2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
احتضنت العاصمة السيراليونية فريتاون، اليوم الأحد، مراسم التوقيع على الاتفاق الحكومي الدولي الذي يؤطر تطوير مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا-المغرب، وذلك على هامش الدورة الـ69 لقمة رؤساء دول وحكومات المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “سيدياو”، في خطوة تؤشر على انضمام دول المنظمة إلى هذا المشروع الاستراتيجي الذي أطلقه الملك محمد السادس والرئيس النيجيري الراحل محمدو بخاري.
ويمثل هذا الاتفاق محطة جديدة في مسار المشروع، الذي يمتد على طول يقارب 6800 كيلومتر، لنقل الغاز الطبيعي من نيجيريا إلى المغرب قبل ربطه بشبكة الغاز الأوروبية. كما يمهد للمراحل المقبلة، التي تشمل إحداث شركة المشروع بمدينة الدار البيضاء، وإنشاء الهيئة العليا لخط أنبوب الغاز بأبوجا، قبل تعبئة المستثمرين واتخاذ قرار الاستثمار النهائي، على أن تستكمل هذه المرحلة بتوقيع المغرب وموريتانيا على الاتفاق خلال مراسم منفصلة بحضور الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو.
وحظي المشروع بإشادة واسعة من عدد من قادة ومسؤولي دول غرب إفريقيا، الذين اعتبروه مبادرة استراتيجية لتعزيز التكامل الاقتصادي والطاقي بالقارة.
وفي هذا السياق، قال وزير الشؤون الخارجية الغاني، صامويل أوكودزيتو أبلاكوا، إن بلاده “تنوه بالمبادرة التاريخية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس”، مؤكدا أن غانا تعتز بكونها “عضوا فاعلا” في هذا المشروع، الذي اعتبره رافعة لتعزيز الاندماج الإفريقي والاستثمار في البنيات التحتية اللازمة لتحقيق التصنيع والتنمية.
من جهته، وصف الرئيس الليبيري جوزيف بواكاي المشروع بأنه “إنجاز عظيم” لفائدة غرب إفريقيا، معتبرا أنه “ليس مجرد مشروع طاقي، بل استثمار ينطوي على تحولات في المستقبل المشترك للمنطقة”. وأضاف أن المشروع سيحفز الاقتصاد الإقليمي ويجسد قدرة الدول الإفريقية على تحقيق التنمية عندما تجعل التعاون أولوية.
بدوره، أشاد وزير الشؤون الخارجية الغامبي، سيرينغ مودو نجي، بـ”المبادرة المحمودة” للملك محمد السادس، معتبرا أن المشروع سيعود بالنفع على جميع بلدان غرب إفريقيا، وسيساهم في ربط دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ببعضها البعض. كما عبر عن شكر بلاده للمغرب على هذه المبادرة التي تحظى، بحسب قوله، بتقدير كبير.
أما وزير الشؤون الخارجية الطوغولي، روبرت دوسي، فثمن الرؤية الملكية التي تقف وراء المشروع، معتبرا أنها ستعزز الاندماج الإقليمي وتفك العزلة عن دول الساحل، إلى جانب مساهمتها في إحداث ممر يربط دول غرب إفريقيا بالأسواق الأوروبية، مؤكدا الدعم الكامل لبلاده لهذه المبادرة.
ويعد المشروع، الذي يشرف على تطويره المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن والشركة الوطنية النيجيرية للبترول، من أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقية بالقارة، إذ تقدر كلفته بحوالي 25 مليار دولار، وسيعبر عند اكتماله 13 دولة مطلة على الواجهة الأطلسية الإفريقية، مع ربطه بأنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي شمال المغرب.
ومن المنتظر أن تصل القدرة السنوية للأنبوب إلى نقل نحو 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، يوجه جزء منها إلى المغرب وأوروبا، فيما يخصص الباقي للأسواق الإقليمية، بما يدعم إنتاج الكهرباء والتصنيع ويعزز الأمن الطاقي والتنمية الاقتصادية في غرب إفريقيا.
كما أكد المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن والشركة الوطنية النيجيرية للبترول أن الدراسات التقنية والبيئية والهندسية الرئيسية للمشروع قد اكتملت، ما يتيح الانتقال تدريجيا إلى مرحلة التطوير العملياتي، في أفق بدء تشغيل الأشطر الأولى مع بداية العقد المقبل، ليترسخ المشروع باعتباره أحد أبرز مشاريع التكامل الاقتصادي والطاقة في القارة الإفريقية.