لماذا وإلى أين ؟

النزوح البشري نحو سبتة بين بلاغ وزارة الداخلية وبرقية ترامب

   د محمد شقير

من الملاحظ أنه بعد صمت مطبق للسلطات المغربية بشأن مجريات أحداث  سبتة وما رافقها من نزوح بشري غير مسبوق تناولته مختلف وسائل الاعلام الدولية ، صدر بلاغ من وزارة الداخلية بدل وزارة الخارجية ليعلن عن الوجهة الرسمية فيما يتعلق بهذه الاحداث . الشيء الذي تزامن مع الإعلان الرسمي عن برقية التهئة التي بعثها الرئيس ترامب إلى العاهل المغربي بمناسبة الذكرة 27 لجلوسه على العرش. مما يفضي إلى التساؤل عن  خلفيات هذا  التزامن بين الإعلان عن برقية ترامب وتصريح وزارة الداخلية بشأن أحداث سبتة، فألا يمكن اعتبار هذا التزامن رسالة سياسية مقصودة أو دليلاً على وجود تنسيق بين الحدثين؟؟؟

1- خلفيات الصمت الرسمي بشأن أحداث سبتة 

   انتقدت الكثير من الأوساط الصحفية والإعلامية عدم خروج الجهات الرسمية بأي بلاغ أو تصريح مسؤول حول ما جرى من نزوح بشري أعتبره البعض هروبا بشريا إلى سبتة . حيث برره البعض بالانشغال الرسمي باحتفالات عيد العرش التي نظمت  بتطوان أي بالقرب من مسرح أحداث هذا النزوح. وبالتالي ،فيمكن تفسير تأخر التواصل الرسمي المغربي بشأن أحداث سبتة بعدة فرضيات، من بينها أنه من الناحية العملية، غالباً ما تتريث الدول في إصدار رواية رسمية عندما تكون الأحداث لا تزال جارية، حتى تجمع المعطيات الأمنية والقضائية وتتحقق من حجم الظاهرة وأسبابها. لذلك قد يكون جزء من التأخير راجعاً إلى الرغبة في بناء رواية تستند إلى نتائج التحقيقات، وهو ما ظهر لاحقاً في بلاغ وزارة الداخلية الذي أشار إلى دور الإشاعات وشبكات الاتجار بالبشر.لكن من زاوية تحليل الاتصال السياسي، فيمكن طرح تفسيرات أخرى منها الرغبة الرسمية في عدم منح الحدث زخماً إعلامياً أكبر، حيث قد ترى السلطات أن التعليق الفوري على حدث بهذا الحجم قد يساهم في تضخيمه أو تشجيع موجات جديدة من خلال لفت الانتباه إليه . كما أنه في القضايا الحساسة، تميل الدولة إلى أن تتحدث بصوت واحد بعد استكمال تقييم الأجهزة المختصة، بدلاً من صدور تصريحات متفرقة قد تتناقض فيما بينها. بالاضافة إلى أن التنسيق مع الشريك الإسباني ما دام أن الأمر يتعلق بحدود مشتركة، فمن المرجح أن يكون هناك تنسيق أمني ودبلوماسي قبل إصدار مواقف رسمية، حتى لا تصدر روايات متعارضة قد تؤثر في التعاون الثنائي.

