2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أعادت عمليات إعادة المهاجرين، وخاصة القاصرين غير المرفوقين، إلى المغرب بعد أحداث العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة، فتح النقاش حول مدى احترام الإجراءات المتخذة من طرف السلطات الاسبانية للاتفاقيات الدولية المنظمة للهجرة وحقوق الطفل، في ظل استمرار الجدل بشأن كيفية تدبير هذا الملف من الجانبين المغربي والإسباني.
وفي هذا السياق، اعتبرت خديجة عيناني، القيادية في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمهتمة بقضايا الهجرة والقاصرين، أن ما شهدته سبتة خلال الأيام الأخيرة “ليس بجديد”، موضحة أن مثل هذه الوقائع “تكررت، ولو بحدة أقل، خلال سنتي 2021 و2024”.
وأضافت عيناني، في تصريح لجريدة “آشكاين” الاخبارية، أن محاولات الهجرة غير النظامية خلال السنوات الأخيرة خلفت “آلاف الوفيات والمفقودين”، معتبرة أن ما وقع أخيرا “مرتبط بمجموعة من العوامل المتداخلة”، في مقدمتها الوضع الاقتصادي والاجتماعي.
وأوضحت عيناني أن “الوضعية الاقتصادية في المغرب جد معقدة، وهو اقتصاد هش”، مشيرة إلى تسجيل “ارتفاع كبير للعطالة في صفوف الساكنة وحاملي الشهادات”، فضلا عن أن “حوالي 350 ألف تلميذ يغادرون المدرسة سنويا دون أن يتوفروا على أساسيات التعليم”، وهي عوامل، بحسبها، ساهمت في دفع عدد من الشباب والقاصرين إلى محاولة الهجرة.
وفي قراءتها للسياسات المعتمدة في مجال الهجرة، قالت الناشطة الحقوقة إن “سياسات الهجرة المعتمدة في دول الاتحاد الأوروبي همها الوحيد هو منع وصول المهاجرين من الجنوب”، مضيفة أن المغرب، بحكم موقعه الجغرافي، “يجد نفسه في حراسة الحدود لصالح الاتحاد الأوروبي”، معتبرة أيضا أن “المغرب يوظف ملف الهجرة في علاقته بدول الشمال ويحاول في كل مرة أن يحصل على امتيازات جديدة”.
وانتقدت عيناني طريقة التعامل مع المهاجرين خلال الأزمة، مؤكدة أن “الطريقة التي تم التعامل بها، سواء في إسبانيا أو المغرب، لا تحترم المواثيق الدولية”، مشيرة بشكل خاص إلى “العنف الذي مورس على الأطفال المهاجرين غير المرفوقين”.
وأكدت عيناني أن عمليات الإرجاع التي باشرتها السلطات الإسبانية “لا تحترم المواثيق الدولية”، موضحة أن “الإرجاع لا يمكن أن يكون بشكل جماعي، ويجب أن يتم استقبال المهاجرين ودراسة ملفاتهم”، معتبرة أن ما وقع “لم يتم فيه احترام هذه الضمانات”.
وشددت المتحدثة ذاتها على أن الاتفاقيات الدولية “تمنع إرجاع القاصرين غير المصحوبين”، مضيفة أن “ليس من حق إسبانيا أن تقوم بإرجاعهم”، لأن القاصرين “محميون بموجب المواثيق الدولية”، ومن الواجب “التعامل معهم كأطفال وفق ما تضمنه اتفاقيات حقوق الطفل فوق الأرض التي يتواجدون فيها”.
وأبرزت عيناني أن “إعادة القاصرين ليس من حق الدولة الإسبانية حتى وإن كان هناك اتفاق مع المغرب”، معتبرة أن إسبانيا “ملزمة بالاحتفاظ بهم في غياب أسرهم وفي غياب إعلان رغبتهم في الرجوع”.
وذكرت عيناني أن النشطاء المهتمين بقضايا الهجرة “يدينون عمليات إرجاع القاصرين”، معتبرة أن “إرجاع القاصرين خارج كل الضوابط، ويجب توفير الحماية لهم سواء كانوا مرفوقين أو غير مرفوقين”، انسجاما مع الالتزامات التي تفرضها الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.