لماذا وإلى أين ؟

قضية عبد الرحيم فاكر.. من حادث محلي إلى ملف يحظى باهتمام إعلامي دولي

حظيت وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فاكر، الذي توفي أثناء تدخل أمني بمدينة بولونيا الإيطالية، بتغطية واسعة في وسائل إعلام أوروبية وأمريكية، وسط تزايد الدعوات إلى كشف ملابسات الحادث، وفتح تحقيق شفاف، ومراجعة أساليب تدخل الشرطة الإيطالية، في وقت انقسم فيه المشهد السياسي الإيطالي بين المطالبين بالمحاسبة والمدافعين عن عناصر الأمن.

وركزت صحيفة “الدياريو” الإسبانية على الاحتجاجات التي شهدتها مدينة بولونيا عقب الحادث، مشيرة إلى أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفريق المتظاهرين الذين طالبوا بالعدالة لعبد الرحيم فاكر.

كما أبرزت الصحيفة أن الضحية، الذي كان يقيم في إيطاليا منذ طفولته، ظل يصرخ “النجدة… كفى” بينما كان مثبتا على الأرض، قبل أن يفقد الوعي، معتبرة أن القضية أعادت إلى الواجهة مقارنات مع مقتل الأمريكي جورج فلويد.

من جهتها، سلطت صحيفة “أي بي سي” الإسبانية الضوء على تفاصيل التدخل الأمني، موضحة أن العملية استغرقت نحو 39 دقيقة، وأن الشرطة استخدمت رذاذا مهيجا قبل تقييد الضحية أرضا.

وأشارت إلى أن النيابة العامة أمرت بإجراء تشريح للجثة، والحصول على تسجيلات الكاميرات المثبتة على أجساد عناصر الشرطة، في إطار تحقيق يشمل جميع مراحل التدخل.

أما صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، فركزت على فتح تحقيق قضائي في القضية، وعلى الصدمة التي أثارتها مقاطع الفيديو المنتشرة، والتي أظهرت عبد الرحيم فاكر وهو يستغيث مرارا قبل أن يفقد الوعي.

ونقلت عن شقيقته قولها: “لا يمكن أن يموت بهذه الطريقة”، كما أبرزت دعوة عمدة بولونيا إلى كشف الحقيقة كاملة، مقابل دفاع مسؤولين في حكومة جورجيا ميلوني عن عناصر الشرطة.

بدورها، اعتبرت صحيفة “لومانيتي” الفرنسية أن الحادث يعيد إلى الأذهان قضية جورج فلويد، مشيرة إلى أن وفاة فاكر فجرت موجة غضب واسعة في إيطاليا، وأن مئات الأشخاص خرجوا إلى الشوارع للمطالبة بالعدالة.

وركزت على ما وصفته بـ”المناخ العنصري” الذي يعيشه المهاجرون في ظل الخطاب المناهض للهجرة، وعلى دفاع الحكومة الإيطالية عن الشرطيين.

وفي الولايات المتحدة، أبرزت شبكة “سي بي إس نيوز” أن وفاة فاكر أعادت النقاش حول استخدام الشرطة للقوة، خصوصا تقنية تثبيت المشتبه فيه ووجهه إلى الأرض لفترة طويلة.

وأشارت إلى أن التحقيق سيبحث ما إذا كانت طريقة التثبيت قد ساهمت في الوفاة، أو ما إذا كانت عوامل صحية أخرى كانت وراء الحادث، مع استمرار الشرطيين في أداء مهامهما إلى حين انتهاء التحقيق.

وأجمعت مختلف وسائل الإعلام على أن النيابة العامة في بولونيا فتحت تحقيقا رسميا، وأمرت بإجراء تشريح للجثة وفحص تسجيلات كاميرات الشرطة، بينما طالبت منظمات حقوقية وأحزاب معارضة بإجراء تحقيق مستقل وشفاف لتحديد المسؤوليات، في حين دعت الحكومة الإيطالية إلى انتظار نتائج التحقيق، مع التأكيد على رفض استهداف أجهزة الأمن أو إصدار أحكام مسبقة.

وتحولت قضية عبد الرحيم فاكر، في غضون ساعات، من حادث محلي إلى قضية أثارت اهتمام الإعلام الدولي، بعدما سلطت الضوء على أساليب تدخل الشرطة، وحقوق المهاجرين، وحدود استخدام القوة أثناء عمليات التوقيف، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيق القضائي الجاري في إيطاليا.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x