  1. قراءة في مضامين بلاغ وزارة الداخلية

  إن اختيار وزارة الداخلية لإصدار البلاغ، وليس وزارة الشؤون الخارجية أو رئيس الحكومة، ليس مجرد مسألة شكلية، بل يحمل دلالات مؤسساتية واتصالية.فعندما يصدر البلاغ عن وزارة الداخلية، فإن الدولة تقدم الحدث في المقام الأول باعتباره:قضية أمن حدود، و قضية نظام عام، و قضية مرتبطة بمحاربة الهجرة غير النظامية، و قضية تدخل ضمن اختصاص الأجهزة الأمنية والإدارية.وبذلك، يتم تجنب إعطاء الحدث صبغة دبلوماسية أو سياسية قد ترفع من مستوى الأزمة.وبالتالي ، فلو صدر البلاغ عن وزارة الشؤون الخارجية، فقد يفهم أن المغرب يعتبر ما وقع قضية دبلوماسية تستوجب مخاطبة دولة أخرى أو المجتمع الدولي، وهو ما قد يفتح الباب أمام تصعيد سياسي أو إعلامي.أما صدوره عن وزارة الداخلية فيوحي بأن الدولة ما زالت تنظر إلى الواقعة باعتبارها حادثاً أمنياً يمكن تدبيره في إطار التعاون القائم مع إسبانيا. بالإضافة إلى أنه على الصعيد المؤسسي الداخلي  فوزارة الداخلية هي الجهة المختصة بـ: مراقبة الحدود، و الأمن الوطني، و القوات المساعدة، والسلطات الترابية.

تدبير الهجرة غير النظامية داخل التراب الوطني.لذلك فإن صدور البلاغ عنها ينسجم مع الاختصاص الإداري أما فيما يتعلق بالتساؤل حول لماذا لم يصدر عن رئيس الحكومة  خصوصا بعدما أثير جدل سياسي حول سفر رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى جزيرة مايوركا الإسبانية في عطلة خاصة بعد مشاركته في مراسم حفل الولاء بمدينة تطوان، ففي فترة تزامنت مع استمرار تداعيات أحداث سبتة؟. لكن في النظام الدستوري المغربي، لا يتولى رئيس الحكومة عادة إدارة الأزمات الأمنية الميدانية أو التواصل بشأنها في مرحلتها الأولى، بل تقوم بذلك الوزارة الوصية. ولا يتدخل رئيس الحكومة عادة إلا إذا:اتخذت الأزمة بعداً سياسياً عاماً، و استدعت قرارات حكومية متعددة القطاعات، أو استلزمت عرض سياسة الحكومة أمام البرلمان أو الرأي العام. وبالتالي ، فاختيار وزارة الداخلية قد يحمل رسالة ضمنية مفادها أن المغرب لا يريد تدويل الحادث سياسياً، وإنما يريد إبقاءه ضمن إطار التعاون الأمني القائم مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي في مجال تدبير الهجرة.

لذا فأي  قراءة لمضمون بلاغ وزارة الداخلية بشأن أحداث سبتة ينبغي قراءته من منظور الاتصال السياسي وإدارة الأزمات، وليس فقط باعتباره بلاغاً إخبارياً. فمثل هذه البلاغات تؤدي عادة وظائف متعددة في آن واحد: إخبارية، أمنية، قانونية، ودبلوماسية.

أولاً: تثبيت الرواية الرسمية حيث يهدف البلاغ إلى تقديم الرواية الرسمية للدولة في وقت تتسارع فيه الأخبار والصور المتداولة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. ومن خلال ذلك، تسعى وزارة الداخلية إلى أن تكون المصدر المرجعي للمعلومات المتعلقة بالحدث.

ثانياً: توصيف الحدث أمنياً لا سياسياً حيث ركز البلاغ على مفاهيم مثل: الهجرة غير النظامية،و شبكات الاتجار بالبشر،و محاولات الاقتحام الجماعي، و التدخلات الأمنية. من هنا فهو ينقل الحدث من دائرة التجاذب السياسي إلى دائرة تطبيق القانون وحفظ النظام العام، وهو ما ينسجم مع مقاربة أمنية وإدارية للأزمة.

ثالثاً: إبراز دور الدولة من خلال تعداد الإجراءات المتخذة، يسعى البلاغ إلى التأكيد على أن مؤسسات الدولة كانت حاضرة في الميدان، وأنها تدخلت لتدبير الوضع وفق القانون، بما يخدم صورة فعالية المؤسسات أمام الرأي العام الوطني والدولي.

رابعاً: تحميل المسؤولية لشبكات التهريب حيث أبرز البلاغ دور شبكات الهجرة غير النظامية، موجها رسالة مفادها أن المسؤولية الأساسية لا تقع على الدولة وحدها، بل على التنظيمات الإجرامية التي تستغل المهاجرين وتعرض حياتهم للخطر. وهذه الصياغة تتماشى مع الخطاب الذي تتبناه دول عديدة في مواجهة الهجرة غير النظامية.

