لماذا وإلى أين ؟

كيف ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تأجيج أحداث سبتة؟ (خبير يجيب)

أعادت أحداث العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة، التي شهدتها الأيام الأخيرة، الجدل حول الدور الذي باتت تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في توجيه الرأي العام والتأثير على سلوك الشباب.

وخلال الساعات التي سبقت محاولات العبور، انتشرت على نطاق واسع دعوات ومقاطع فيديو ومنشورات تحث على التوجه إلى المعابر المؤدية إلى سبتة، ما ساهم في حشد أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين، والقادمين من نختلف مدن المغرب، ودفعهم إلى المجازفة بحياتهم أملا في الوصول إلى الضفة الأخرى.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه المغرب يواجه تداعيات هجمات سيبرانية استهدفت عددا من مؤسساته خلال الأشهر الماضية، من بينها الهجوم المنسوب إلى مجموعة “جبروت”، إلى جانب اختراقات طالت مؤسسات أخرى، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول أمن الفضاء الرقمي وقدرته على مواجهة حملات التضليل والتأثير المنسق عبر الإنترنت.

ورغم أن جزءا من دوافع الهجرة يرتبط بظروف اقتصادية واجتماعية صعبة يعيشها عدد من الشباب، وهي عوامل تدفع الكثيرين إلى البحث عن فرص أفضل، فإن متابعين يرون أن هذه المعطيات استغلت من قبل جهات أخرى عملت على تضخيمها وتحويلها إلى موجة تحريض واسعة عبر المنصات الرقمية، بما ساهم في تعميق الأزمة وتسريع وتيرتها.

وفي هذا السياق، قال الخبير في الأمن السيبراني والمجال الرقمي، كرم لحسن، إن “هناك جهات استغلت الفضاء الرقمي من أجل المزيد من تعميق هذه الأزمة، والمغرب لديه أعداء يتربصون به ويشتغلون بقوة في هذا المجال ويحاولون باستمرار ضرب استقراره”.

وأضاف لحسن، في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “ما شاهدناه مؤخرا من أحداث عرفتها مدينة سبتة المحتلة هو تفاعل لمجموعة من العناصر، ما أدى إلى النفخ في وسائل التواصل الاجتماعي والنفخ في رغبة الشباب لتحسين أوضاعهم الاقتصادية”، معتبرا أن استغلال المطالب الاجتماعية المشروعة في حملات رقمية منظمة يزيد من تعقيد الظاهرة.

وأشار الخبير في الأمن السيبراني إلى أن “هناك من يقوم بخلق انهيارات صغيرة ويعمل على جعلها أكبر في العمق إلى أن ينفجر الوضع، وهذا ما حدث مؤخرا في هذه الأحداث”، لافتا إلى أن ما يجري لا يمكن فصله عن سياق الحرب الرقمية التي أصبحت تستهدف استقرار المغرب.

واستحضر الخبير الهجمات السيبرانية التي تعرض لها المغرب في السنوات الأخيرة، من بينها الاختراق الذي استهدف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومؤسسات أخرى، معتبرا أن “هذه الهجمات عمل استخباراتي كبير لا يمكن نسبته لدولة واحدة”.

وأكد لحسن أن “الذباب الإلكتروني ساهم بشكل كبير في الدعاية لهذه الأحداث وتضخيمها، وهي عمليات تم رصدها بوضوح”، مشددا على أن المنصات الرقمية تحولت في مثل هذه الحالات إلى فضاء لتكثيف الرسائل الموجهة والتأثير في الرأي العام.

ونبه لحسن إلى أن “المغرب مطالب بتأمين فضائه الرقمي لوقف من يحاول النفخ في المعطيات الخاطئة وبث السموم”، معتبرا أن مواجهة حملات التحريض الرقمي “تتطلب تعزيز الأمن السيبراني”، إلى جانب معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الشباب إلى التفكير في الهجرة غير النظامية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
م.و.ف
المعلق(ة)
5 أغسطس 2026 20:18

نطالب بمحاسبة كل متواطىء خسيس مسيء لملكه و لوطنه شارك في هذه الخطة المدبرة من طرف جهات خارجية مشؤومة همها وغاياتها زرع الفتن وعدم الإستقرار في كل منطقة من العالم عندمن تعتبرهم لا يوافقونها على سياساتها الهمجية القمعية المجرمة السافلة السافكة لدماءالأطفال و الابرياء و السارقة للشعوب وللدول والمعتدية على السيادات ليل نهار و المدمرة للمدارس و للمنازل و للمستشفيات ،جهة كل همها هو الإحتلال و التهجير و التشريد والقتل،جهة خارقة لكل القوانين و الأعراف الدولية والإنسانية ،جهة لا يتشرف أي شعب من الشعوب بأن يتعامل معها،جهة يتابع حكامها أمام المحاكم الجناءية الدولية،جهة مخادعة للجميع حتى لحلفاءها ،جهة تستعمل الخرافات الدينية لقتل الآخرين وللسيطرة على ممتلكاتهم ،جهة لا تعرف طريقا للإنسانية. لذلك ارتفعت في حينه اصوات ضد إسبانيا مدفوعة من طرف دولة الشؤم و اللؤم و الظلم و العدوان، الدولة المارقة السافلة السارقة للدول و الشعوب القاتلة للاطفال و النساء والابرياء الخارقة للقوانين و الأعراف الدولية الهاربة قياداتها من عقوبات القانون،تبا لها من دولة تمتهن خلق الصراعات والنزاعات والبلبلة في كل جهات العالم.

Brahim
المعلق(ة)
5 أغسطس 2026 16:36

وااااو على خبير!!!!
معلوماااات خارقة!!!!
غا لي قال كلمتين تايولي خبير!!!!!
اتقو الله في عقولنا.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x