لماذا وإلى أين ؟

من هو الملياردير مرشح ”البام” للانتخابات الذي ”سلخ” الأمن عماله في مكناس؟

تدخلت القوات العمومية، أمس الخميس، لفض وقفة إحتجاجية نظمها عمال وعاملات شركة “سيكوميك” أمام المنصة الدولية في ساحة الهديم، تزامنا مع مهرجان عيساوة بمكناس.

هذه الشركة – أو على الاقل الجزء الأكبر منها- كانت في ملكية ملياردير النسيج، أنس الأنصاري، نجل محمد الأنصاري عضو المحكمة الدستورية، وابن شقيق عبد الواحد الأنصاري رئيس مجلس جهة فاس مكناس، والقيادي في حزب الاستقلال.

في حي البساتين الصناعي بمدينة مكناس، حيث يتواجد المصنع الملغق حاليا، بدأت معركة نساء بينهن أمهات ورجال يبلغ عددهم 650 عاملة وعامل، معركة ”الكرامة”؛ ثم تحولت إلى اعتصامات ومبيت ليلي في العراء لشهور طويلة، للمطالبة باسترجاع ما يرونه حقوقا ضاعت.

في الجهة المقابلة، يبدو أن أنس الأنصاري، رئيس الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة (AMITH) والمسير سابقا للوحدة الصناعية، غير مكثرت كثيرا لما يجري، وصمم التركيز على الانتخابات المقبلة، حيث تقدم وزكاه ”البام” مرشحا للبرلمان.

أسرار البيع والاندماج وإفلاس الشركة

بدأت القصة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي مع تأسيس شركة “سيكوم” سنة 1974 برأسمال بلغ 5.48 ملايين درهم. دخل عمالها في مسلسل طويل من المطالبة بالحقوق الأساسية وتفعيل آليات الرقابة ومفتشيات الشغل، انتزعت خلاله الشغيلة عبر سلسلة احتجاجات طويلة حق الترسيم والحد الأدنى للأجر والتصريح لدى الصناديق الاجتماعية.

غير أن إعادة هيكلة الشركة اتخذت مسارا مغايرا ابتداء من سنة 2013، حين بيع عقار الشركة الممتد على مساحة 5 هكتارات إلى أحد الشركاء من عائلة التازي، قبل إعادة كرائه بـ 100 ألف درهم شهريا في عملية ظلت طي الكتمان حتى سنة 2016.

في ماي 2016، ظهرت شركة جديدة تحت اسم “سيكوميك” برأسمال لم يتجاوز 100 ألف درهم لمسيرها الشريك أنس الأنصاري وحصص موزعة مع مستثمر أجنبي، ليتم تفويت الأصل التجاري للشركة الأولى بقيمة 2.5 مليون درهم.

واكبت هذه الخطوة عمليات نقل لآليات الإنتاج وأسطول السيارات ونقل الموظفين الإداريين نحو شركات أخرى تابعة للمالكين الأوائل، لتتراكم الديون على “سيكوميك” وتصل إلى أكثر من 8 ملايين درهم لصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وملايين الدراهم للبنوك وديون الكراء.

مع حلول شهر نونبر من سنة 2017، أُغلقت الأبواب نهائيا بوجه 650 عائلة وجدت نفسها بلا أجور أو تغطية صحية، ما دفع العمال للنزول إلى الشارع والاعتصام المفتوح ردا على تفكيك وحدتهم الإنتاجية ونقل المعدات.

علامات استفهام حول التسيير والمسؤولية

طرح التدبير الذي آلت إليه أزمة “سيكوميك” علامات استفهام واجهت المسير السابق وحاصرت مساره الاستثماري والسياسي. فالعمال الذين قضوا سنوات طويلة داخل عنابر خياطة النسيج وجدوا أنفسهم، فجأة، أمام ديون تراكمت على شركتهم السابقة وخسارة كاملة لمصادر عيشهم، وسط تساؤلات وجهها ممثلو الشغيلة والمتتبعون للشأن المحلي حول دواعي قبول إدارة شركة برأسمال هزيل أفضت تدبيراتها إلى الإفلاس وحرمان الأجراء من مستحقات الاقتطاعات الاجتماعية والتغطية الصحية.

امتدت آثار الإغلاق إلى الأوضاع المعيشية لمئات الأسر في مكناس، حيث واجه أرباب العائلات خطر الإفراغ من المساكن المكتراة والعجز عن سداد أقساط القروض السكنية، وسط مطالب بتفعيل مبادئ المحاسبة وحماية الحقوق العمالية.

وبينما كان ملف الشركة يراكم الشكايات و يغلي بالاحتجاجات أمام الهيئات المعنية، واصل الأنصاري تحركاته في الهيئات المهنية والترشح لتمثيل القطاع، ليبرز اسمه لاحقا على رأس أكبر تجمع لمهنيي النسيج بالمغرب ممثلا للباطرونا في مؤسسات وطنية متعددة للتكوين والتعليم والتدبير الاقتصادي.

الابن يتمرد على العائلة الاستقلالية ويختار ”البام”

دخل أنس الأنصاري، المهندس الخريج من المدرسة الوطنية العليا لفنون وصناعات النسيج بفرنسا والبالغ من العمر 55 سنة، السباق الانتخابي بمدينة مكناس مستفيدا من الفراغ الذي تركه غياب قيادات سابقة بحزب الأصالة والمعاصرة.

لم ينكر الأنصاري جذوره العائلية الممتدة في حزب الاستقلال داخل المنطقة، مفصلا موقفه بالقول لـ ”جون أفريك”: “لم أكن يوما عضوا نشطا ورسميا في حزب الاستقلال، حتى لو كنت قد صوت لصالحه لأسباب عائلية”.

وعن التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة، أوضح أن التوجه الجديد يطابق رؤيته العملية، مشيرا إلى أن “المغرب اليوم يحتاج بالأساس إلى براغماتية وطنية قادرة على خلق فرص الشغل وإيجاد القيمة، بدلا من الخطابات الأيديولوجية عقيمة الفائدة”.

وحول اتهامات التملص من المسؤولية في ملف “سيكوميك” واستغلال ملف العمال في المساومات السياسية، رد الأنصاري بالقول إن “الربط بين ترشحه وقضية الشركة أمر مفتعل وتوقيته يكشف أهدافه”، موضحا أنه لم يدر المؤسسة سوى لخمسة عشر شهرا بين يونيو 2016 وأكتوبر 2017، أي قبل سنوات من توقفها النهائي.

وزاد الأنصاري موضحا موقفه تجاه الأزمة: “من يسرح العمال لا يمكنه أن يكون هو نفسه من يخلق هذا الكم من فرص الشغل”، في إشارة إلى الوظائف التي يرى أن استثماراته الأخرى تخلقها بالجهة.

وأضاف أن ثمة من يمارس دور “سماسرة الأزمات” عبر استغلال معطيات الملف، متحدثا عن امتلاكه وثائق إبراء ذمة مالية وضريبية تغطي فترة إدارته للمصنع.

وعن طموحه السياسي وتداول اسمه لشغل مناصب حكومية مستقبلا في قطاعي الصناعة أو التعليم العالي، قال لجون أفريك: “أنا ببساطة تحت إشارة بلدي وعائلتي السياسية في المكان الذي أستطيع فيه تقديم أكبر قيمة مضافة ممكنة”.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
علي
المعلق(ة)
24 يوليو 2026 23:44

اقسم بشرفي بان انتماءه للبام كان بمباركة من عائلته لأسباب برغماتية

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x