لماذا وإلى أين ؟

من يقف وراء “تكبير” المهاجرين في سبتة؟ ولماذا؟ (فيديو)

أكد رئيس المنظمة المغربية لحقوق الانسان، نوفل البوعمري، أنه حصل على معطيات من مصادر خاصة بمدينة سبتة المحتلة تفيد بأن جهات “رسمية” دفعت شباباً متواجدين بالمدينة، خصوصاً ممن تمكنوا من دخول مراكز الإيواء “CETI”، إلى التوجه نحو الشاطئ وترديد شعارات دينية، قبل ختمها بالتكبير.

وقال البوعمري، ضمن افادة توصل بها موقع “آشكاين”، إن هؤلاء الشباب جرى إيهامهم بأن مشاركتهم في هذه المشاهد قد تمكنهم من تسوية وضعيتهم الإدارية والقانونية، معتبراً أن الأمر تم “تحت أعين الكاميرات الإسبانية التي تم استقطابها لتغطية المشهد”.

وأضاف المحامي بهيئة تطوان أن وسائل الإعلام نقلت مشاهد التكبير وقراءة الفاتحة إلى الداخل الإسباني، متسائلاً عن الجهات التي قد تكون وراء توظيف هذه الصور، وما إذا كانت هناك “جهات يمينية داخل سبتة المحتلة” تسعى إلى تكريس رواية “الغزو”.

واعتبر البوعمري أن استعمال هذا المصطلح يحمل “دلالات تاريخية وسياسية ودينية” في الذهنية الإسبانية، محذراً من تحويل قضية المهاجرين إلى ورقة في الصراع السياسي الداخلي الإسباني.

وشدد رئيس المنظمة على أن الأولوية، من وجهة نظر حقوقية، يجب أن تكون حماية المهاجرين والعابرين لسبتة وفق مقتضيات القانون الدولي، مؤكداً أن “حقوق الإنسان لا يمكن أن تتعطل، ولا يمكن القبول بتعطيلها تحت أي ظرف”.

وانتقد البوعمري ما وصفه بصمت المنتظم الدولي إزاء ما قال إنها انتهاكات شهدتها سبتة، مشيراً إلى أن من بين ضحاياها “أطفال قاصرون، نساء، فتيات”، في ظل ما اعتبره خطاباً رسمياً “عنصرياً وتمييزياً” تجاه المهاجرين.

وتحدث البوعمري عن استمرار وجود عشرات القاصرين، بحسب إفادته، دون مأوى، إضافة إلى تطويق عدد من المحلات التجارية الكبرى بعناصر من الجيش، بما يمنع بعض المهاجرين من اقتناء حاجياتهم، حتى في الحالات التي تتمكن فيها أسرهم من إرسال الأموال إليهم.

وأشار الناشط الحقوقي أيضاً إلى ما وصفه بتعرض الفتيات لأشكال مختلفة من الاعتداءات، داعياً إلى التعامل مع أوضاع المهاجرين من منظور حقوقي بعيداً عن الحسابات السياسية والأمنية.

وشدد البوعمري إن “من يتواجد اليوم بسبتة المحتلة هم أبناء المغرب”، مذكراً بأن المغرب بدوره يستقبل مهاجرين وعابرين من دول مختلفة، من بينها دول جنوب الصحراء والسودان واليمن وغيرها.

وفي هذا السياق، اعتبر أن المبدأ الحقوقي ينبغي أن يكون واحداً، سواء تعلق الأمر بمهاجر موجود فوق التراب المغربي أو الإسباني أو الإيطالي، قائلاً: “ما نقوله عن هؤلاء عندما تطئ أقدامهم المغرب، من ضرورة حمايتهم، وصون كرامتهم، وضمان ولوجهم العادل للخدمات الاجتماعية، هو ما نقوله اليوم لإسبانيا”.

وانتقد رئيس المنظمة المغربية لحقوق الانسان ما اعتبره ازدواجية في التعامل مع ملف الهجرة، متسائلاً: “هل يمكن القبول بخطاب دول تكون مع حقوق الإنسان عندما يتعلق الأمر بالمهاجر المتواجد على أرض المغرب، وضد حقوق المهاجرين عندما يتواجدون بأراضيهم؟”.

ودعا البوعمري في المقابل إلى اعتماد مقاربة تقوم على “أنسنة ملف الهجرة، والتنمية، والتعاون والشراكة”، بعيداً عن توظيفه في الصراعات السياسية الداخلية، معتبراً أن دوافع الهجرة، وإن اختلفت السياقات والمسارات، تظل في جوهرها مرتبطة بالإنسان وظروفه.

وذكّر البوعمري على أن المعايير الحقوقية ينبغي أن تكون واحدة في التعامل مع قضايا الهجرة، سواء تعلق الأمر بمسار “جنوب-جنوب” أو “جنوب-شمال”، لأن الأمر يتعلق في نهاية المطاف بـ”الإنسان”، مهما اختلفت الجغرافيا والسياقات.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x