لماذا وإلى أين ؟

أمناء عامون خارج لوائح الترشيحات.. خوف من الهزيمة أم استراتيجية حزبية؟

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، برز غياب عدد من زعماء الأحزاب السياسية كبرى عن لوائح الترشيحات، في خطوة أثارت تساؤلات حول خلفياتها السياسية والتنظيمية.

وغاب عن لوائح الترشيحات زعماء بعض الاحزاب أبرزهم الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر، والأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية محمد نبيل بن عبد الله، والأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران.

ورغم أن البعض ربط هذا الغياب بالخوف من تكرار تجارب انتخابية غير موفقة، يرى متابعون أن القرار لا يمكن اختزاله في هذا التفسير، بالنظر إلى اختلاف ظروف كل حالة، وتعدد الاعتبارات التي تحكم تدبير الاستحقاقات الانتخابية داخل الأحزاب.

في هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية، المريني مصطفى، إن “إعلان الأمناء العامين لأحزاب سياسية عدم ترشحهم للانتخابات المقبلة لا يمكن النظر إليه من زاوية واحدة أو اختزاله فقط في فرضية الخوف من الهزيمة”، موضحا أن “القرار الحزبي في المحصلة عادة ما تحكمه اعتبارات تنظيمية وسياسية وانتخابية”.

وأضاف لمريني، في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “عدم الترشح قد يكون تعبيرا عن تصور يعتبر الأمين العام مطالبا بقيادة الحملة الانتخابية على المستوى الوطني والإشراف على تدبير المعركة الانتخابية بدل الانشغال بدائرة انتخابية محلية، وفي هذه الحالة يصبح موقع القيادة الحزبية أكثر أهمية من المقعد البرلماني”.

ولم يستبعد المريني وجود اعتبارات انتخابية وراء بعض القرارات، مبرزا أن “بعض الأمناء العامين تعرضوا لهزائم انتخابية في تجارب سابقة، وهو ما يمكن أن يجعل بعضهم يعيد تقييم جدوى الترشح في ضوء موازين القوى المحلية، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن قرار عدم الترشح مرجعه الخوف من الفشل”، مؤكدا أن “عدم الترشح قد يكون تقديرا سياسيا”.

واعتبر المتحدث ذاته أن النقاش لا ينبغي أن يتوقف عند قرار الترشح من عدمه، مشددا على أن “النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يكتفي بنقاش حق الأمين العام في الترشح من عدمه، بل يجب أن ينصب في ماهية الرسالة التي يريد الحزب توجيهها للرأي العام”.

ويعد عبد الإله ابن كيران من أبرز الأمناء العامين الذين لن يخوضوا الانتخابات المقبلة، بعدما لم يتم اختياره مرشحا مفضلا في دائرة سلا من طرف قواعد حزبه.

أما محمد نبيل بن عبد الله، فقد فضل عدم الترشح بعدما سبق أن مني بالهزيمة في الانتخابات التشريعية لسنة 2021 بدائرة المحيط بالرباط، كما أعلن في وقت سابق عزمه مغادرة الأمانة العامة لحزب التقدم والاشتراكية بعد الانتخابات.

وبالنسبة لإدريس لشكر، فإن غيابه عن لوائح الترشيحات يأتي رغم تأكيده أنه سيقود معركة الحزب سياسيا، إذ قال ردا على سؤال بشأن عدم ترشحه: “أنا مرشح في كل الدوائر لخوض معركة 2026″، في إشارة إلى أنه يعتبر نفسه منخرطا في المعركة الانتخابية من موقع قيادة الحزب وليس من خلال التنافس على مقعد برلماني.

وتختلف الخلفيات التي دفعت الأمناء العامين الثلاثة إلى عدم الترشح، بين اعتبارات تنظيمية داخلية، وحسابات انتخابية، وخيارات سياسية مرتبطة بتدبير المرحلة. غير أن القاسم المشترك بينها هو أنها تعكس نقاشا متجددا داخل الأحزاب المغربية حول طبيعة دور الأمين العام، وما إذا كان يفترض أن يقود حزبه من داخل المؤسسة التشريعية أم من موقع القيادة السياسية والتنظيمية خارج البرلمان.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x