2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أثار قرار السلطات الإسبانية نقل نحو 500 قاصرة مهاجرة من سبتة المحتلة إلى مدن إسبانية تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الموقف الإسباني والتوجه الأوروبي الاخير بشأن مصير القاصرين غير المصحوبين الموجودين في المدينة.
في 18 غشت الجاري، أكدت المفوضية الأوروبية إمكانية إخضاع المهاجرين الذين دخلوا سبتة بشكل غير قانوني، بمن فيهم القاصرون غير المصحوبين، لإجراءات الإرجاع إلى المغرب.
وتفاعلا مع هذين الموقفين الذين يبدوان “متضاربين”، أكد الخبير في القانون الدولي والهجرة، صبري لحو، أنه “لا يمكن الحديث عن تضارب في المواقف بين الاتحاد الأوروبي وإسبانيا بشأن إعادة القاصرين”.
وقال لحو، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، “لايمكن الحديث عن تضارب مواقف بين الاتحاد الأوروبي واسبانيا بخصوص ملف إعادة المهاجرين القاصرين، كل ما هناك هو اختلاف في التشريعات”.
وأوضح الخبير في ملف الهجرة أن البرلمان الأوروبي اعتمد، قبل نحو شهرين، مستجدات تتعلق بسياسة العودة، مشيرا إلى “مذكرة جديدة تشمل المهاجرين الراشدين والقاصرين، إلى جانب مقترح إقامة منصات خارج الاتحاد الأوروبي لدراسة طلبات اللجوء”.
وأضاف المحامي أن “البرلمان الأوروبي منح الدول الأعضاء مهلة لإدراج هذه المستجدات ضمن قوانينها الوطنية، وهو ما يجعل القواعد الوطنية للدول الأعضاء هي الإطار القانوني الواجب التطبيق حاليا”.
وشدد الخبير ذاته، على أن “ما تقوم به اسبانيا هو تطبيق لقانون الأجانب واندماجهم الاجتماعي وتطبيق للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل وتطبيق للاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق العمال المهاجرين وافراد اسرهم، وهو أيضا تطبيق أيضا للدستور الاسباني واحترام للاجتهاد القضائي الصادر عن المحكمة العليا الاسبانية”.
وبذلك، يرى لحو أن “نقل القاصرات إلى مدن إسبانية أخرى لا يعني بالضرورة تراجعا عن الموقف الأوروبي بشأن العودة، وإنما يرتبط بالكيفية التي تدبر بها إسبانيا وضعية القاصرين في إطار قوانينها الوطنية”
وأوضح الخبير في قانون الهجرة على أن “الحكومة الاسبانية ليس بمقدورها ان تتجاوز هذه القوانين وهي ملزمة باحترامها، بالرغم من الضغط السياسي الذي اشتد عليها من قوى اليمن”.
وبخصوص قرار نقل نحو 500 قاصرة من سبتة إلى مدن أخرى داخل إسبانيا، أوضح لحو انه “جاء من أجل تخفيف الضغط على مراكز الايواء في المدينة وأملته بعض الأحداث والاعتداءات التي تم تسجيلها مؤخرا في حق بعض القاصرات”.
ويبرز هنا جانب آخر من الملف، يتعلق بحدود الصلاحيات التي تملكها مدريد في التعامل مع القاصرين الموجودين في سبتة، خصوصا في ظل وجود توجه أوروبي يسمح بإجراءات العودة، مقابل التزامات قانونية إسبانية ودولية تفرض حماية القاصرين ومراعاة مصالحهم.
ويرى لحو أن المهلة الممنوحة للدول الأعضاء لإدماج المقتضيات الجديدة في قوانينها الوطنية تعني أن التشريعات الداخلية تظل، في المرحلة الحالية، المرجع الأساسي في تدبير هذه الملفات.