2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
وضع تحقيق لـ”إندبندنت عربية” المغرب ضمن الدول العربية التي قطعت خطوات مهمة في مجال التحول الرقمي، لكنه سجل في المقابل أن التحدي الأساسي للمملكة لا يرتبط بغياب الاستراتيجيات أو القوانين، بقدر ما يتعلق بمدى ترجمة هذه الترسانة إلى خدمات رقمية فعالة ومتكاملة.
وتحت عنوان “التحول الرقمي في العالم العربي… منقوص متفاوت”، استعرض التحقيق تجارب عدد من الدول العربية، وخلص إلى أن المنطقة تعرف مستويات متفاوتة من النضج الرقمي، فيما يمثل المغرب، وفق التقرير، حالة تجمع بين وجود إطار قانوني واستراتيجي مهم واستمرار تحديات التنفيذ.
وأشار التحقيق إلى استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، التي أطلقتها المملكة بهدف تعزيز السيادة الرقمية وتحويل المغرب إلى قطب تكنولوجي على المستوى الإفريقي.
ويربط التقرير هذه الاستراتيجية بارتفاع الاستثمار العمومي في القطاع، الذي انتقل، بحسب المعطيات التي أوردها، من 11 مليون درهم إلى 1.7 مليار درهم.
وتوقف التحقيق عند إحداث وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، باعتبارها إحدى الآليات المؤسساتية التي تراهن عليها المملكة لتسريع التحول الرقمي وتطوير الإدارة العمومية.
وفي الجانب التشريعي، أبرز التحقيق دور القانونين 54.19 و55.19 في إعادة تنظيم العلاقة بين الإدارة والمرتفق، وتوحيد بعض المفاهيم وتبسيط الإجراءات الإدارية، إلى جانب تعزيز الاعتماد على الرقمنة في تقديم الخدمات.
ويتمثل الاختبار الأساسي، وفق التحقيق، في “تسريع رقمنة الخدمات، وتوسيع التغطية الرقمية في المناطق النائية، ودعم الابتكار وتعزيز الأمن السيبراني والسيادة على البيانات”.
ويشير هذا التشخيص إلى أن التحدي المغربي انتقل من مرحلة وضع الإطار القانوني والاستراتيجي إلى مرحلة قياس الأثر الفعلي لهذه السياسات على المواطن والمقاولة والإدارة.
فإطلاق المنصات الرقمية، بحسب الصورة التي يقدمها التحقيق، لا يكفي وحده إذا ظلت بعض الخدمات غير مكتملة الرقمنة أو ظلت الأنظمة الإدارية تعاني ضعف التكامل فيما بينها.
ويضع التحقيق كذلك مسألة التغطية الرقمية في المناطق النائية ضمن التحديات التي ما تزال مطروحة، بما يجعل تحقيق التحول الرقمي مرتبطًا أيضًا بتقليص الفجوة الرقمية بين المناطق والفئات الاجتماعية.
ويحضر الأمن السيبراني والسيادة على البيانات ضمن الملفات التي يتعين على المغرب تعزيزها، خصوصًا مع توسع اعتماد المؤسسات العمومية والخاصة على البنية التحتية والخدمات الرقمية.
وقدم التحقيق المغرب باعتباره من الدول العربية التي راكمت أدوات مهمة للتحول الرقمي، لكن نجاح التجربة سيظل مرتبطًا بقدرة المؤسسات على تحويل الاستراتيجيات والقوانين والاستثمارات إلى تغيير ملموس في طريقة اشتغال الإدارة وتقديم الخدمات.