2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
هددت اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة بالعودة إلى الاحتجاج مع بداية الموسم الجامعي المقبل، مذكرة بـ”الحراك” الذي قادته موسم 2023/2024، في ظل ما وصفته بـ”استمرار الغموض حول تدبير المرحلة الانتقالية لإصلاح التكوين الطبي والصيدلي”، مطالبة الجهات الوصية بتقديم أجوبة واضحة وعاجلة حول عدد من الملفات العالقة.
وقالت اللجنة، في بيان توصل موقع “أشكاين” بنظير منه، إن الطلبة “لا يمكن أن يكون الصمت خيارا” عندما يتعلق الأمر بمستقبل التكوين الطبي والصيدلي، معتبرة أن مرور نحو سنتين على نهاية الحراك السابق لم يضع حدا للأسئلة التي كانت وراء الاحتجاجات.
وتعود أزمة طلبة الطب إلى دجنبر 2023، حين دخل طلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان في إضراب ومقاطعة للدروس والامتحانات، استمر لأزيد من عشرة أشهر، وشهد سلسلة من الوقفات والاحتجاجات والاعتصامات، قبل التوصل إلى اتفاق مع الحكومة في نونبر 2024 أنهى الأزمة.
وكان تقليص مدة التكوين من سبع إلى ست سنوات من أبرز نقاط الخلاف بين الطلبة والحكومة، إلى جانب ملفات مرتبطة بالتداريب السريرية والامتحانات وظروف التكوين والبنية التحتية.
وبحسب اللجنة، فإن الانتقال من سبع إلى ست سنوات، وما يرافقه من تقليص مدة التداريب الاستشفائية كطبيب خارجي من ثلاث سنوات إلى سنتين، يطرح أسئلة حول ضمان استكمال الكفايات وجودة التكوين السريري.
واثارت اللجنة مسألة تداخل دفعات 2023 و2024 ضمن أبرز الملفات التي تحتاج إلى توضيح، خصوصا في ما يتعلق بقدرة المستشفيات والكليات على استيعاب أعداد الطلبة وضمان استفادتهم بشكل فعلي ومتوازن من التداريب الاستشفائية.
ونبه الطلبة لوضعية الطلبة المعيدين، ولا سيما طلبة دفعة 2023، معتبرة أن تعدد الوحدات التي قد يتعين على بعضهم استدراكها أو إعادة اجتيازها يتطلب “إطارا انتقاليا استثنائيا ومضبوطا”.
وفي هذا السياق، أعلنت المكاتب والمجالس المحلية التابعة للجنة الوطنية شروعها في مراسلة عمداء كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة، بهدف عقد اجتماعات عاجلة ومناقشة الملفات المطروحة والوصول إلى تصور موحد لتدبير المرحلة الانتقالية.
وترى اللجنة أن مسؤولية تدبير هذه المرحلة “ليست مسؤولية الطلبة”، محذرة من أن غياب التنسيق المؤسساتي لا ينبغي أن يتحول إلى عبء أكاديمي يتحمله الطلبة.
ولا يقتصر الاحتقان، وفق البيان، على مسالك الطب، حيث أشارت اللجنة إلى استمرار صعوبات مرتبطة بالتكوين في الصيدلة، في ظل ارتفاع أعداد الطلبة دون توفير ما يكفي من المدرجات وقاعات الأشغال التطبيقية والمختبرات وفضاءات التدريب.
أما بخصوص ملف طلبة طب الأسنان، فتقول اللجنة إن ارتفاع أعداد الطلبة يطرح بدوره إشكالات مرتبطة بالتدريب الاستشفائي، مشيرة إلى وجود كليات لا تتوفر على مراكز استشفائية متخصصة، فضلا عن استمرار تحميل الطلبة كلفة بعض المواد والمعدات الطبية اللازمة لمعالجة المرضى.
وبناء على ذلك، أعلنت اللجنة الوطنية أن طلبة طب الأسنان “مستعدون لخوض مختلف الأشكال النضالية المشروعة مع الدخول الجامعي المقبل”، محملة الجهات الوصية مسؤولية ما قد يترتب عن ذلك من تبعات على السير العادي للسنة الدراسية.
وفي ملف آخر، عبرت اللجنة عن قلقها مما تم تداوله بشأن مزاعم تسريبات المباراة المشتركة لولوج كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، مؤكدة أنها لا تستبق نتائج أي تحقيق ولا تصدر أحكاما قبل التثبت.
وطالبت اللجنة وزارة التعليم العالي بعقد اجتماع عاجل لتوضيح ملابسات هذه القضية، مشيرة إلى أنها راسلت الوزارة في هذا الشأن، لكنها “إلى حدود اليوم، لم نتلق أي جواب”.
وتطالب اللجنة، في المقابل، بتوضيحات حول كيفية تدبير التداريب، واستيعاب تداخل الدفعات والارتفاع في أعداد الطلبة، وضمان جودة التكوين، ومعالجة وضعيات الطلبة المعيدين، فضلا عن ضمان نزاهة مباراة الولوج.
واعتبرت أن الحوار الذي أنهى الحراك السابق لا يمكن أن يستمر من طرف واحد، مؤكدة أن “الثقة لا تبنى بالصمت، والإصلاح لا ينجح بالغموض”.
ودعا الطلبة وزارة التعليم العالي والجهات المعنية إلى فتح “حوار عاجل وجاد”، وتقديم أجوبة “صريحة وملزمة”، محذرة من أن مستقبل التكوين الطبي والصيدلي لا يمكن أن يكون مجالا للتجريب أو التأجيل.
ويأتي هذا التصعيد المرتقب فيما لم يمض سوى أقل من عامين على نهاية أطول “حراك طلابي” عرفته كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، والذي انتهى بمحضر تسوية وقع في نونبر 2024 تحت إشراف مؤسسة وسيط المملكة.