لماذا وإلى أين ؟

قبل أيام من دخوله حيز التنفيذ.. ما هي التغييرات التي سيحدثها قانون المسطرة المدنية؟

على بعد أيام قليلة عن دخول قانون المسطرة المدنية الجديد حيز التنفيذ، تعيش المحاكم المغربية في محطة تشريعية مرتقبة من شأنها أن تعيد تنظيم عدد من مراحل التقاضي والإجراءات المرتبطة بالدعاوى المدنية.

ويتعلق الأمر بالقانون رقم 58.25، الذي سيبدأ تطبيقه يوم 24 غشت الجاري، بعد استكمال مهلة الأشهر الستة التي حددها المشرع بين نشر القانون في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ.

وكان القانون قد نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 23 فبراير 2026، بعد صدور الظهير الشريف رقم 1.26.07 القاضي بتنفيذه بتاريخ 11 فبراير من السنة نفسها.

وتنص المادة 643 من القانون الجديد على دخوله حيز التنفيذ بعد مرور ستة أشهر كاملة من تاريخ نشره، ما يجعل 24 غشت موعدًا رسميًا لبدء العمل بمقتضياته.

انتقال إلى قواعد إجرائية جديدة

أهمية القانون الجديد لا ترتبط بتعديل جزئي في مسطرة واحدة، وإنما بامتداد مقتضياته إلى مراحل متعددة من التقاضي.

فالقواعد الجديدة تشمل، من بين أمور أخرى، الاختصاص القضائي، وكيفية رفع الدعاوى، وتدبير الخصومة، والتبليغ، وطرق الطعن، وصولًا إلى تنفيذ الأحكام والمقررات القضائية.

وبذلك، سيجد القضاة والمحامون والمتقاضون ومختلف المتدخلين في منظومة العدالة أنفسهم أمام قواعد إجرائية جديدة يتعين استيعابها وتطبيقها مع بدء سريان القانون.

استعدادات داخل منظومة العدالة

ولم تنتظر مكونات العدالة حلول موعد التطبيق للبدء في الاستعداد للمقتضيات الجديدة.

فمنذ 22 أبريل 2026، أطلق المعهد العالي للقضاء برنامجا تكوينيا موجهًا إلى القضاة، بهدف التعريف بمستجدات قانون المسطرة المدنية والاستعداد للانتقال إلى القواعد الجديدة.

ويشمل البرنامج أربع دورات عامة لفائدة قضاة المحاكم الابتدائية والاستئنافية، إلى جانب القضاة العاملين بالمحاكم المتخصصة، بما فيها التجارية والإدارية.

ويرتبط هذا التكوين بالحاجة إلى توحيد فهم المقتضيات الجديدة واستيعاب انعكاساتها العملية على طريقة تدبير الملفات والإجراءات القضائية.

من بداية الدعوى إلى نهايتها

ومن أبرز ما يميز القانون الجديد اتساع نطاق التغييرات التي يحملها.

فالمقتضيات الجديدة تهم مرحلة رفع الدعوى، كما تمتد إلى قواعد الاختصاص وتدبير الخصومة وإجراءات التبليغ وطرق الطعن.

ولا تتوقف التعديلات عند مرحلة صدور الحكم، إذ تشمل كذلك القواعد المرتبطة بتنفيذ المقررات القضائية.

وهذا يعني أن أثر القانون الجديد لن يظهر فقط عند تسجيل الدعاوى، بل سيواكب مختلف المراحل التي تمر منها القضية إلى غاية تنفيذ الحكم.

الرقمنة تدخل أكثر إلى المسطرة القضائية

وتحتل الوسائل الإلكترونية مكانة بارزة ضمن التحولات التي جاء بها القانون رقم 58.25.

فالمقتضيات الجديدة تندرج ضمن مسار أوسع لتحديث ورقمنة العدالة، من خلال تعزيز استخدام الوسائل الإلكترونية في عدد من الإجراءات القضائية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها بتدبير الوثائق والإجراءات والتبادلات المرتبطة بالدعاوى.

لكن نجاح هذا التحول سيبقى مرتبطًا، في جانب منه، بمدى جاهزية البنية التقنية والموارد البشرية القادرة على مواكبة القواعد الجديدة.

ولم يصل القانون رقم 58.25 إلى صيغته النهائية دون نقاش تشريعي ومؤسساتي.

فالنص خضع خلال مساره للمراجعة على ضوء قرار المحكمة الدستورية، قبل اعتماده في الصيغة التي ستدخل حيز التنفيذ نهاية غشت الجاري.

وكانت وزارة العدل قد قدمت الإصلاح باعتباره خطوة تهدف إلى تبسيط المساطر وتحسين النجاعة القضائية وتسريع آجال البت والتنفيذ، إلى جانب تعزيز الولوج إلى العدالة.

اختبار عملي يبدأ في 24 غشت

ومع اقتراب موعد التطبيق، تنتقل مقتضيات القانون من مرحلة النص التشريعي إلى الاختبار داخل المحاكم.

وسيكون على مختلف المتدخلين في منظومة العدالة التعامل مع قواعد جديدة في عدد من مراحل التقاضي، بما يفرض تأقلمًا تدريجيًا مع الآليات والإجراءات المستحدثة.

ويشكل التبليغ والتنفيذ والرقمنة، إلى جانب تدبير الدعاوى وطرق الطعن، مجالات ستكشف بشكل عملي مدى قدرة القواعد الجديدة على تحقيق الأهداف التي رافقت مسار إعداد القانون.

وبدخول القانون حيز التنفيذ يوم 24 غشت، تبدأ بذلك مرحلة جديدة في المسطرة المدنية المغربية، سيكون معيار نجاحها الأساسي هو مدى انعكاس المقتضيات الجديدة على سرعة التقاضي ونجاعة الإجراءات وجودة الخدمات القضائية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x