لماذا وإلى أين ؟

محامية: مطالبة الحكومة بإيجاد حل لقانون المهنة أصبح غير ذي سند سياسي ولا دستوري

أكدت المحامية بهيئة الدار البيضاء، فاطمة الزهراء الإبراهيمي، أن ما أقدمت عليه جمعية هيئات المحامين بالمغرب من خلال مطالبتها للحكومة بإيجاد حل قانوني للوضعية التي تعيشها مهنة المحاماة اليوم “أصبح غير ذي سند وغير ذي أساس، لا سياسيا ولا دستوريا”.

وعقبت الإبراهيمي على بلاغ جمعية هيئات المحامين بالمغرب الصادر في 18 غشت الجاري، الذي حمل الحكومة مسؤولية إيجاد حل للوضع الذي يعيشه قطاع العدالة، على خلفية القرار الأخير للمحكمة الدستورية بشأن القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وأكد فيه مواصلة التوقف عن أداء الخدمات، الذي دخل شهره الرابع على التوالي.

واعتبرت الإبراهيمي، ضمن تدوينة على صفحتها الخاصة في فيسبوك، أن الحكومة تتحمل مسؤولية سياسية عن القانون، باعتبارها الجهة التي قدمت مشروعه ودافعت عنه وواكبت مختلف مراحله التشريعية.

وأكدت المحامية بهيئة الدار البيضاء أن من حق المحامين مساءلة الحكومة سياسيا عن اختياراتها وتدبيرها لهذا الملف، غير أنها شددت على أن “المسؤولية السياسية أمر والاختصاص الدستوري أمر آخر تماما”.

وأوضحت الإبراهيمي أن القانون، بعد استكمال مسطرته التشريعية ومصادقة مجلسي البرلمان عليه، لم يعد مجرد مشروع قانون يمكن للحكومة سحبه أو إعادة صياغته أو إيقاف مساره بإرادتها المنفردة.

واعتبرت المحامية أن النص انتقل بذلك إلى “مرحلة دستورية أخرى”، مشيرة إلى أن الفصل 50 من الدستور يحدد أجل ثلاثين يوما لإصدار الأمر بتنفيذ القانون بعد إحالته إلى الحكومة.

وبناء على ذلك، أكدت الإبراهيمي أن الحكومة “لا تملك اليوم سحب القانون”، كما أنها “لا يمكن إلغاء التصويت البرلماني” أو “إعادة المسطرة التشريعية إلى نقطة الصفر”.

وتساءلت الإبراهيمي عما كان يقصده مكتب الجمعية من التوجه إلى الحكومة بـ”إيجاد حل”، قائلة: “هل مكتب الجمعية يشير إلى سحب القانون كما يتجه إلى ذلك بعض المحامين من خلال تدويناتهم؟”.

واستطردت المحامية، في السياق نفسه: “هل يمكن أساسا طلب سحب قانون استكمل مسطرته التشريعية؟”، قبل أن تضيف: “وهل يمكن أصلا تعطيل نفاذ القانون خارج الآليات التي يحددها الدستور؟”.

وأجابت المحامية عن ذلك بالقول: “مستحيل طبعا”، معتبرة أن مطالبة الحكومة بمثل هذا الإجراء تعني “مطالبتها بما لا تملك”.

في المقابل، أقرت الإبراهيمي بأن للحكومة دورا سياسيا أساسيا في إنتاج القانون ومساره، ولذلك فهي تتحمل مسؤوليتها السياسية كاملة، لكنها شددت على أن “المسؤولية السياسية لا تنشئ اختصاصا دستوريا غير موجود”.

ودعت الإبراهيمي إلى احترام دولة القانون والاختصاصات والمراحل الدستورية، وعدم التعامل مع القانون وكأنه ما يزال مجرد مشروع حكومي.

وترى المحامية أن المرحلة الحالية تحتاج إلى “قراءة هادئة ودقيقة للمقتضيات الدستورية بعيدا عن الخطابات العامة”، مع تحديد الآلية القانونية المتاحة فعلا لكل مؤسسة.

وذكرت المحامية أن الدفاع عن استقلال مهنة المحاماة “يبدأ أولا من احترام الدستور”، ومن التمييز بوضوح بين من يتحمل المسؤولية السياسية ومن يملك الاختصاص الدستوري.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x