لماذا وإلى أين ؟

التقدم والاشتراكية يحذر من تسليع الجامعة العمومية وتحويل “التوقيت الميسر” لخدمة مؤدى عنها

عبر قطاع التعليم العالي لحزب التقدم والاشتراكية عن قلقه ورفضه القاطع لقرار فرض رسوم مالية على الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية ضمن صيغة “التوقيت الميسر”.

وأكد القطاع في بلاغ أن هذه الخطوة تمس بفلسفة تدبير التعليم العالي العمومي وعلاقته بالمجتمع والدولة، مشددا على أن القضية تتجاوز قيمة المبالغ المفروضة لتطرح سؤالا سياسيا ومجتمعيا جوهريا حول ما إذا كانت الجامعة ستبقى مرفقا مفتوحا للجميع كحق دستوري، أم ستتحول إلى مؤسسة يحدد الولوج إليها بالقدرة على الأداء المالي.

وأوضح البلاغ أن التعليم العالي يشكل حقا اجتماعيا واستثمارا وطنيا في المعرفة والرأسمال البشري وليس سلعة تجارية تخضع لمنطق العرض والطلب.

وأشار إلى أن “التوقيت الميسر” هو آلية لتمكين العاملين من التوفيق بين التزاماتهم المهنية والأسرية ومتابعة تكوينهم الأكاديمي، وأن تغيير أوقات الدراسة لا يبرر فرض أعباء مالية إضافية على حق كفله القانون.

وحذر الحزب من أن نقل كلفة التمويل إلى كاهل الأسر والموظفين في ظل تدهور القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار يهدد بتحويل الجامعة إلى أداة لإعادة إنتاج الفوارق الطبقية، مؤكدا أن بناء الدولة الاجتماعية يتطلب سياسة عمومية مستدامة لتمويل التعليم والبحث العلمي لا تحميل المواطنين كلفة الخدمات العمومية.

وفي سياق متصل، دعا القطاع إلى التمييز بين التوقيت الميسر والتكوين المستمر الذي قد يخضع لمنطق قانوني ومالي مختلف، رافضا خلط المجالين لإعادة تعريف التوقيت الميسر كخدمة مؤدى عنها.

كما تطرق البلاغ إلى وضعية طلبة الدكتوراه، مشددا على ضرورة دعمهم عبر توسيع التمويل ورفع قيمة المنح وتطوير عقود الباحثين، لكونهم فاعلين أساسيين في إنتاج المعرفة وتحمل تكاليف البحث العلمي.

وعلى مستوى الحكامة، جدد الحزب دفاعه عن استقلالية الجامعات، مع رفض اتخاذها ذريعة لتنصل الدولة من مسؤوليتها المالية، محذرا من اتخاذ قرارات مصيرية تمس الطلاب والأساتذة خارج النقاش المؤسساتي الشفاف داخل الأجهزة الجامعية التداولية.

واختتم قطاع التعليم العالي لحزب التقدم والاشتراكية بلاغه بتقديم مجموعة من المطالب، في مقدمتها التراجع الفوري عن فرض هذه الرسوم، وفتح حوار وطني ومؤسساتي جاد حول مستقبل الجامعة العمومية وتمويلها وحكامتها.

كما دعا إلى وضع سياسة وطنية للتعلم مدى الحياة تتيح للموظفين والأجراء استكمال دراستهم دون عراقيل مالية، وإجراء تقييم شفاف لبرنامج التوقيت الميسر.

وأكد القطاع أن معركة التعليم العالي حول نموذج المجتمع، مجددا انحيازه الدائم لجامعة عمومية مجانية، ديمقراطية، ذات جودة، ومفتوحة أمام جميع المواطنات والمواطنين.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x