2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
”الريافة و ”جبالة” يقاضون إسبانيا أمام الأمم المتحدة
أحيت تنسيقية الريف واجبالة – شمال المغرب، ملف “الانتهاكات الاستعمارية” التي عاشتها منطقة شمال المغرب خلال الفترة التي سيطرت فيها إسبانيا على المنطقة، مؤكدة على ضرورة “الإنصاف وفتح هذا الملف من أجل إحداث مصالحة حقيقية”.
وطالبت التنسيقية، في شكاية وجهتها إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، وعدد من المقررين الخاصين والآليات الأممية المختصة، بالاعتراف بما وصفته بـ”الانتهاكات الاستعمارية”، وفتح مسار للحقيقة والإنصاف و”جبر الضرر، يشمل آثار الحرب الكيميائية والإرث الاستعماري في منطقتي الريف وجبالة”.
وأكدت التنسيقية أن الشكاية “ليست نزاعًا سياسيًا، ولا محاولة لإحياء الخصومات بين الشعوب”، بل “قضية إنسانية وأخلاقية وقانونية تتعلق بحق الضحايا في الحقيقة، وحقهم في الاعتراف، وحقهم في الإنصاف وجبر الضرر”.
وذكرت التنسيقية أن منطقتي الريف واجبالة شهدتا خلال عشرينيات القرن الماضي عمليات عسكرية ارتبطت، وفق دراسات وأبحاث تاريخية متعددة، باستعمال أسلحة ومواد كيميائية، مشيرة إلى أن هذه الوقائع وآثارها “لا تزال محل اهتمام أكاديمي وحقوقي”.
وشددت التنسيقية على أن ما تعرضت له المنطقة يستدعي “كشف الحقيقة بصورة كاملة، وفتح الأرشيفات، والاعتراف بالمعاناة، والنظر في سبل الإنصاف وجبر الضرر”، مؤكدة أن “الذاكرة الجماعية لسكان الريف وجبالة لا تزال تحتفظ بصور القرى التي عانت ويلات الحرب، والأراضي التي أصابها الدمار، والأسر التي توارثت الألم جيلاً بعد جيل”.
وأضاف أصحاب الشكاية أن القضية “لا تتعلق بالماضي وحده، بل بحاضر ما زال يعيش تحت ظلاله، وبمستقبل لا يمكن أن يُبنى على الصمت”، معتبرة أن “العدالة ليست انتقامًا، وأن الاعتراف ليس إدانة للأجيال الحالية، وأن الاعتذار لا ينتقص من كرامة الدول، بل يرفع مكانتها الأخلاقية بين الأمم”.
ومن أجل كشف حقيقة ما جرى، طالبت التنسيقية بفتح الأرشيفات العسكرية والسياسية المتعلقة بالفترة الاستعمارية، وإتاحتها أمام الباحثين والخبراء والمؤرخين، إلى جانب دعم إنشاء “لجنة دولية مستقلة للحقيقة والذاكرة والإنصاف” تضم خبراء في القانون الدولي والتاريخ والطب والبيئة.
ودعت التنسيقية إلى تشجيع اتخاذ خطوات نحو “اعتراف رسمي بالمعاناة التي لحقت بسكان المنطقة”، باعتباره “مدخلًا للمصالحة القائمة على الحقيقة والكرامة الإنسانية”.
وفي جانب جبر الضرر، اقترحت التنسيقية دراسة آليات تستند إلى القانون الدولي ومبادئ العدالة الانتقالية، تشمل تعزيز الخدمات الصحية، خاصة المتعلقة بعلاج الأمراض الخطيرة، ودعم البحث العلمي بشأن الآثار الصحية والبيئية للحرب، وتمويل مشاريع للتنمية المستدامة بالمناطق المتضررة، وحماية البيئة وإعادة تأهيل المجالات التي يثبت تأثرها، إضافة إلى حفظ الذاكرة التاريخية للضحايا عبر مراكز توثيق ومتاحف وبرامج تعليمية.