لماذا وإلى أين ؟

المحامون ينتفضون ضد قانون وهبي في مراكش (صور)

انتفض المحامون بهيئة مراكش، اليوم الخميس، في وقفة احتجاجية حاشدة أمام محكمة الاستئناف بمراكش، تعبيرا عن رفضهملمقتضيات مشروع القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة.

وتزامن غضب محامو مراكش مع الشلل التام الذي تشهده محاكم المملكة، بسبب إضراب أصاحب البذل السوداء، احتجاجا على قانون الذي جاءت به وزارة العدل التي يدريها المحامي عبد اللطيف وهبي.

ونظمت هيئة المحامين مراكش التي تظم أيضا ورزازات، وقفة احتجاجية، امتدت لساعتين (من الساعة11صباحا إلى غاية الواحدة زوالا)، تنفيذا لقرار مجلس الهيئة الصادر في منشوره الأخير، الذي قضى أيضا بمواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية للتعبير عن رفهم القاطع للقانون.

وفي كلمة ألقاها أمام مئات المحاميات والمحامين الذين ارتدوا بذلهم السوداء واحتشدوا ببهو ساحة المحكمة، أكد نقيب هيئة المحامين بمراكش، سليمان العمراني، أن الوقفة بمثابة رسالة العدالة وحماية كرامة الدفاع واستقلاليته.

وقال النقيب العمراني في كلمته: “نقف اليوم في هذه الوقفة، ونحن نعي تمام الوعي أن ما يجمعنا ليس مجرد رفض لنص قانوني، وإنما دفاع عن رسالة، وحماية لمؤسسة، وصيانة لركن من أركان العدالة في هذا الوطن”.

وشدد على أن استقلال المحاماة ليس “امتياز أو مكسبا فئويا للمحامين، بل هو حق أصيل للمواطن وضمانة دستورية لكل متقاض”.

وأشار العمراني إلى أن منسوب دولة الحق والقانون يُقاس بمدى استقلال القضاء وحصانة الدفاع، معتبرا أن “أي تشريع ينتقص من استقلال المهنة، أو يمس بحصانة الدفاع، أو يحد من التنظيم الذاتي للمحامين، لا يمس هيئة مهنية فحسب، بل يلامس أحد الأسس التي يقوم عليها البناء الدستوري للعدالة”.

وفي معرض حديثه عن تاريخ المهنة، استذكر النقيب أدوار المحاماة المغربية في مقاومة الاستعمار وبناء الدولة الحديثة والدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان، مؤكدا أن “استقلال المحاماة لم يكن يوما هبة من أحد، وإنما كان ثمرة نضال طويل وتضحيات جسام لا تراجع عنها”.

وحول الموقف من الإصلاح، أوضح النقيب أن المحامين يقرؤون مشروع القانون “بعيون رجال القانون وعقلية الشريك لا بعقلية المعارض”، مرحبين بتحديث المهنة وتخليقها، مؤكدين في الوقت ذاته رفضهم المطلق لأن يكون هذا المشروع “مدخلا لإضعاف المهنة أو فرض اختيارات مصيرية دون توافق وإنصات حقيقي”.

وبعث نقيب هيئة مراكش برسائل إلى الحكومة، داعيا إلى تغليب لغة الحوار التشاركي المبني على الاحترام المتبادل، مشددا على أن “قوة الدولة لا تُقاس بقدرتها على تقييد مؤسساتها المستقلة، وإنما بقدرتها على حمايتها”.

وردد المحامونـ خلال الوقفة، شعارات تؤكد على وحدة الصف المهني والصمود لمواجهة أي تراجع تشريعي، معلنين التزامهم بمواصلة تنزيل البرنامج النضالي الذي سيسطره مجلس الهيئة لحماية مكتسبات وحصانة “أصحاب البدلة السوداء” والدفاع عن استقلال مهنتهم كشريك أساسي في تحقيق العدالة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x