لماذا وإلى أين ؟

تفاصيل جديدة في مقتل مغربي بإيطاليا وضباط شرطة ومسعفين قيد التحقيق

تتوالى ردود الأفعال والمستجدات حول قضية وفاة مواطن مغربي يدعى عبد الرحيم فقير (42 سنة) في منطقة بيلاسترو بمدينة بولونيا الإ يطالية، وذلك أثناء عملية تدخل أمني.

وأوردت وسائل إعلام إيطالية، اليوم الاثنين، أن النيابة العامة في بولونيا فتحت تحقيقا في القضية بتهمة القتل غير العمد، إثر وفاة المغربي أثناء تكبيله من قبل الشرطة.

وأوضحت المصادر أن التحقيقات الأولية شملت ستة أشخاص هم ضابطا شرطة من مركز “بونتيفيكيو” وأربعة من مسعفي الإسعاف.

وأكدت النيابة العامة المعنية أن التحقيقات ستأخذ في الاعتبار مجمل الأحداث التي تمتد لفترة زمنية أطول من مقطع فيديو الواقعة الذي أثار جدلا واسعا على الإنترنت.

وذكرت التقارير أن هذه القضية شهدت التطبيق الأول للإجراء القانوني الجديد المعروف بقاعدة “الدرع” (أو الحماية) لضباط الشرطة، حيث رفعت النيابة العامة بقيادة مدعين عامين الدعوى في السجل النموذجي “45 مكرر” المخصص للملاحظات الأولية دون وجود مشتبه بهم رسميين حتى الآن، وهو إجراء مستحدث بموجب مرسوم الأمن الجديد لحماية الأفراد الذين تُنسب إليهم أفعال ارتكبت لسبب وجيه أثناء أداء مهامهم، على أن تشمل التحقيقات القادمة تقييمات طبية شرعية لإعادة بناء الوقائع.

ونقلت الصحف عن محامية المتوفى، باربرا سبينيلي، وصفها لفقير بأنه كان ”عاملا طيب القلب، ولطيفا، وصاحب شركة يهتم بموظفيه”.

وأكدت المحامية أن وضعه القانوني في إيطاليا كان ”سليما تماما” وكان بصدد تجديد تصريح إقامته، إلا أنه كان يعاني في الأشهر الأخيرة من خوف لا أساس له من الترحيل بسبب دخول اتفاقية الهجرة الأوروبية الجديدة حيز التنفيذ.

من جانبها، أوضحت التحقيقات الأولية أن الشرطة كانت قد تلقت بلاغا من السكان عن رجل غاضب اعتدى على سائق سيارة، لتقوم الشرطة لاحقاً بالإبلاغ عن وجود “حالة طوارئ ونشوب أزمة نفسية” عبر الرقم 118.

وأضافت المصادر أن الصليب الأحمر في بولونيا استنكر الهجمات الموجهة ضده عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن المسعفين الأربعة كانوا متواجدين في الموقع وينتظرون الإذن بالتدخل نظرا لأن الشخص كان رهن الاحتجاز لدى سلطات إنفاذ القانون في ذلك الوقت، وتدخلوا فور السماح لهم.

في المقابل، عبرت عائلة الضحية عن احتجاجها، واصفة حدث بـ “اغتيال الدولة”.

من جهتها، تطالب أحزاب المعارضة في البرلمان الإيطالي (الحزب الديمقراطي وحركة النجوم الخمس) بتقرير وتوضيحات من وزير الداخلية ماتيو بيانتدوسي حول ملابسات الحادثة.

أما صحيفة ”بولونيا”، فأوردت أن الفحص الطبي الأولي لجثة المغربي أظهر وجود إصابات في الرأس والوجه، حيث قرر المدعيان العامان باولو غيدو ودومينيكو أمبروزينو تكليف لجنة من الخبراء الفنيين والمتخصصين لإجراء عملية التشريح لتحديد سبب وتوقيت الوفاة، معتمدين في إعادة تمثيل مسرح الجريمة على الفيديو المتداول ولقطات كاميرات الجسم الخاصة بالضباط، في وقت أمرت فيه هيئة الصحة المحلية في بولونيا بفتح تحقيق داخلي بشأن تصرفات الطاقم الطبي بعد ظهور مسعفين في الفيديو وهما يتدخلان فقط بعد فقدان الرجل لوعيه وتكبيله بالكامل.

وقالت صحيفة الـ ”ماتينو”، إن فقير الذي يمتلك شركة لنقل الأمتعة ويقيم في إيطاليا بطريقة قانونية، تعرض للرش برذاذ الفلفل من قبل ضابطي الشرطة قبل طرحه أرضا على وجهه وتثبيته بالضغط على ركبتيه وتقييد معصميه خلف ظهره، وسط صراخه المتكرر “كفى، أنقذوني!” حتى فقد وعيه تماما، كما ظهر شخص ثالث في مقطع الفيديو صوره أحد السكان وهو يتدخل لتثبيت كاحلي الضحية.

وأضافت الصحيفة أن الحادثة فجرت انقساما سياسياً حادا؛ ففي حين طالب رئيس بلدية بولونيا ماتيو ليبوري ورئيس إقليم إميليا-رومانيا ميشيل دي باسكال بتوضيح كامل للملابسات، وصفت النائبة جيلدا سبورتيلو عن حركة “خمس نجوم” المشاهد بالصادمة والجرح الغائر مطالبة بمساءلة وزير الداخلية. كما عبر حزب “أزيوني” عن صدمته بانتظار تحقيقات القضاء.

في المقابل، دافع حزبا “الرابطة” و”إخوة إيطاليا” عن الأمن، حيث صرح نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني بأنه يقف دائما مع الشرطة وينتظر الحقيقة التي ستكشفها الكاميرات.

أما الرابطة الوطنية لضباط الشرطة قدمت، عبر بيان، التعازي لعائلة فقير ودعت إلى تجنب “المحاكمات الموجزة” والأحكام المتسرعة قبل انتهاء التحقيقات القضائية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x