2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
تشهد العلاقات الإسبانية الجزائرية مرحلة جديدة من الانفراج بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي، غير أن هذا التقارب لم يأت على حساب الموقف الإسباني من قضية الصحراء المغربية، إذ حرصت مدريد، خلال الزيارة الأخيرة لرئيس الحكومة بيدرو سانشيز إلى الجزائر، على الفصل بين مسار استعادة العلاقات الثنائية مع الجزائر وبين موقفها المعلن الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.
وأجمعت ثلاث صحف إسبانية بارزة، هي “الموندو” و”هيرالدو” و”إل باييس”، على أن زيارة سانشيز إلى الجزائر ركزت أساسا على إعادة تنشيط العلاقات السياسية والاقتصادية، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والهجرة والأمن، دون أن يصدر عن الحكومة الإسبانية أي إعلان أو إشارة تفيد بمراجعة موقفها من الصحراء المغربية.
وأوضحت صحيفة “الموندو” أن مدريد تسعى إلى تحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع كل من المغرب والجزائر، معتبرة أن استئناف التعاون مع الجزائر لا يعني التخلي عن الشراكة الاستراتيجية مع الرباط.
وأضافت “الموندو” أن الحكومة الإسبانية تعمل على إصلاح علاقاتها مع الجزائر بعد الأزمة التي اندلعت إثر دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، لكنها في الوقت نفسه لم تتراجع عن هذا القرار الذي أنهى سنوات من الحياد الإسباني في الملف.
من جهتها، أشارت صحيفة “هيرالدو” إلى أن زيارة سانشيز استهدفت بالأساس ترميم العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون الاقتصادي، خاصة في مجال الغاز الطبيعي، مع الحرص على عدم جعل قضية الصحراء محور الزيارة.
ولفتت “هيرالدو” إلى أن الحكومة الإسبانية ركزت على ملفات الطاقة والاستثمارات، مع الإبقاء على موقفها الرسمي السابق بشأن النزاع الإقليمي.
أما صحيفة “إل باييس” فأكدت أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون كان الوحيد الذي أشار إلى ملف الصحراء ضمن القضايا الدولية التي ناقشها مع سانشيز، إلى جانب فلسطين وليبيا ومنطقة الساحل، في حين تجنب رئيس الحكومة الإسبانية التطرق إلى هذا الملف خلال كلمته، مكتفيا بالحديث عن انطلاق “مرحلة جديدة” في العلاقات الثنائية وتعزيز الحوار السياسي والتعاون الاقتصادي.
وأضافت “إل باييس” أن مدريد والجزائر اتفقتا على عقد الاجتماع رفيع المستوى بين البلدين لأول مرة منذ ثماني سنوات، وعلى تعزيز التعاون في مجالات متعددة، أبرزها الطاقة، حيث يجري العمل على زيادة إمدادات الغاز الجزائري إلى إسبانيا، دون أن يقترن ذلك بأي تعديل في الموقف الإسباني من قضية الصحراء.
وتخلص القراءة التي قدمتها الصحف الإسبانية الثلاث إلى أن الحكومة الإسبانية اختارت الفصل بين مسارين متوازيين؛ الأول يتعلق بإعادة بناء العلاقات مع الجزائر بعد سنوات من القطيعة، والثاني يتمثل في الحفاظ على التزاماتها السياسية تجاه المغرب، وهو ما يفسر غياب أي إعلان رسمي خلال زيارة سانشيز إلى الجزائر بشأن مراجعة الاعتراف الإسباني بمبادرة الحكم الذاتي المغربية، التي سبق أن اعتبرتها مدريد “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لتسوية النزاع.