لماذا وإلى أين ؟

“رسوم التسجيل”.. هل تحترم وزارة ميداوي قرارات القضاء والدستور؟

أعادت الرسوم المفروضة على التسجيل في سلكي الماستر والدكتوراه النقاش حول مدى احترام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، التي يقودها الوزير المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة عز الدين ميداوي، للمقتضيات الدستورية والاجتهاد القضائي المتعلقين بالحق في التعليم.

وجاء هذا الجدل عقب رسالة مفتوحة وجهتها العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى وزير التعليم، عبرت فيها عن “بالغ القلق” إزاء فرض رسوم تصل إلى 15 ألف درهم سنويا بالنسبة للماستر و20 ألف درهم بالنسبة للدكتوراه، معتبرة أن هذه الإجراءات تثير “إشكالات حقوقية ودستورية وقانونية عميقة”، وقد تمس مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص والحق في الولوج إلى التعليم العالي.

وطالبت الرسالة بـ”الوقف الفوري للعمل بنظام الرسوم الجامعية”، إلى حين إخضاعه لنقاش وطني تشاركي يراعي المقاربة الحقوقية والدستورية، ويبحث مدى توافقه مع التزامات المملكة في مجال الحق في التعليم.

واعتبرت العصبة أن فرض الرسوم على فئات من الطلبة الراغبين في متابعة دراستهم العليا قد يجعل الولوج إلى التعليم مرتبطا بالقدرة المالية، وهو ما ترى أنه يطرح أسئلة جدية بشأن مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.

واستندت الهيئة الحقوقية في موقفها إلى الفصل 31 من الدستور، الذي يكرس الحق في التعليم، إضافة إلى المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادتين 13 و14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وترى العصبة أن التزام الدولة بالحق في التعليم لا يقتصر على عدم المساس به، وإنما يشمل أيضا اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان الولوج المنصف إلى التعليم العالي، محذرة من اعتماد إجراءات قد تشكل، بحسب تعبيرها، “تراجعا عن مستوى الحماية” التي تحققت لهذا الحق.

وترى الهيئة أن اعتماد مبلغ موحد، دون مراعاة التفاوت في مستويات الدخل والقدرة الاقتصادية للطلبة، قد يؤدي إلى تحميل الفئات محدودة الدخل أعباء أكبر، بما يطرح، وفق رسالتها، إشكالا يرتبط بـ”العدالة الاجتماعية” و”مبدأ الإنصاف”.

وتعتبر العصبة أن المساواة في فرض مبلغ موحد على مختلف الفئات لا تعني بالضرورة تحقيق المساواة الفعلية، خصوصا في ظل اختلاف الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للطلبة.

وفي هذا السياق، حذرت من أن الرسوم قد تتحول عمليا إلى عائق أمام فئات اجتماعية محدودة الدخل، بما يؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص في متابعة الدراسات العليا.

كما انتقدت العصبة الاستناد إلى تجارب دول أخرى لتبرير فرض الرسوم الجامعية، معتبرة أن المقارنة لا تكون سليمة إلا إذا أخذت بعين الاعتبار مختلف الظروف القانونية والاجتماعية والاقتصادية لكل دولة.

وأوضحت أن الدول التي تعتمد رسوما جامعية توفر، في المقابل، أنظمة للدعم والمنح والقروض الجامعية والحماية الاجتماعية، إلى جانب مستويات أجور وضمانات للإدماج المهني تختلف عن السياق المغربي.

وبالتالي، ترى العصبة أن نقل نظام الرسوم بمعزل عن هذه الضمانات لا يقدم، في نظرها، مقارنة مكتملة يمكن الاستناد إليها لتبرير السياسة الجديدة.

وفي جانب آخر، شككت الهيئة الحقوقية في مدى انعكاس الرسوم المفروضة خلال السنوات الأخيرة على جودة التعليم العالي والبحث العلمي.

وقالت إن فرض رسوم خلال السنوات الماضية لم يواكبه، بحسب تقديرها، “انعكاس ملموس” على جودة التكوين أو البحث العلمي أو ترتيب الجامعات أو ظروف الدراسة.

واستحضرت العصبة قرارا لمحكمة النقض صدر في 3 يناير 2019، وقالت إنه أكد أن الإدارة لا تملك صلاحية فرض رسوم تحول دون الولوج إلى التكوين، باعتبار الجامعة مرفقا عموميا ملزما بضمان المساواة وتكافؤ الفرص.

وبناء على ذلك، اعتبرت العصبة أن مراجعة الرسوم أصبحت، من وجهة نظرها، “ضرورة لاحترام الدستور والاجتهاد القضائي وحماية الحق في التعليم”.

وأكدت الهيئة الحقوقية أن الحق في متابعة الدراسة، بما في ذلك الدراسات العليا، ينبغي أن يظل مكفولا لجميع المواطنات والمواطنين دون تمييز على أساس الوضع الاجتماعي أو القدرة المالية.

وترى الهيئة أن الجامعة ينبغي أن تظل “فضاء لإعمال المساواة وتكافؤ الفرص والتنمية البشرية”، لا مجالا لإعادة إنتاج الفوارق الاجتماعية أو دفع الكفاءات الوطنية إلى البحث عن فرص التعليم والبحث خارج المغرب.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x