خامساً: البعد الإنساني حيث تضمن البلاغ إشارات إلى الضحايا و جهود الإنقاذ و تقديم المساعدة، وبذلك يوازن بين المقاربة الأمنية والبعد الإنساني، وهو أمر مهم في ظل المتابعة الدولية لمثل هذه الأحداث.

سادساً: الرسالة الموجهة إلى الشركاء الدوليين بحيث أن  البلاغ لا يخاطب الداخل فقط، بل يحمل أيضاً رسالة إلى إسبانيا والاتحاد الأوروبي مفادها أن المغرب يواصل الاضطلاع بمسؤولياته في تدبير الهجرة ومحاربة الشبكات الإجرامية، وأنه شريك مسؤول في إدارة الحدود.

من هنا يمكن القول إن بلاغ وزارة الداخلية كان يؤدي أربع وظائف رئيسية في الوقت نفسه:

*وظيفة إخبارية: تقديم الوقائع والمعطيات الرسمية.

*وظيفة أمنية: إبراز تدخل الأجهزة المختصة وتطبيق القانون.

*وظيفة دبلوماسية: طمأنة الشركاء الدوليين بشأن استمرار التعاون في ملف الهجرة.

*وظيفة تواصلية: إدارة الرأي العام ومنع تشكل روايات بديلة في قضية تحظى باهتمام إعلامي وإقليمي واسع.

ومن ثم، فإن البلاغ لا ينبغي أن يُقرأ فقط بوصفه بياناً إدارياً، بل بوصفه أداة من أدوات إدارة أزمة ذات أبعاد أمنية وإنسانية ودبلوماسية في آن واحد.

2-1خلفيات بلاغ وزارة الداخلية

يبدو أن إصدار بلاغ وزارة الداخلية بشأن أحداث سبتة، وتلاوته مباشرة عبر وسائل الاعلام الرسمية  كانت من وراء إصداره عدة خلفيات سياسية يمكن تمثلها في ما يلي :

     أولاً: احتواء تداعيات الحدث داخلياً فعندما تخلف أحداث من هذا النوع عدداً كبيراً من الضحايا أو تثير جدلاً واسعاً، تميل وزارة الداخلية إلى إصدار بلاغ رسمي لتقديم الرواية الرسمية وتوضيح المعطيات الأولية، بهدف الحد من انتشار الأخبار غير الدقيقة والتأويلات المتضاربة.

     ثانياً: طمأنة الشركاء الدوليين حيث يعد المغرب شريكاً رئيسياً لإسبانيا والاتحاد الأوروبي في تدبير الهجرة، ولذلك فإن البلاغ قد يكون موجهاً أيضاً إلى الخارج لإبراز أن السلطات المغربية تتعامل مع الوضع بمسؤولية، وأنها تواصل جهودها في مكافحة شبكات الهجرة غير النظامية. وقد أكدت السلطات الإسبانية في المقابل على استمرار التعاون مع المغرب في إدارة الوضع وتسريع إجراءات إعادة المهاجرين غير النظاميين.

    ثالثاً: حماية صورة المؤسسات الأمنية ، ففي ظل الانتقادات التي قد ترافق مثل هذه الأحداث، يمكن أن يكون البلاغ وسيلة لإبراز حجم التدخلات الأمنية والإجراءات المتخذة، وإظهار أن ما وقع لم يكن نتيجة غياب الدولة، وإنما نتج عن ظروف استثنائية أو محاولات عبور جماعية.

   رابعاً: مواجهة التوظيف السياسي والإعلامي بعدما تحولت أحداث سبتة ، التي اتخذت شكل هروب جماعي سريع ومثير ، إلى موضوع للنقاش السياسي داخل المغرب وإسبانيا، بل وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي. لذلك كان البلاغ محاولة لوضع إطار رسمي للنقاش قبل أن تتشكل روايات بديلة أو اتهامات متبادلة.

