي من أجل إعادة النظام وفض هذا التجمهر.
وأشار المصدر ذاته إلى أنه خلال هذا التدخل، أبدى عدد من المحتجين مقاومة عنيفة باستعمال الرشق المكثف بالحجارة وإضرام النيران، مما اضطر عناصر الدرك الملكي إلى استخدام أسلحتهم الوظيفية عبر إطلاق أعيرة نارية تحذيرية مكنت من تحييد الخطر وضمان سلامة العناصر الأمنية.
وأضاف أن هذا التدخل أسفر، بشكل عرضي، عن إصابة شخصين من بين المحتجين بشظايا الأعيرة النارية، حيث جرى نقلهما إلى المستشفى الإقليمي الزموري بمدينة القنيطرة لتلقي العلاجات الضرورية، فيما وصفت حالتهما الصحية بالمستقرة.
كما خلفت هذه الأحداث إلحاق أضرار بشاحنة لإطفاء الحرائق تابعة للوقاية المدنية، إضافة إلى إصابة عنصرين من الدرك الملكي، أحدهما إصابته بليغة، وقد تم نقلهما إلى المستشفى ذاته لتلقي الإسعافات والعلاجات اللازمة.
وقد تمكنت القوات العمومية، حسب السلطات المحلية، من فض هذا الشكل الاحتجاجي وتفريق المشاركين فيه، في حين تم فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك من أجل تحديد جميع الظروف والملابسات المحيطة بهذه الوقائع، وتشخيص هويات كافة المتورطين، وترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل من ثبت تورطه.