لماذا وإلى أين ؟

كيف يُعيد التحاق ينجا الخطاط بـ”البام” رسم التوازنات قبل تنزيل الحكم الذاتي؟

الرباط — آشكاين

في وقت خطفت فيه خطوة التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة الأضواء خلال أشغال المجلس الوطني للحزب المنعقد اليوم، مرّ حدث سياسي آخر لا يقل أهمية وبشكل هادئ، والمتعلق بالإعلان الرسمي عن تعيين ينجا الخطاط، رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، بالمكتب السياسي، بعد إلعان سابق لالتحاقه بهذا الحزب، في خطوة تحمل دلالات ورسائل سياسية وإستراتيجية عميقة تتجاوز مجرد الحسابات الانتخابية العابرة إلى إعادة تشكيل خريطة النفوذ بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

من “الهيمنة الأحادية” إلى الهندسة التعددية
تأتي هذه الخطوة لتسلط الضوء على تحول بنيوي في التعاطي مع المشهد السياسي بالصحراء المغربية. وفي هذا السياق، كشف مصدر مطلع لـ”آشكاين” أن التحاق ينجا الخطاط بـ”البام” ليس وليد المصادفة، بل يندرج ضمن أبعاد مشروع سياسي استراتيجي جرى الاشتغال عليه منذ سنة 2009، وهدفه الأساسي خلق توازنات سياسية جديدة بالأقاليم الجنوبية تمهيداً لتنزيل مبادرة الحكم الذاتي.

وأضاف المصدر ذاته، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أنه “من غير المنطقي، تنظيماً وسياسياً، أن يظل المشهد في الأقاليم الجنوبية محتكراً من طرف حزب واحد بل عائلة واحدة داخل قبيلة بعينها تسيطر على المؤسسات المنتخبة”، مؤكداً أن هذا وضع لا يستقيم إطلاقاً مع الرهانات المقبلة والآفاق السياسية والتنموية التي تنتظر المنطقة بعد الاستصدار المرتقب للقرار الأممي الحاسم، والذي يعتمد المقترح المغربي للحكم الذاتي كحل جاد للنزاع المفتعل.

وأشار المصدر إلى أن حركية الاستقطابات الحالية أربكت حسابات طرف سياسي ظل يقاوم أي منافسة حقيقية بالمنطقة، موضحاً أن عدم إعلان حزب الاستقلال عن مرشحيه بالأقاليم الجنوبية حتى الآن يعكس حالة من الترقب والتوجس من استقطاب أطره من طرف أحزاب أخرى، إلى جانب البام، تتأهب لدخول الخارطة السياسية بالجنوب بقوة.

قراءة في الأبعاد السياسية للتعددية بالصحراء
وفي تعليق على هذا التطور السياسي، يرى المحامي والفاعل الحقوقي المهتم بشؤون الصحراء، نوفل البوعمري، أن الحدث البارز الذي ينبغي التوقف عنده ليس هو التحاق فوزي لقجع بقدر ما هو التحاق ينجا الخطاط وما سيترتب عنه من تداعيات انتخابية وسياسية بالمنطقة.

وأبرز البوعمري أن أهمية هذا التطور تكمن في ضرورة إيجاد قوى حزبية وسياسية متعددة وقوية بالأقاليم الجنوبية تكون جزءاً أصيلاً من مسار التسوية السياسية. وأوضح أن الوفد المغربي المفاوض يتشكل بالأساس من منتخبي وفعاليات الساكنة المحلية، ومن المحوري بمكان أن يعكس هذا الفريق تنوعاً وتعددية حزبية تعزز الموقف المغربي وتمنحه قوة إضافية أثناء تنزيل الحكم الذاتي.

وأضاف البوعمري أن المنطقة تدخل اليوم فضاء جديداً للتعددية السياسية كبديل لتصور سابق كان يختزل آفاق المنطقة وكأنها ستُسلم لحزب واحد ومنتخبيه، مشيراً إلى أن وجود بنيات حزبية متعددة وقوية يشكل ضمانة أساسية لاستقبال العائدين من المخيمات بعد الانتهاء الكامل للملف، والذين سيجدون أمامهم عرضاً سياسياً متنوعاً ومؤسسات متعددة التوجهات، وهو ما يُعد مدخلاً متيناً لتقوية المسار الديمقراطي بالصحراء المغربية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x