خامساً: تدبير العلاقات المغربية-الإسبانية حيث في ظل حساسية ملف سبتة، يسعى الطرفان عادة إلى تجنب تحول الحوادث الأمنية إلى أزمة دبلوماسية. لذلك يمكن قراءة البلاغ أيضاً باعتباره جزءاً من إدارة الأزمة بالتوازي مع قنوات التواصل الأمني والدبلوماسي بين الرباط ومدريد.

لكن في قراءة أوسع ، فيمكن أيضاً تفسير توقيت البلاغ في ضوء ثلاثة اعتبارات متداخلة:

الاعتبار الأمني: تقديم معطيات رسمية حول ما وقع والإجراءات المتخذة.

الاعتبار الدبلوماسي: التأكيد على استمرار التعاون مع إسبانيا وعدم السماح للأحداث بإرباك العلاقات الثنائية.

الاعتبار الاتصالي: إدارة الرأي العام الوطني والدولي في لحظة تحظى بتغطية إعلامية واسعة.

2-خلفيات نشر المغرب لبرقية التهنئة التي بعثها الرئيس ترامب بمناسبة عيد العرش

لا يمكن للمتتبع قراءة نشر المغرب برقية التهنئة التي بعث بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمناسبة عيد العرش باعتباره مجرد إجراء بروتوكولي، بل يحمل أبعاداً دبلوماسية وسياسية متعددة، خاصة نشر برقية الرئيس الأمريكي قد تزامن مع  إصدار بلاغ وزارة الداخلية مما قد يعكس رغبة في موازنة الرسائل الأمنية برسائل دبلوماسية إيجابية . و هكذا يمكن تفسير نشر هذه البرقية من خلال عدة اعتبارات:

      1-2  البرقية والتأكيد على استمراية الدعم الامريكي

 تضمنت برقية الرئيس ترامب إعادة تأكيد صريحة للموقف الأمريكي الداعم لسيادة المغرب على الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها “الأساس الوحيد” لحل النزاع، مع الإشارة أيضاً إلى تشجيع الإدارة الأمريكية للاستثمار والتنمية في الأقاليم الجنوبية. وبالتالي ، فقد أراد المغرب أن يبين أن الاعتراف الأمريكي بسيادته على الصحراء ليس موقفاً عابراً أو مرتبطاً بقرار سابق فقط، وإنما جرى تجديده رسمياً في رسالة رئاسية جديدة. وهذا يمنح الرباط سنداً دبلوماسياً إضافياً في المحافل الدولية. بالإضافة إلى إظهار تعزيز الشرعية الدولية للموقف المغربي. فعندما تصدر الرسالة عن رئيس الولايات المتحدة وتتضمن عبارات واضحة بشأن الصحراء، فإن نشرها يخدم الدبلوماسية المغربية في إبراز دعم إحدى القوى الكبرى لموقفها، خاصة في مرحلة تشهد تحركات دبلوماسية مرتبطة بملف الصحراء. فهي  رسالة موجهة إلى أطراف متعددة. فالبرقية لا تُقرأ فقط في الرباط وواشنطن، بل أيضاً في: الجزائر وجبهة البوليساريو، بوصفها مؤشراً على استمرار الدعم الأمريكي للموقف المغربي. وكذا الدول التي لم تحسم مواقفها من النزاع، لإبراز أن واشنطن ما زالت تتبنى موقفاً واضحاً. بالإضافة إلى المستثمرين الأمريكيين والدوليين، بعد الإشارة إلى تشجيع مشاريع التنمية والاستثمار في الصحراء. وهكذا فنشر البرقية بحد ذاته يحمل رسالة دبلوماسية، لكنه لا يعني بالضرورة وجود تطور جديد في السياسة الأمريكية، لأن مضمونها يمثل إعادة تأكيد لموقف سبق أن أعلنته واشنطن في السنوات الماضية. غير أن صياغة الرسالة وتوقيتها يمنحان المغرب فرصة لتأكيد أن هذا الموقف لا يزال قائماً، وأنه يحظى بتجديد رسمي من الرئيس الأمريكي، وهو ما يرفع من قيمته السياسية والدبلوماسية في السياق الإقليمي والدول.

