2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
عاد ملف مشروع “بارادايس غولف آند بيتش ريزورت” بضواحي طنجة إلى الواجهة، بعد رفض المحكمة الوطنية الإسبانية تسليم المنعش العقاري العربي التدلاوي إلى السلطات المغربية. ويأتي القرار في سياق قضائي وسياسي حساس، أعاد إلى النقاش واحدة من أبرز القضايا العقارية التي خلفت مئات المتضررين.
وقضت الدائرة الجنائية الأولى بالمحكمة الوطنية الإسبانية، وفق مصادر إعلامية إسبانية، في 3 يونيو 2026، برفض طلب التسليم، معتبرة أن الوقائع المرتبطة بالمشروع لا ترقى إلى جريمة احتيال، وإنما تتعلق بإخلال بالتزامات تعاقدية ذات طبيعة مدنية. كما استند القرار إلى مبدأ “الجريمة المزدوجة”، لكون التدلاوي سبق أن أدين في المغرب على الوقائع نفسها دون أن تتم إدانته بالاحتيال.
وكان التدلاوي قد أوقف في 11 شتنبر 2025 بمدينة الجزيرة الخضراء، بناء على نشرة صادرة عن الإنتربول، عقب طلب قضائي مغربي يعود إلى ماي 2023. وكانت السلطات المغربية تسعى إلى استعادته لمحاكمته على خلفية شكايات مرتبطة بالمشروع العقاري المتعثر.
وتعود جذور القضية إلى مشروع سياحي ضخم انطلق خلال الفترة ما بين 2004 و2006، وكان يضم نحو 400 وحدة سكنية وملعباً للغولف، باستثمار قدرت قيمته بحوالي 200 مليون يورو. واستقطب المشروع مئات المشترين، خصوصاً من المغاربة المقيمين بالخارج وبريطانيين، قبل أن تتعطل الأشغال وتتوقف نهائياً حوالي سنة 2016.
وحسب المعطيات المتوفرة حول الملف، دفع المستثمرون تسبيقات مالية كبيرة مقابل اقتناء وحدات كان يفترض تسليمها في آجال تراوحت بين 2009 و2011، غير أن نسبة الإنجاز لم تتجاوز نحو 30 في المائة. وتباينت الروايات بشأن أسباب تعثر المشروع، إذ أرجع التدلاوي ذلك إلى صعوبات مرتبطة بشبكات الماء والكهرباء والتطهير وتكاليف إضافية، بينما حمل المتضررون المسؤولية للمنعش العقاري.
وتحولت القضية إلى ملف ذي أبعاد دولية، بعدما تقدم مئات المستثمرين بشكايات، فيما نظم متضررون مقيمون في بريطانيا احتجاجات أمام السفارة المغربية في لندن. كما حظي الملف بتغطية إعلامية واسعة في بريطانيا، ووصل إلى النقاش البرلماني، ما زاد من الضغوط حول مصير أموال المستثمرين ومآل المشروع.
ويأتي القرار الإسباني في وقت أثارت فيه تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي بشأن إمكانية تعليق اتفاقية تسليم المطلوبين بين المغرب وإسبانيا جدلاً واسعاً، في ظل انتقادات مغربية لمدريد بشأن عدم الالتزام بمضامين الاتفاقية. وفي المقابل، يقدم التدلاوي نفسه باعتباره “كبش فداء”، معتبراً أن المشروع كان يحظى بمشاركة ومواكبة إدارية، وأن مسؤوليته لا ينبغي أن تتحمل وحدها تبعات تعثره.