2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
تقرير رسمي: أطفال المغاربة يفقدون 133 ألف و200 سنة من حياتهم بسبب الثلوث والرصاص
أفاد تقرير صادر بشكل مشترك بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومنظمة اليونيسف بأن صحة الأطفال والشباب دون سن 18 عام في المغرب تواجه مخاطر متعددة ناتجة عن تدهور البيئة والتغيرات المناخية.
وبحسب الوثيقة، فإن التكلفة الصحية لهذه العوامل تمثلت في فقدان نحو 133 ألف و200 سنة من سنوات العمر المصححة باحتساب العجز لدى هذه الفئة العمرية خلال 2021، وهو ما يعادل 8.8 بالمئة من إجمالي سنوات العمر المفقودة جراء المخاطر البيئية والمناخية لكافة الفئات العمرية في البلاد.
وأوضح التقرير أن تلوث الهواء بالجسيمات الدقيقة يأتي في مقدمة العوامل البيئية الأكثر إضرارا بالأطفال، حيث يتسبب بمفرده في 50.6 بالمئة من إجمالي سنوات العمر المفقودة باحتساب العجز لدى الأطفال دون سن 18 عام.
وأضافت المعطيات ذاتها أن هذه النسبة ترتفع بشكل ملحوظ لتصل إلى 57.6 بالمئة لدى الأطفال دون سن الخامسة، حيث أدى تلوث الهواء إلى فقدان 65 ألف و4 سنوات من العمر المصححة باحتساب العجز لهذه الفئة المبكرة في سنة 2021.
وذكر التقرير أن معدلات التعرض لسمية عنصر الرصاص لا تزال تشكل تهديدا صحيا مستمرا، خاصة عبر الأواني الفخارية التقليدية، والدهانات، والبطاريات المستعملة.
وبين المصدر أن تحليلات العينات المخبرية أظهرت أن متوسط تركيز الرصاص في الدم لدى الفئات الشابة واليافعين أقل من 18 عاما بلغ 58.24 ميكروغرام في اللتر خلال الفترة الممتدة بين عامي 2010 و2023، بينما بلغ هذا المتوسط 37.5 ميكروغرام في اللتر في الفحوصات المجراة خلال عام 2023، مع تسجيل مستويات قصوى وصلت إلى 136.5 ميكروغرام في اللتر.
وأورد المصدر أن دراسة خاصة أجريت على حبل المشيمة للحديثي الولادة كشفت عن أن 65.52 بالمئة من العينات تجاوزت الحد المرجعي الموصى به من قبل مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها والمحدد في 3.5 ميكروغرام في Deciliter.
وفي السياق نفسه، كشفت تحليلات على عينات من الدهانات المنزلية المباعة في الأسواق الوطنية أن 39 بالمئة منها تحتوي على نسب رصاص تتجاوز المنسوب الموصى به من منظمة الصحة العالمية البالغ 90 جزءا في المليون، في حين سجلت 18 بالمئة من العينات نسبا قياسية تجاوزت 10000 جزء في المليون.
وأبرز التقرير التحديات المرتبطة بإدارة النفايات الخطرة وأثرها على الفئات الشابة، مبينا أن المزيج الوطني للنفايات الطبية والصيدلانية الخطرة يقدر بنحو 7648 طن سنويا، يضاف إليها نحو 15 ألف و603 أطنان من النفايات الشبيهة بالمنزلية الصادرة عن المؤسسات الصحية.
وفيما يخص النفايات الإلكترونية، أشار التقرير إلى أن حجم طرحها الصادر عن الأفراد يقدر بحوالي 3.7 كيلوغرام سنويا لكل فرد وفق إحصاءات قطاع الصناعة، وبنحو 4.8 كيلوغرام سنويا لكل فرد بحسب تقديرات أممية شملت إجمالي النفايات الكهربائية والإلكترونية البالغ 177 مليون كيلوغرام على الصعيد الوطني.
وأكد التقرير وجود مخاطر متزايدة مرتبطة بسوق الشغل وظروف العمل الخطرة، مستحضرا معطيات المندوبية السامية للتخطيط التي أشارت إلى وجود 110 آلاف طفل في حالة شغل خلال عام 2023. وأوضح المصدر أن 63.3 بالمئة منهم، أي ما يعادل 69 ألف طفل، يمارسون أعمالا مصنفة كأعمال خطرة، مع تركز مرتفع في القطاع القروي بنسبة 74 بالمئة، وبنسبة 80.8 بالمئة في قطاع البناء والتشييد، و79.3 بالمئة في قطاع الصناعة.
وأكد التقرير على الحاجة الماسة لاستكمال إصلاح المنظومة الصحية ودعم الشراكات بين القطاعات، حيث أبرز أن الاستثمار المالي الصريح لوزارة الصحة تجاوز 30.68 مليار درهم في ميزانية 2024، مع تخصيص مبالغ سنوية للسلامة البيئية تقارب 25.5 مليون درهم للمواد والمعدات الصحية، داعيا إلى وضع إستراتيجية وطنية مدمجة لحماية الأطفال من التغيرات المناخية والتلوث البيئي.