2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
لماذا كلما تعلمت أكثر قلًت فرصك في الشغل بالمغرب؟.. خبير يكشف الأسباب
كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن مفارقة لافتة في سوق الشغل بالمغرب، بعدما أظهرت معطياتها الخاصة بالفصل الثاني من سنة 2026 أن معدل البطالة لدى حاملي الشهادات العليا بلغ 16,7 في المائة، مقابل 3,8 في المائة فقط لدى الأشخاص غير الحاصلين على أي شهادة، وهو ما يثير تساؤلات حول علاقة التعليم بفرص الولوج إلى سوق العمل.
وبحسب المذكرة الإخبارية للمندوبية، الصادرة أمس الإثنين 3 غشت الجاري، بلغت البطالة 16 في المائة لدى حاملي الشهادات المتوسطة، و11,4 في المائة لدى حاملي الشهادات الأساسية، فيما تراجع معدل البطالة الإجمالي إلى 9,5 في المائة على المستوى الوطني.
ويرى الخبير الاقتصادي أمين سامي أن ارتفاع بطالة حاملي الشهادات لا يعني بالضرورة فشل المنظومة التعليمية، بقدر ما يعكس محدودية قدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب الكفاءات.
وأوضح سامي، في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “ضعف الاقتصاد في خلق وظائف مؤهلة ومتنوعة هو العامل الأعمق، وليس عدم ملاءمة التكوين وحده”.
وحذر الخبير الاقتصادي من قراءة الأرقام بشكل سطحي، معتبرا أن انخفاض البطالة لدى غير الحاصلين على شهادة لا يعني أنهم يعيشون وضعا أفضل داخل سوق الشغل، موضحا أن “البطالة المنخفضة لغير الحاصلين على شهادة قد تخفي تشغيلاً هشاً أو عدم نشاط مرتفعاً، بينما البطالة المرتفعة للخريجين تعكس بحثاً نشطاً وانتظاراً لوظيفة ملائمة”.
وفسر المتحدث ذاته ذلك بأن فئة غير الحاصلين على شهادة تتركز غالبا في الأعمال اليدوية والفلاحية والتجارية والخدماتية غير المنظمة، حيث تكون القدرة على انتظار فرصة عمل أفضل محدودة، ما يدفع الكثيرين إلى قبول وظائف منخفضة الأجر والحماية الاجتماعية، أو مغادرة سوق الشغل نهائيا، وهو ما لا تعكسه مؤشرات البطالة الصارمة.
وفي المقابل، أكد سامي أن هناك بالفعل فجوة بين التكوين وحاجيات المقاولات، لكنها ليست السبب الوحيد، مشيرا إلى أن هذه الفجوة تظهر في “التخصصات التي يتخرج فيها أعداد أكبر من احتياجات الاقتصاد، وفي الكفايات التطبيقية والرقمية واللغوية التي يبحث عنها المشغلون، إضافة إلى ضعف الانتقال بين الجامعة وسوق الشغل بسبب محدودية التدريب والوساطة التشغيلية”.
واعتبر سامي أن اختزال الأزمة في عدم ملاءمة التكوين “يحمّل الجامعة مسؤولية قصور البنية الإنتاجية”، موضحا أن الاقتصاد المغربي، رغم تطور قطاعات مثل صناعة السيارات والطيران والخدمات الرقمية، لا يزال يعتمد بشكل كبير على الخدمات التقليدية والفلاحة والتجارة والبناء، وهي قطاعات لا توفر ما يكفي من الوظائف المؤهلة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجين.
ولفت المحلل الاقتصادي الانتباه إلى أن المفارقة تتجلى أيضا على المستوى الترابي، حيث ترتفع بطالة حاملي الشهادات العليا في العالم القروي بشكل أكبر، بسبب محدودية فرص الشغل المؤهلة بالقرب من أماكن الإقامة، معتبرا أن المشكلة “ليست في الشهادة فقط، بل في غياب الوظيفة المؤهلة”.
ولمعالجة هذا الوضع، دعا سامي إلى الانتقال من التركيز على تكوين الباحثين عن العمل إلى خلق طلب حقيقي على المهارات، من خلال ربط التكوين بالاستثمارات المستقبلية، وإشراك المقاولات في إعداد المسارات التعليمية، وتوسيع برامج التدريب المدفوع والتكوين بالتناوب، فضلا عن دعم الاقتصاديات الجهوية القادرة على خلق وظائف ذات قيمة مضافة.
وشدد سامي على أن التحدي الحقيقي الذي يواجه سوق الشغل في المغرب يتمثل في أن “ليس لدينا عدم ملاءمة تكوينية، لكن لدينا قبل ذلك عدم ملاءمة بين ارتفاع الرأسمال البشري وبطء تطور القاعدة الإنتاجية”، وهو ما يفسر استمرار ارتفاع بطالة الخريجين رغم تحسن بعض المؤشرات العامة لسوق العمل.