2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أكد الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، وعضو القيادة الحزبية، عبد الجبار الراشدي، إلى جانب الأستاذة الجامعية جميلة العماري، أن محاربة الفساد تشكل خياراً مرجعياً وعقيدة راسخة وليست مجرد دغدغة للمشاعر الانتخابية أو شعارات ظرفية، مشددين على أن تفاقم هذه الظاهرة يمثل إشكالية كبرى تمس بالثقة وتكبح الدينامية التنموية الواعدة التي تشهدها المملكة.
وأوضح نزار بركة، خلال ندوة فكرية نظمها الحزب يوم الثلاثاء 21 يوليوز الجاري تنفيذاً للالتزامات الخمس الأساسية التي أقرها برلمان الحزب في مجلسه الوطني الأخير لبناء برنامجه للولاية المقبلة، أن تعزيز الثقة يفرض العمل على خمسة محاور مفصلية؛ أولها تقليص التضخم التشريعي وتبسيط القوانين لتكون سهلة الفهم وقابلة للتطبيق، وثانيها صياغة قانون خاص بتضارب المصالح لإنهاء هذا الإشكال من الساحة، وثالثها تحويل الرخص والامتيازات كلما أمكن إلى دفاتر تحملات مع الاكتفاء بالتصريح الحر لتحرير طاقات البلاد، ورابعها ربط الدعم المالي بالمنفعة العامة والأثر الاقتصادي والاجتماعي الإيجابي على المواطنين بدلاً من الدعم غير المشروط، وخامسها التركيز على التحول الرقمي للإدارة وتبسيط المساطر لتقليص السلطة التقديرية للإدارة وتكريس الشفافية وفتح آفاق واعدة أمام الشباب.
من جانبه، شدد عبد الجبار الراشدي على أن طرح حزب الاستقلال لموضوع محاربة الفساد لا يرتبط بظرفية سياسية أو انتخابية معينة، بل هو اهتمام يمتد لسنوات وتوثقه أدبيات الحزب ومخرجات المؤتمر الثامن عشر وبيانات المجلس الوطني واللجنة التنفيذية، موضحاً أن الحزب ينطلق من عقيدة وإيمان قوي بضرورة اجتثاث منابع الفساد وتوطيد أسس النزاهة والمنافسة الشريفة ومواجهة مختلف التواطؤات عبر المطالبة بتطبيق المنظومة القانونية، لافتاً إلى أن المغرب حقق تراكماً إيجابياً ومساراً مهماً على المستويات الدستورية والقانونية والدولية بمصادقته على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، ومؤكداً أن هناك حاجة ملحة اليوم لتسريع هذا الورش لأن مظاهر الفساد تكبح الدينامية التنموية التي بغيرها ستتقدم البلاد بوتيرة أسرع.
بدورها، أبرزت الأستاذة الجامعية جميلة العماري أن هذه الندوة الراهنة تعالج إشكالية محاربة الفساد بالمغرب بين الواقع والتحديات، مركزة على التحول الرقمي كمدخل أساسي وجوهري لمحاربة الظاهرة، وموضحة أن هذا الطرح يستند إلى مرجعيات متعدة في مقدمتها الخطب الملكية السامية، ولا سيما خطبا العرش لسنتي 2016 و2017 اللذين شدد فيهما جلالة الملك بقوة على المسؤولين لضمان إيجاد إدارة تستجيب لمتطلبات المواطنين، ومؤكدة أنه رغم الزخم القانوني وتداخل المقاربات المجتمعية والسياسية والقانونية التي تعزز الثقة، فإن السؤال الأساسي المطروح يظل حول مدى قدرة هذه القوانين والمؤسسات على تلبية حاجيات المواطن الذي لا يزال يعبر عن استيائه وعدم رضاه.