2-2  البرقية وإبراز متانة الشراكة المغربية الأمريكية

             لم تقتصر الرسالة على قضية الصحراء، بل تناولت أيضاً التعاون في الأمن، ومكافحة التطرف، ومنطقة الساحل، والطاقة، والذكاء الاصطناعي، والمعادن الحيوية، والدفاع، وهو ما يسمح للمغرب بتقديم العلاقة مع الولايات المتحدة باعتبارها شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد. فمن الناحية الرمزية، فاختيار مناسبة عيد العرش يمنح الرسالة بعداً رمزياً إضافياً؛ فهي موجهة إلى الملك بصفته رئيس الدولة، وفي مناسبة وطنية ترتبط باستمرارية المؤسسة الملكية. وبالتالي فإن نشرها في هذا التوقيت يضفي عليها قيمة سياسية ورمزية أكبر من نشرها في مناسبة عادية.

  • أحداث سبتة ونشر البرقية

            إن نشر البرقية في سياق إقليمي حساس تزامن مع موجة العبور الجماعي نحو سبتة وما رافقها من تغطية إعلامية دولية، و تداعيات الجدل حول إدارة الحدود والهجرة بين المغرب وإسبانيا، و استمرار النقاش حول الصحراء والعلاقات المغربية-الأمريكية، قد يختزن عدة رسائل متزامنة منها :

-تحويل مركز الاهتمام الدبلوماسيفبدلاً من أن يطغى ملف سبتة والهجرة على المشهد، يبرز المغرب خبراً دبلوماسياً ذا وزن يتعلق بتجديد الدعم الأمريكي لموقفه في قضية الصحراء، وهي القضية التي يعتبرها أولوية استراتيجية.

-تعزيز صورة المغرب كشريك استراتيجي حيث أنه في الوقت الذي كان فيه النقاش الإعلامي يدور حول تدفقات الهجرة، أظهر نشر البرقية أن المغرب لا يُنظر إليه فقط باعتباره شريكاً في إدارة الهجرة، بل أيضاً كشريك استراتيجي للولايات المتحدة في ملفات الأمن والاستقرار والاستثمار.

-إرسال رسالة غير مباشرة إلى إسبانيا وأوروبا للتذكير بأن للمغرب يتمتع  بدعم أمريكي واضحا في أهم ملف بالنسبة إليه، وهو ما يعزز موقعه التفاوضي في علاقاته مع شركائه الأوروبيين. لكن هذا يظل تفسيراً تحليلياً، وليس أمراً صرحت به السلطات المغربية.

-طمأنة الرأي العام الداخلي حيث في فترات الأزمات أو الأحداث التي تستقطب اهتماماً واسعاً، قد تلجأ الدول إلى إبراز نجاحات أو مكاسب دبلوماسية لإظهار أن موقعها الدولي قوي وأن أجندتها  الاستراتيجية مستمرة.

        وبالتالي فالتزامن الزمني واضح؛ إذ جاء نشر البرقية في فترة كانت أحداث سبتة تستأثر باهتمام إعلامي وسياسي. فقد منحت أحداث سبتة منحت نشر البرقية قيمة سياسية وإعلامية إضافية، حتى لو لم يكن من الممكن الجزم بأنها كانت السبب المباشر في اختيار توقيت نشرها. وهذا النوع من استثمار التوقيت في الدبلوماسية والاتصال السياسي أمر معروف في العلاقات الدولية، حيث تُختار أحياناً لحظات الإعلان عن الرسائل بما يزيد من أثرها السياسي والإعلامي دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود ارتباط سببي مؤكد بين الحدثين . لذا يمكن القول إن أحداث سبتة قد تمنح الدبلوماسية المغربية عناصر جديدة في خطابها السياسي، لكن من الصعب القول إنها تحرك ملف سبتة ومليلية مباشرة لصالح المغرب، لأن هذا الملف تحكمه اعتبارات قانونية وسياسية وتاريخية مختلفة.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاحبها.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x