2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
تواجه حكومة بيدرو سانشيز ضغوطاً متزايدة على خلفية تدبير ملف الهجرة والعلاقة مع المغرب، خصوصاً بعد التطورات الأخيرة المرتبطة بمدينة سبتة. ورغم ذلك، لا تبدو مدريد مستعدة، في الوقت الراهن، لإحداث تغيير جوهري في سياستها تجاه الرباط.
ووفق ما أوردته صحيفة “إل باييس” الإسبانية، تفضل حكومة سانشيز الإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة مع المغرب، معتبرة أن التعاون بين البلدين يظل ضرورياً لتدبير ملفات الهجرة والأمن وإعادة المهاجرين.
وتواصل السلطات الإسبانية، بحسب المصدر ذاته، جمع المعطيات بشأن التطورات التي شهدتها سبتة، في وقت تحرص فيه الحكومة على عدم استباق نتائج تقييمها لدور المغرب في تدبير موجة الهجرة الأخيرة.
وتدافع مدريد في المقابل عن استمرار اعتبار العلاقة مع الرباط “استراتيجية”، وترى أن الظرفية الحالية لا تستدعي تغييراً في التعاون الثنائي، سواء في المجال الهجري أو الأمني أو الاقتصادي.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتعرض فيه الحكومة الإسبانية لانتقادات من المعارضة ومن بعض الأوساط السياسية والدبلوماسية، التي تطالب بتفسير أوضح لما جرى على الحدود، وتطرح تساؤلات بشأن مستوى التنسيق مع المغرب.
وتراهن حكومة سانشيز على تفادي التصعيد، انطلاقاً من اعتبار أن أي مواجهة دبلوماسية مع الرباط قد تعقد عملية إعادة المهاجرين الموجودين في سبتة، فضلاً عن تأثيرها المحتمل على ملفات تعاون أخرى.
وتستحضر الحكومة الإسبانية، في هذا السياق، تجربة أزمة سبتة سنة 2021، حين اختارت مدريد اعتماد المقاربة الثنائية مع الرباط، والعمل على احتواء الأزمة بدل الانخراط في مواجهة مفتوحة.
وتؤكد المقاربة الحالية أن الأولوية بالنسبة إلى حكومة سانشيز هي استعادة الهدوء على الحدود، وضمان استمرار التعاون في ملف الهجرة، مع الإبقاء على العلاقة مع المغرب خارج دائرة التصعيد السياسي.
وبينما تتزايد الضغوط الداخلية على الحكومة، يبدو أن مدريد تفضل الدفاع عن الشراكة مع الرباط باعتبارها خياراً استراتيجياً طويل الأمد، بدل إعادة صياغة سياستها الخارجية استجابة لأزمة هجرية ظرفية.