لماذا وإلى أين ؟

هل بيع “أكياس التلفيف” للزبائن في المراكز التجارية قانوني؟

أعاد استمرار عدد من المحلات والمراكز التجارية في فرض مقابل مالي على أكياس التلفيف فتح النقاش حول حدود هذا الإجراء ومدى انسجامه مع قواعد حماية المستهلك وشفافية المعاملات التجارية، خصوصًا عندما تكون الأكياس نفسها تحمل اسم وشعار العلامة التجارية.

وأثار المرصد المغربي لحماية المستهلك هذه المسألة، معبرًا عن “استيائه وانشغاله” من استمرار متاجر صغرى ومتوسطة وكبرى في تحميل الزبائن تكلفة أكياس التلفيف المصنوعة من القماش غير المحاك، حتى عندما تصل قيمة المشتريات إلى مئات الدراهم.

ولا يعتبر المرصد أن الإشكال مرتبط فقط بقيمة الكيس، وإنما بطريقة فرض هذه التكلفة على المستهلك، وبما إذا كانت عملية تسليم المشتريات تتضمن بالفعل خدمة إضافية معلنة وواضحة للزبون قبل إتمام عملية الشراء.

المستهلك يدفع ثمن الكيس.. ويحمل إشهار العلامة

ويركز المرصد في بيانه على مفارقة يعتبرها لافتة في الممارسات التجارية.

ففي الوقت الذي تقدم فيه بعض الأسواق الشعبية والحوانيت أكياس التلفيف للزبائن دون مقابل، تقول الهيئة إن بعض المتاجر الكبرى والصغرى والمتوسطة تصر على بيع هذه الأكياس للمستهلكين.

ويزداد الجدل، بحسب المرصد، عندما يكون الكيس الذي يؤدي الزبون ثمنه حاملاً بشكل واضح لاسم المتجر أو شعاره التجاري.

وفي هذه الحالة، يرى المرصد أن المستهلك يجد نفسه أمام استفادة مزدوجة للعلامة التجارية: الأولى من خلال تحصيل مقابل مالي عن الكيس، والثانية عبر استخدامه كوسيلة إشهارية متنقلة.

ويصف المرصد هذه الوضعية بأنها “إشهار وتسويق مجاني”، معتبرًا أن المستهلك يتحمل تكلفة الوسيلة التي تحمل في الوقت نفسه العلامة التجارية للشركة.

هل يتعلق الأمر برسوم إضافية غير معلنة؟

ويطرح المرصد سؤالًا آخر يتعلق بمدى وضوح تكلفة التغليف بالنسبة إلى المستهلك قبل إتمام عملية الشراء.

فبحسب موقفه، ينبغي أن تكون تكلفة أي وسيلة لتلفيف السلع “واضحة ومعلنة للمستهلك”، وألا تتحول عملية تسليم المشتريات إلى مناسبة لفرض أعباء مالية لم تكن متوقعة.

ويطالب المرصد، في هذا السياق، بتقييم هذه الممارسات من زاوية حماية المستهلك وشفافية المعاملة التجارية، مع التأكد من مدى احترامها للقواعد القانونية المنظمة للبيع وحماية الحقوق الاقتصادية للمستهلك.

البيئة في مواجهة القدرة الشرائية

ولا يعترض المرصد، وفق بيانه، على التوجه نحو الحد من استعمال الأكياس البلاستيكية، بل يؤكد أن حماية البيئة “مسؤولية جماعية”.

غير أنه يحذر من أن يتحول هذا الهدف إلى مبرر لتحميل المستهلك تكاليف إضافية، خصوصًا عندما تستفيد العلامة التجارية نفسها من استعمال الكيس كوسيلة للترويج التجاري.

ويرى المرصد أن الانتقال إلى ممارسات تجارية أكثر احترامًا للبيئة يجب أن يوازيه احترام للقدرة الشرائية للمواطن ومراعاة لمصالحه الاقتصادية.

دعوة إلى تفعيل المسؤولية الاجتماعية

وفي مواجهة هذه الممارسات، دعا المرصد الشركات والعلامات التجارية الكبرى إلى تفعيل مبادئ المسؤولية الاجتماعية للمقاولات، أو ما يعرف بـ”RSE”.

ولا يحصر المرصد هذه المسؤولية في الجانب البيئي، بل يطالب بامتدادها إلى علاقة الشركات بالمستهلك واحترام قدرته الشرائية وضمان شفافية المعاملات التجارية.

كما دعا إدارات المحلات التجارية إلى مراجعة سياستها بشأن أكياس التلفيف، مقترحًا إما توفيرها دون تحميل الزبون تكلفتها، أو إعادة النظر في استخدامها كوسيلة إشهارية إذا كان المستهلك هو من يؤدي ثمنها.

المرصد يطالب بالمراقبة

ووجّه المرصد المغربي لحماية المستهلك دعوة إلى الجهات الحكومية والقطاعات الوصية من أجل تكثيف مراقبة هذه الممارسات، والتحقق من مدى احترامها للقواعد المنظمة للمعاملات التجارية وحقوق المستهلك.

ويؤكد المرصد أن القضية، في نظره، لا تتعلق فقط بثمن كيس، وإنما بطبيعة العلاقة التجارية بين المؤسسة والزبون، وبضرورة أن تقوم هذه العلاقة على الشفافية والإنصاف وعدم تحميل المستهلك أعباء إضافية بصورة غير واضحة.

ويختصر المرصد موقفه برسالة مباشرة: “البيئة مسؤولية… والمستهلك ليس وسيلة إشهارية مجانية”.

أما السؤال الذي يبق

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x