لماذا وإلى أين ؟

العثماني: حل أزمة البطالة يكون بتوزيع الثروة لا بالبرامج الإدارية المحدودة

اعتبر رئيس الحكومة المغربية الأسبق، سعد الدين العثماني، أن تقديم التقرير السنوي لوالي بنك المغرب برسم سنة 2025 أمام الملك محمد السادس يشكل مناسبة لتقييم موضوعي لأداء الحكومة وباقي المؤسسات الوطنية، مسلطاً الضوء على الفجوة الحاصلة بين المؤشرات الاقتصادية الرسمية وبين الأثر الفعلي على المعيش اليومي للمواطنين.

وأوضح العثماني، في قراءة تحليليّة نشرها على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، أن نسبة النمو المسجلة سنة 2025 والبالغة 4.9% تعود بالأساس إلى عوامل خارجة عن العمل الحكومي، وفي مقدمتها التساقطات المطرية الغزيرة، مشيراً إلى أن متوسط النمو الاقتصادي طيلة الولاية الحكومية لم يتجاوز 3.6%، وهو ما يبتعد عن الهدف المعلن من قبل الحزب القائد للائتلاف الحكومي بالوصول إلى متوسط 5%.

ويرى القيادي الحزبي والسابق في قيادة الجهاز التنفيذي أن الإشكال الأعمق يكمن في ملف الشغل؛ حيث كشفت أرقام مؤسسة الإصدار عن تسجيل معدل بطالة قياسي بلغ 13%، وهو الرقم الأعلى خلال ربع القرن الأخير، مؤكداً أن ما تم إحداثه فعلياً لا يتعدى معدل 95 ألف منصب شغل سنوياً، مقابل التزام الحكومة بإحداث مليون منصب خلال ولايتها (بمعدل 200 ألف منصب سنوياً)، وهو ما يعني عدم تحقق سوى 12% من هذا الهدف.

وعزا العثماني هذا التراجع إلى خفض محتوى النمو من فرص الشغل، مسجلاً أن تقرير بنك المغرب يضع اليد على السبب الأساسي للإحباط الشعبي، ومؤكداً أن علاج أزمة البطالة يتطلب تحفيز النمو الحقيقي والتوزيع العادل للثروة، وليس الاعتماد على “برامج إدارية محدودة” جرى إعدادها على عجل.

وانتقد رئيس الحكومة الأسبق التوجه نحو إلغاء أو تقييد برنامج “المقاول الذاتي” الذي أطلقته الحكومة السابقة واستبداله ببرامج أخرى لم تحقق النجاح المطلوب، مشيراً إلى أن فرض قيود على هذا النظام دفع نصف أصحابه (نحو 200 ألف شخص من أصل 400 ألف) إلى مغادرة الإطار المهيكل والعودة للقطاع غير المنظم، ومطالباً بإلغاء هذه القيود لإعادة عشرات الآلاف من الشباب إلى الدورة الاقتصادية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
روبيو
المعلق(ة)
22 يوليو 2026 10:21

العمل قيمة إنسانية تعطى للشخص ليندمج في المجتمع كمواطن يساهم في القيمة المضافة للإنتاج الوطني..
وليس زكاة او صدقة توزع على المحتاجين و الأيتام والأرامل وأبناء السبيل.
استغرب كثيرا لهذا المنظور الريعي الذي لا يبحث عن الناس لإنتاج الثروة بل يبحث عن من يستهلكها.
الحمد لله ان للمغرب دولة قوية تنظر إلى الأمور بالمنطق والمصلحة العليا للوطن وليس بمنطق الريع والصدقات لان المغاربة وطنيون و منتجون ولا يحتاجون للبر والاحسان المسيس

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x