2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أعربت الجمعية المغربية للصحة النفسية والعقلية عن قلقها البالغ إزاء الأنباء والشهادات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية، والتي تفيد بقيام جهات غير محددة الهوية بترحيل أشخاص من مرتفقي الطب النفسي والعقلي وتركهم في حالة تشرد بعدد من المدن المغربية، من بينها تارودانت وإنزكان وبرشيد، بل وحتى بالقرب من الطرق السيّارة.
وطالبت الجمعية، في بيان رسمي أصدرته بهذا الخصوص، السلطات المختصة بفتح تحقيق مستقل وجدي وشفاف لتحديد حقيقة هذه الوقائع المتداولة وترتيب المسؤوليات القانونية اللازمة، معتبرة أن مجرد تداول مثل هذه المزاعم على نطاق واسع يستدعي تحركاً عاجلاً نظراً لخطورتها ومسها المباشر بحقوق الإنسان. وأوضحت الهيئة الحقوقية أنه في حال ثبوت صحة هذه الممارسات، فإنها ستشكل انتهاكاً جسيماً للحق في الكرامة، والسلامة الجسدية والنفسية، والحماية والرعاية الصحية، وهي حقوق يكفلها دستور المملكة والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وشددت الجمعية في بيانها على أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو عقلية هم مواطنون كامل المواطنة ولهم حقوق أصيلة في العلاج والإدماج والمواكبة، وليسوا عبئاً يجري التخلص منه أو مشكلة تُنقل من مدينة إلى أخرى، مشيرة إلى أن استمرار مثل هذه الممارسات –إن ثبتت– من شأنه أن يسيء إلى صورة المملكة المغربية والتزاماتها الدستورية والحقوقية، كما يتعارض مع الجهود الوطنية المبذولة في مجال تعزيز الحماية الاجتماعية والحق في الصحة.
وفي السياق ذاته، تفاعلت الجمعية مع مقاطع فيديو توثق قيام بعض الأشخاص في وضعية اضطراب نفسي بتحطيم ممتلكات الغير أو إحداث فوضى في الفضاء العام، مؤكدة أن هؤلاء الأفراد غير مسؤولين عن أفعالهم، ولا ينبغي اتخاذ هذه الحوادث مدخلاً لوصمهم أو اختزال معاناتهم. واعتبرت الجمعية هذه السلوكات نتيجة حتمية لفشل منظومة التكفل والرعاية، وغياب التدخل الصحي والاجتماعي الاستباقي، محذرة من أن ترك المرضى في الشوارع دون مواكبة طبية يعرض حياتهم وكرامتهم للخطر، ويهدد سلامة المواطنين وممتلكاتهم على حد سواء، مما يفرض على الدولة اعتماد مقاربة وقائية وعلاجية بديلة عن سياسة الإبعاد أو التخلي.
وأكد أصحاب البلاغ على أن حماية المجتمع وتأمين حقوق المرضى النفسيين هما هدفان متكاملان لا يتعارضان، حيث يسهم توفير الرعاية المبكرة والإيواء اللائق في خفض معدلات التشرد والمخاطر المرتبطة بها، مجددة دعوتها لتعزيز خدمات الصحة النفسية وتوفير آليات الإدماج لمنع تحول الشارع إلى ملجأ بديل للمستشفيات، ومبدية استعدادها التام للتعاون مع مختلف المؤسسات الوطنية المعنية لبلورة حلول مستدامة تصون الكرامة الإنسانية التي تعد حقاً دستورياً ثابتاً لا يجوز المساس به.