لماذا وإلى أين ؟

خبير اقتصادي: المغرب ليس في أزمة.. لكن التحول الإنتاجي الشامل لم يتحقق بعد

واصل الاقتصاد المغربي إظهار قدرة واضحة على الصمود، مدعوما بدورة استثمار قوية وتحسن عدد من المؤشرات الخارجية والمالية، غير أن هذا المسار لم يتحول بعد إلى نمو صناعي واسع وتشغيل شامل وتوازن تجاري مستدام، وفق تقرير صادر عن المغرب.

وتأتي هذه الخلاصة في ضوء المراجعة الشهرية للظرفية الاقتصادية والنقدية والمالية الصادرة عن بنك المغرب في غشت الجاري، والتي ترسم صورة لاقتصاد يتمتع بمقومات صمود مهمة، مقابل استمرار تحديات مرتبطة بجودة النمو والتحول الإنتاجي.

وفي قراءة لهذه الخلاصات، قال الخبير الاقتصادي، أمين سامي، إن الوثيقة تعرض “اقتصادا مغربيا يتمتع بقدرة واضحة على الصمود، ويدخل دورة استثمار قوية”، لكنه شدد على أن هذه الدينامية “لم تتحول بعد إلى نمو صناعي واسع، وتشغيل شامل، وتوازن تجاري مستدام”.

نمو بنسبة 4.6 بالمائة

وسجل الاقتصاد المغربي نموا بنسبة 4.6 بالمائة خلال الربع الأول من سنة 2026.

وجاء هذا الأداء مدفوعا بشكل أساسي بالانتعاش الفلاحي، الذي سجل نموا بنسبة 18.4 بالمائة، إلى جانب ارتفاع الأنشطة غير الفلاحية بنسبة 3 بالمائة، في المقابل، سجلت الصناعة التحويلية تراجعا بنسبة 1.3 بالمائة.

ويرى سامي، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن هذه الأرقام تكشف عن فجوة بين ارتفاع معدل النمو وجودته، موضحا أن “النمو الكمي أفضل من جودة النمو”.

وأضاف الخبير المهتم بقضايا التنمية، أن قطاعات الفلاحة والسياحة والسيارات والبنية التحتية تواصل دعم النشاط الاقتصادي، بينما “الصناعة التحويلية الواسعة لم تدخل بعد مرحلة الإقلاع”.

صلابة خارجية وتبعية إنتاجية

ويبرز من معطيات الظرفية الاقتصادية أن المغرب يتوفر على عناصر قوة في علاقته مع الخارج، خصوصا على مستوى الاحتياطيات ومداخيل السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج والاستثمار الأجنبي، لكن هذه الصلابة المالية لا تعني، بحسب سامي، تجاوز التحدي المرتبط بالتبعية الإنتاجية.

وأوضح الخبير ذاته أن واردات الطاقة والتجهيزات والسلع الاستهلاكية تواصل الضغط على الميزان التجاري، حيث يضع ذلك الاستثمار في صدارة الرهانات الاقتصادية، خصوصا أن ارتفاع واردات التجهيز وقروض الاستثمار ينبغي أن ينعكس على الإنتاج المحلي خلال الفترة المقبلة.

واعتبر سامي ان هذه المؤشرات تكون إيجابية “شرط أن يتحول خلال 12–24 شهرا إلى إنتاج محلي وصادرات وموردين مغاربة”.

270 ألف؟ سوق الشغل يبقى التحدي

ويعتبر سوق الشغل من أبرز نقاط الضعف في النموذج الاقتصادي المغربي، وفق قراءة الخبير لمعطيات الظرفية، فانخفاض البطالة لا يشكل، في حد ذاته، مؤشرا كافيا على تحسن وضعية سوق العمل، في ظل استمرار ضعف المشاركة الاقتصادية واتساع الفجوات المرتبطة بالنساء والشباب.

ويرى سامي أن الرهان لا ينبغي أن يقتصر على خلق مناصب شغل جديدة، بل يجب أن يشمل توسيع المشاركة الاقتصادية حتى يستفيد عدد أكبر من المواطنين من الدينامية الاقتصادية.

المالية العمومية تحتاج إلى اختبار الاستدامة

وفي الجانب المالي، اعتبر سامي أن التحسن المسجل يحتاج إلى تقييم مدى استمراره، خصوصا “من خلال التمييز بين الإيرادات العادية والإيرادات الاستثنائية وغير المتكررة”.

ودعا الخبير الاقتصادي إلى مراقبة تطور فوائد الدين والنفقات الجارية، باعتبارهما عنصرين أساسيين في تقييم قدرة المالية العمومية على الاستمرار.

12 إلى 24 شهرا لحسم الرهان

ويخلص سامي إلى أن الاقتصاد المغربي “ليس في وضع أزمة”، لكنه “لم يبلغ بعد التحول الإنتاجي الشامل”.

وتتمثل الصورة، وفق هذه القراءة، في اجتماع صلابة خارجية ومالية، ودورة استثمار قوية، مقابل استمرار تحديات مرتبطة بالتحول الصناعي والتجاري والاجتماعي.

ويتمثل الاختبار الحقيقي خلال 12 إلى 24 شهرا المقبلة في قدرة الاقتصاد على الانتقال من استيراد التجهيزات إلى بناء طاقات إنتاجية، ومن منصات تصدير محدودة إلى نسيج صناعي مترابط يضم موردين محليين.

وسيكون توسيع المشاركة في سوق الشغل، والانتقال من نمو تقوده قطاعات محدودة إلى نمو أكثر شمولا، من أبرز المؤشرات التي ستحدد مدى نجاح هذه المرحلة الاستثمارية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x