2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
جعفر عكاشة*
بعد قرب اسدال الستار على منافسات كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة الأمريكية و كندا و المكسيك بمشاركة 48 منتخبا لأول مرة في تاريخ المونديال، والخروج المنتخب المغربي من ربع نهائي أمام فرنسا، شهدت الاوساط الرياضية نقاشات و ابائنا في الآراء حول إدارة الناخب الوطني محمد وهبي و مقارنته بالمدرب السابق وليد الركراكي الذي احتل المركز الرابع عالميا في نسخة قطر 2026
مقارنة البروفايل
من غريب الصدف أن المدة الزمنية بين تعيين محمد وهبي ووليد الركراكي ة بين بداية كأس العالم متقاربة جدا، فالجامعة الملكية لكرة القدم أعلنت قبل 84 من بداية مونديال قطر عن وليد الركراكي مدربا للمنتخب،
كما عين المدرب محمد وهبي قبل 98 يوما من انطلاق النسخة الحالية، وبالتالي كلا المدربين لم يستفيدان من عامل الوقت للتحضير و الاستعداد للتظاهرة الكروية الابرز،
جاء تعيين وليد الركراكي بعد مراكتمه لتجربة كبيرة مع أندية الفتح و الدحيل القطري و الوداد البيضاوي متوجا بالقاب مع جميع هذه الفرق ، عكس المدرب محمد وهبي الذي ارتفعت اسهمه بعد الفوز بكأس العالم للشباب في شيلي ووصوله قبل ذالك الى نهائي كأس إفريقيا لنفس الفئة
، مع تجارب كمساعد للمدرب فيريرا في الفتح السعودي، و مدربا لفرق بلجيكية في الفئات السنية
مقارنة بين الاسلوبين
يعد المدرب وليد الركراكي من أفضل المدربين في التنشيط الدفاعي و الانضباط التكتيكي و إغلاق المساحات مع إتقانه التحولات السريعة و الانتقال الهجومي من الدفاع إلى الهجوم، خاصة عندما يواجه منتخبات تعتمد أسلوب الاستحواذ و التمريرات القصيرة، كما يتميز وليد بمهارات التواصل و قدرة فائقة على التحفيز الذهني و غرس ثقافة الفوز لدى لاعبيه ، لكن في المقابل يرى بعض المختصين ان نقطة الضعف الأكبر لدى الركراكي هي ضعف التنشيط الهجومي عندما يكون مضطرا للمبادرة او في حالة تلقيه هدفا مبكرا و لاحضنا ذالك في مبارتي فرنسا في نصف نهائي و مبارة كرواتيا في مباراة الترتيب
في المقابل يتميز محمد وهبي بمرونة تكتيكية عالية و بتنوع أساليب اللعب حسب نوعية الخصوم و مجريات المباراة مع اعتماده على لامركزية بين لاعبيه و اللعب بمهاحم وهمي يتحرك بين الخطوط
وتحسب أيضا لوهبي القراءة الجيدة للخصوم في الشوط الثاني واجراء تبديلات تغير من مسار المباريات و خير مثال مباراة هايتي التي سجل فيها البديلين الرحيمي و جسيم و مباراة هولندا التي منح فيها البديل الطالبي تمريرة الهدف الحاسمة لعيسى ديوب
من مر من المسار الاصعب
بلغة الأرقام واجه الركراكي كل من كرواتيا المصنفة في تلك الفترة 12 عالميا و بلجيكا 2 و كندا 41 و إسبانيا 7 و البرتغال 9 و فرنسا 4
بينما كان تصنيف المنتخب المغربي 22 عالميا
اي بمعدل تصنيف هذه المنتخبات 12.5
وفي المقابل واجه وهبي كل من البرازيل 6 عالميا و اسكتلندا 42 و هايتي 83 و هولندا 8 و فرنسا 3 عالميا
بمعدل تصنيف 28.7
بينما تصنيف المنتخب المغربي في تلك الفترة 7 عالميا
و بالتالي فمسار وليد الركراكي في المونديال كان صعبا اذ واجه 5 منتخبات مصنفة من 12 الافضل في العالم، بينما التقى وهبي مع 3 منتخبات فقط من الصفوة ، وإن كان امر طبيعي ان يكون مسار وهبي اقل صعوبة بسبب زيادة عدد المنتخبات الى 48 و تواجد المنتخب المغربي في القبعة الثانية من مجموعات كاس العالم و بالتالي تفادي منتخبين كبيرين في المجموعة عكس وليد الذي وضع في القبعة الثالثة في نسخة قطر 2026
الاحصائيات لمن الأفضلية
سجل المنتخب المغربي في كأس العالم الحالية 10 أهداف ليصبح مناصفة مع المنتخب السنغالي الأكثر تهديفا في نسخة واحدة، بينما سجل أبناء وليد الركراكي 6 اهداف في مونديال قطر 2022
في المقابل تفوق وليد في الجانب الدفاعي حيث استقبل فقط 5 اهداف مقابل 6 اهداف استقبلها دفاع وهبي
وفي معدل الاستحواذ في المباراة عكست الارقام تأقلم العناصر الوطنية مع أسلوب وهبي حيث بلغ المتوسط في المباراة 59٪ عكس. نسخة وليد الدفاعية التي لم تتجاوز 38.4 ٪
المحاولات الخطيرة على المرمى 18 لنسخة وهبي مقابل 9 للركراكي
معدل التمريرات في المقابلة 504 للوهبي مقابل 305 للركراكي
معدل الركنيات في المقابلة 5 وهبي مقابل 1.7 للركراكي
اذا بلغة الأرقام و الاحصائيات يظهر تفوق لافت للمدرب محمد وهبي في هذا المعطى لكن يجب وضع في الحسبان السياق الذي كان فيه المنتخب المغربي في نسخة قطر حيث دخل المونديال منتخب يبحث عن فوز غاب منذ 1998 و المراهنة على مشاركة مشرفة واضعا الهدف المرور الدور الثاني و بالتالي كان في جميع المباريات المرشح الاضعف باستثناء مباراة كندا ،
عكس ما كان ينتظر محمد وهبي الذي صرح بنفسه ان هدفه الأساسي هو الفوز بالمونديال مما وضعه في ضغوط كبيرة قبل اي مباراة
إذا من الأفضل
كخلاصة فإن الحديث عن الافضل بين الركراكي و وهبي هو نقاش عقيم ، فكلا المدربين ساهما في وضع المغرب في مصاف المنتخبات العالمية و الأهم أن هذه الانجازات جاءت بفضل كفاءات مغربية شابة اعطيا صورة إيجابية عن المنتوج المغربي الذي يصنع المعجزات كلما توفرت ظروف العمل المتالية و الاحترافية.
*صحفي رياضي، طالب بالمعهد العالي للصحافة والاتصال – الدار البيضاء
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاحبها.