2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أكد حزب الاستقلال أنه سيخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة في الأقاليم الجنوبية برهان سياسي يتجاوز مجرد الحفاظ على المقاعد، بعدما وضع أمينه العام نزار بركة عنوان “حكومة الحكم الذاتي” في صدارة تصور الحزب للمرحلة المقبلة، في مقابل خطاب “حكومة المونديال”، وذلك بالتزامن مع كشف الحزب عن مرشحيه في جهتي الداخلة وادي الذهب والعيون الساقية الحمراء، وهي المناطق المعنية بمشروع الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.
وفي جهة العيون الساقية الحمراء، دفع الحزب بأسماء وازنة، يتقدمها مولاي حمدي ولد الرشيد وكيلا للائحته بإقليم العيون، إلى جانب مولاي زبير حبدي في السمارة، وعبد العزيز أبا في بوجدور، وعبد الله بيلات في طرفاية، وهي اللائحة نفسها التي فازت بأربعة مقاعد برلمانية خلال انتخابات 2021.
أما في الداخلة، فاختار حزب الاستقلال امبارك حمية وكيلا للائحة الحزب بالدائرة الانتخابية المحلية وادي الذهب، بعد استقطابه من حزب التجمع الوطني للأحرار، فيما تم اختيار محمد بوبكر وكيلا للائحة الحزب بالدائرة الانتخابية المحلية أوسرد.
وتعكس هذه الترشيحات رغبة حزب علال الفاسي في خوض الانتخابات بالأقاليم الجنوبية بأسماء مجربة وذات امتداد قبلي كبير، في محاولة للحفاظ على موقع الحزب داخل منطقة ظلت لعقود إحدى أبرز معاقله الانتخابية.
وترى المحللة السياسية والمهتمة بالشأن الحزبي، شريفة لموير، أن التحولات الأخيرة في الخريطة الحزبية، خاصة انتقال عدد من الأسماء بين الأحزاب، تعكس “نوعا من التسابق على المرشحين”، معتبرة أن ذلك يمثل “ترجمة واضحة للهاجس الانتخابي الذي أصبح يسيطر على الأحزاب السياسية بالمغرب”.
وبخصوص الوضع السياسي لحزب الاستقلال في الصحراء المغربية، تقول لموير، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، إن الانسحابات التي شهدتها الأقاليم الجنوبية “أربكت حزب الاستقلال”، موضحة أنه كان يعتمد بشكل كبير على بعض هذه الأسماء في حصد المقاعد بالجهات.
وترى لموير أن لجوء الحزب إلى تعويض المغادرين بأسماء قادمة بدورها من أحزاب أخرى يمثل “محاولة لتدارك هذا الفراغ الذي خلفته مغادرة تلك الأسماء”، معتبرة أن نزول حزب الاستقلال بثقله في الأقاليم الجنوبية هو محاولة “لامتصاص صدمة مغادرة تلك الأسماء والتغطية على الفراغ الذي خلفته”.
وعاش حزب الاستقلال خلال الأسابيع الأخيرة على وقع سلسلة من الانسحابات وإعادة التموضع بالأقاليم الجنوبية، خصوصا في جهة الداخلة وادي الذهب، وهو ما فرض على قيادته إعادة ترتيب أوراقها استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
ومن أبرز هذه التحولات استقالة رئيس مجلس الجهة والمنسق الجهوي السابق للحزب، الخطاط ينجا، وأحمد نافع، مفتش الحزب بإقليم وادي الذهب، والتحاقهما بحزب الأصالة والمعاصرة، في وقت غادر فيه أيضا عدد من الأسماء والمنتخبين صفوف الحزب.
ومنتصف غشت الجاري، أكد العضو الجديد بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، الخطاط ينجا، بأن التحاقه بالحزب سيشكل دفعة جديدة لحضور البام بجهة الداخلة- وادي الذهب، داعيا الأحزاب المنافسة إلى أخذ هذا التحول بعين الاعتبار خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وفي ضوء هذه التحولات، حذرت لموير من سهولة الجزم باستمرار تقدم حزب الاستقلال، قائلة إنه “من الصعب اليوم الحديث عن استمرار تقدم الحزب في الأقاليم الجنوبية” في ظل المتغيرات التي طرأت على المشهد، وفي ظل عوامل مختلفة أصبحت تؤثر في السلوك الانتخابي بالجهات الجنوبية.
ومع ذلك، أكدت لموير أن حزب الاستقلال يراهن على “استمرار تواجده بالأقاليم الجنوبية واستمرارها كمعاقل استقلالية يهيمن عليها”، وهو رهان يفسر الحضور القوي للحزب في معركة التزكيات الحالية.
وخلال تجمع حزبي، أكد الأمين العام لـ”الميزان” أن الحكومة المقبلة ينبغي ألا تختزل في الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، بل ستكون، وفق تعبيره، حكومة تنزيل الحكم الذاتي.
وشددت لموير على أن تصريح بركة “كشف بوضوح رهانات الحزب في المنطقة”، معتبرة أنه، إلى جانب اعتبار الأقاليم الجنوبية “معاقل استقلالية من الصعب التخلي عنها”، فإن الحزب يراهن على انخراطه ومساهمته في المرحلة السياسية المقبلة.
واعتبرت المحللة المهتمة بالشأن الحزبي أن بركة قدم المرحلة المقبلة باعتبارها “حكومة الحكم الذاتي التي تتجاوز توصيف حكومة المونديال”، وهو ما يمنح الحضور الانتخابي للحزب في الصحراء بعدا يتجاوز الحسابات المرتبطة بالمقاعد الانتخابية.
وتبقى معركة الاستقلال في الجنوب مفتوحة على أكثر من احتمال. فثقل ولد الرشيد في العيون، وحضور حمية في الداخلة، إلى جانب باقي الأسماء المعلنة، يمنح الحزب أوراقا قوية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة ضمان استمرار الهيمنة السابقة، في ظل دخول منافسين جدد إلى دائرة الاستقطاب الانتخابي، وفي مقدمتهم حزب الأصالة والمعاصرة.
وبين رهان الحفاظ على “المعاقل الاستقلالية” ورهان المنافسين على “إعادة رسم الخريطة السياسية”، تبدو الأقاليم الجنوبية مقبلة على واحدة من أكثر المعارك الانتخابية تنافسية.
لْمِيزان مْعَ لْحْمامة وْ تْراكْتور
جْعْلو لْمُواطن تَيْتْلاحْ فْلْبْحور
هارْبِينْ مْلْقهْرا وْ تْرْيابْ دْيور