2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
تدخل جبهة “البوليساريو” مرحلة سياسية وتنظيمية دقيقة، في ظل خلافات حادة وانقسامات واسعة داخل صفوفها، تزامنًا مع التحضير للمؤتمر الـ17، المقرر عقده في نهاية العام الجاري.
وتتمحور هذه الخلافات حول مستقبل القيادة، وطريقة التعاطي مع المقترح المغربي للحكم الذاتي، إلى جانب الضغوط الدولية والاحتقان الاجتماعي داخل مخيمات تندوف.
خلاف حول المقترح المغربي
من أبرز نقاط الخلاف داخل قيادة “البوليساريو”، كيفية التعامل مع التحولات التي تعرفها قضية الصحراء المغربية، خصوصًا المقترح المغربي للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وفي هذا السياق، برزت مواقف داخل القيادة تدعو إلى دراسة المتغيرات الدولية والتعامل معها بمرونة أكبر، مقابل تيار راديكالي يرفض التخلي عن الخيارات التقليدية للجبهة.
ويظهر هذا التباين في مواقف قيادات الصف الأول، خصوصًا بين محمد سالم ولد السالك، المستشار الدبلوماسي لإبراهيم غالي، والبشير مصطفى السيد، الذي يمثل أحد أبرز وجوه التيار المتشدد داخل الجبهة.
صراع على خلافة غالي
الخلافات لا تتوقف عند الخيارات السياسية، بل تمتد إلى مستقبل القيادة نفسها، في ظل تزايد المعارضة الداخلية لاستمرار إبراهيم غالي على رأس الجبهة.
وأصبح الصراع حول الشخصية التي يمكن أن تقود “البوليساريو” خلال المرحلة المقبلة أحد الملفات التي تعقد التوافقات المرتبطة بالمؤتمر الـ17.
هذا التنافس على خلافة غالي يضع المؤتمر أمام اختبار حساس، إذ لا يتعلق الأمر فقط بانتخاب قيادة جديدة، وإنما بتحديد الاتجاه السياسي والتنظيمي الذي ستسلكه الجبهة خلال السنوات المقبلة.
مؤتمر مؤجل
وتأتي هذه التجاذبات في وقت تم فيه تأجيل المؤتمر الـ17 إلى نهاية عام 2026، بعدما كان مقررًا عقده سنة 2025.
ويُنظر إلى التأجيل، وفق المعطيات المتداولة حول الوضع الداخلي للجبهة، باعتباره مرتبطًا بصعوبة التوصل إلى توافقات بشأن عدد من الملفات السياسية والتنظيمية، في مقدمتها مستقبل القيادة والخط السياسي.
وبذلك، يتحول المؤتمر المؤجل إلى محطة ينتظر أن تختبر قدرة قيادة “البوليساريو” على احتواء خلافاتها الداخلية وإعادة ترتيب توازنات القوى داخلها، وكذا قدرت الجناح الذي اصبح يفكر بعقلانية أكثر في التأثير على الخط السياسي للجبهة.
ضغوط دولية متزايدة
ومعلوم أن الجبهة تعيش خلال السنوات الأخيرة على وقع ضغوط دبلوماسية متزايدة، في ظل التحولات التي تعرفها مواقف عدد من الدول تجاه قضية الصحراء.
وساهم القرار الأممي رقم 2797 في تعزيز الضغط السياسي على قيادة “البوليساريو”، من خلال الدفع نحو الواقعية السياسية والمفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي.
هذه التطورات جعلت جزءًا من الأصوات داخل المخيمات يرى أن الاستمرار في النهج السياسي نفسه بات يطرح أسئلة جدية حول جدواه، خصوصًا في ظل التحولات التي تعرفها مواقف القوى الدولية.
احتقان داخل مخيمات تندوف
بالتوازي مع الخلافات السياسية، تشهد مخيمات تندوف حالة من الاحتقان الاجتماعي، مع تصاعد انتقادات موجهة إلى قيادة “البوليساريو” بشأن تدبير المساعدات الإنسانية.
وتشمل الانتقادات أيضًا ملفات العلاج خارج المخيمات وما يوصف بوجود تمييز في الاستفادة منه، إلى جانب اتهامات مرتبطة بالفساد وتحكم بعض القيادات في توزيع المساعدات.
وقد انعكست هذه الأوضاع في احتجاجات ووقفات داخل المخيمات، من بينها تحركات في منطقة الرابوني، ما يضيف ضغطًا اجتماعيًا إلى الأزمة السياسية التي تعيشها الجبهة.
قيادة تحت الضغط
وتضع هذه التطورات قيادة إبراهيم غالي أمام تحديات متزامنة: خلافات داخلية حول الخيارات السياسية، وصراع على خلافته، وضغوط دبلوماسية متزايدة، إلى جانب احتقان اجتماعي داخل مخيمات تندوف.
وفي ظل هذه الظروف، يبدو أن المؤتمر الـ17 لن يكون مجرد استحقاق تنظيمي عادي، بل محطة حاسمة لإعادة ترتيب موازين القوى داخل الجبهة.