2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أثار استمرار تعطل جهاز السكانير الرئيسي بميناء الجزيرة الخضراء الإسباني، منذ أوائل فبراير الماضي، تساؤلات واسعة حول مدى تأثير هذا الوضع على مكافحة تهريب المخدرات والأسلحة، خاصة أن الميناء يعد أحد أهم بوابات التجارة البحرية بين المغرب وإسبانيا وبالتالي بين أفريقيا وأوربا، ويستقبل ملايين الحاويات سنوياً، من بينها شحنات متجهة إلى الولايات المتحدة.
وبحسب معطيات كشفتها صحيفة “Europa Sur“، فإن الجهاز المتطور خرج عن الخدمة بعدما انهار الهيكل المعدني الذي كان يحميه بفعل عاصفة قوية، متسبباً في تدمير مقصورة التحكم والمعدات الإلكترونية الخاصة بتحليل صور الأشعة. وبعد أكثر من خمسة أشهر، لا يزال الجهاز معطلاً، في ظل خلاف مع شركة التأمين حول تحمل مسؤولية الأضرار، بينما لم تنجح السلطات الإسبانية حتى الآن في تعويضه أو إصلاحه.
ويكتسي هذا الجهاز أهمية خاصة، إذ دخل الخدمة سنة 2006 في إطار مبادرة أمنية مشتركة بين إسبانيا والولايات المتحدة عقب هجمات 11 شتنبر، بهدف كشف الأسلحة والمخدرات والمواد الخطرة داخل الحاويات دون الحاجة إلى فتحها. وخلال عقدين من الزمن، شكل أحد أبرز أدوات مراقبة آلاف الحاويات التي تعبر الميناء، الذي سجل خلال النصف الأول من سنة 2026 مرور أكثر من 1.37 مليون حاوية.
وتشير المعطيات إلى أن مشروع تحديث منظومة المراقبة تعثر بدوره، بعدما أفرزت مناقصة اقتناء سكانير جديد فوز شركة صينية، وهو ما قوبل برفض أمريكي بسبب اعتبارات أمنية وتقنية، إذ تخشى واشنطن أن تعتمد مراقبة الشحنات المتجهة إلى أراضيها على تكنولوجيا صينية، خاصة أن إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) تتوفر على عناصر ومكاتب داخل ميناء الجزيرة الخضراء وتنسق بشكل مباشر مع السلطات الإسبانية.
ورغم عدم وجود أي دليل رسمي يربط بين تعطل السكانير ونجاح عمليات تهريب محددة، فإن استمرار غياب هذا الجهاز في مرفق بحجم ميناء الجزيرة الخضراء يثير مخاوف متزايدة بشأن استغلال شبكات الجريمة المنظمة لهذه الثغرة الأمنية. ويعتمد مفتشو الجمارك حالياً على معدات أقل تطوراً وعلى خبرتهم الميدانية، بينما تتصاعد الدعوات داخل إسبانيا للإسراع بتحديث منظومة المراقبة، تفادياً لأي استغلال محتمل من قبل شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات.