لماذا وإلى أين ؟

بعد نشر قانون المحاماة! أين أخطأنا؟ شيدنا قصرا دون تصميم لمدخل الخروج منه و َسُجِنَ الجميع داخله

صبري الحو*

لقد حققنا كل الأرقام القياسية! في وحدة الصف. و في احترام مؤسساتنا.
حققنا الأرقام في انسجام القاعدة بالقيادة!
حققنا الرقم في عدد واعداد الوقفات
حققنا الرقم في جسامة التضحيات!
حققنا الرقم في ترفعنا عن الاهتمام بالجزئيات لفائدة قرار الأغلبية واحترام قرار القيادة!

واليوم حان الوقت وآن الأوان! لنلتئم على عجل، واجتماعنا لا يجب أن ينصب على تدافع المسؤولية او المحاسبة، نحن جميعا مسؤولون. فالواقعة ليس لوقعتها كاذبة ، بل من أجل تقييم مدى نجاح خيارات نضالنا! هل حققنا شيئاً من الذي ناضلنا من أجله.

بعيدا عن حقيقة ساطعة هو تأكيد جسم المحاماة لقوته في اجماعه وصموده وتضحياته وفي تكافل المحامين. و لا أحد سيجادل في هذا المعطى، الذي اعطى الدليل أن المحاماة لا تموت. واننا مهما اصابنا المرض فاننا سنتعافى ونعود أقوى

وفي مقابل ذلك بجب أن نعترف أننا لم نحقق شيئا. فما تم التوافق عليه تم نقضه والتراجع عليه؟ والسحب لم يتحقق؟ والتعديلات خارج المسطرة تم اقحامها في وليمة و وزيعة السياسة! والمحكمة الدستورية تعذر عليها البت والقانون تم نشره، وأصبح نافذا.

فهل نحن مضطرون البقاء خارج الخدمة، ولربما خارج التغطية مادام صوتنا وصمودنا الجماعي لم يلق استجابة ؟ وماذا نحن فاعلون؟

صحيح أننا الآن امام الأمر الواقع.

فقد نعتنا وزير العدل بالجهلة …ثم اننا فئة تريد قانونا على مقاسها… و البعض منا مجرمون وبعضنا في السجون وآخرون رهن اجراءات البحث التمهيدي…و أننا نكرة ولذلك السبب لن يلتزم معنا رئيس الحكومة…وأوصاف اخرى متعددة بشكل لا استطيع تذكرها وحصرها في الوقت الذي اكتب فيه هذه المقالة…

و من اجل الحديث والحوار بيننا ؟ ألسنا قطاعا بين مئات القطاعات في الدولة؟…
اليس البرلمان مشكل من أغلبية ومعارضة ؟ ومشكل من أحزاب مختلفة،! وأن البرلمان هو الذي يختص في التشريع؟ أليست المحكمة الدستورية مستقلة بقرارها؟

فلماذا نريد أن نكون كل هاته المؤسسات؟ ولماذا نريد أن تتطابق كل هذه المؤسسات معنا؟

أليس هذا اعتداء على اختصاص وصلاحيات جهات أخرى؟

أليس الاعتداء غصب في المدني ! وجريمة في الزجري ! وعيب بطلان في الإداري؟ لا مراء أننا على علم بكل ذلك ، فميدان اشتغالنا هو القانون وبأدوات القانون وفي محارب تطبيق القانون .

لنعترف اننا ضربنا في الحيط! بل اخترقنا الحيط ! وها نحن في الجهة الأخرى خلف الحيط ! هل هذا هو ما نريد؟ طبعا لا! على الأقل الأغلبية الصامتة ، التي صودرت منها الارادة مخافة هيجان السيل الجارف.

لنقر أن نحاسب ونعاقب عقابا جماعيا على مواقف وسلوك وتصرفات صدرت منا ومست بكل جسم المحاماة. وقولي هذا ليس موجها للنقباء ولا لرئيس الجمعية ولا لمكتبها ولا لمجلسها. فهم قمة في النزاهة والشجاعة والاقدام. وهنيئا لهم بهذا الشرف وهنيئا لنا بهم . وفوق طاقتك لا تلام .

بل لأولائك الذين لا يدعون لصوت الحكمة مجال ! ويضغطون فقط من أجل احراج القيادة و التأجيج …وعدم تمكينها من وقت كاف ولا فرصة لتحليل الإشارة الدالة واستباقها. فالقرائن المتعددة و المتناسقة هي الحجة، وهي وسيلة لتكوين القناعة. فهل كونا القناعة في الوقت المناسب وتصرفنا وفها؟

الحقيقة أننا بنينا وشيدنا قصرا دون تصميم مدخل ولا احداث باب له! وسجننا كل نقباؤنا ورئيسنا وجمعيتنا داخله، بل نجن جميعا مسجونون داخله! لا نعرف كيف؟ ومن أين الخروج؟، حتى مخرج الطوارئ غير موجود…وأصبحنا رهينة.

فالهندسة لا نجيدها؟ وهندسة أمرنا هو السياسة التي نكرهها؟ ولم نعي بموازين القوة ومآلاتها؟ ولم نجنح يقاربنا حيث مالت رياح القوة من أجل النجاة بالمهنة ؟ وكيف يمكننا السباحة بأمان بين تلاطم أمواج السياسة التي لا ترحم؟

نعم للنضال المنتج. الذي يترك في النهاية أثرا ايجابيا ، والنضال وسيلة؟ وليس غاية؟ ومن اعتبره كذلك! أكيد أن المحامين سيتركونه وحيدا -كما كان – داخل دهاليز القصر والمنشأة بدون باب. يسمع صدى أفكاره الطوباوية والمتطرفة…

الواقعية كانت تقتضي الفهم ؛ فهم أن عدم زحزحة الانحصار رغم مشاق وتضحيات التوقف الشامل وطول مدته على المحامين. كان يوجب وقفة تأمل وتفكير واستشارة جماعية و اعادة القراءة و التقييم قبل الاستمرار. بمقاربة واقعية ونسقي تستحضر جميع المعطيات؛ والاقرار أنها لم نستطع حشد اقناع الغير ولا الاعلام ولا المواطن…

لم نتمكن من ضبط واستحضار مكانة المحاماة؟ وأدوارها؟ واختصاصها؟ وقسمها؟ وحدوده علاقتها بباقي المؤسسات؟ وبالمواطنين؟ وبالعدالة؟ و بموازين القوة!؟ والظرفية …فنحن داخل السياق والمحيط وليس خارجه وفق ما يسوق له البعض!؟

نعم و نعم ثم نعم، اليوم وغدا ودائما لاحترام قرار الاطارات مهما اتفقنا معه او اخلفنا. نعم للاجماع . لأنه القوة ، القوة التي لا تقتل صاحبها!؟

لكن نعم لتقييم الوضع واعادة تكييف الأدوات، بعجالة وسرعة بشكل لا يحول المحاماة وفقا لاختيارات وسائل النضال الى عدوة الجميع؛ فقد نجح وأفلح وزير العدل في نقل صورة مشوهة عنا؛

اننا اعداء الحرية ! أعداء المواطن؟ معرقلي العدالة! نبخس المؤسسات ونسخر من أعمالها! كارهون للمحكمة …
وقد يتحول عدم تواصلنا فيما بيننا الى سبب للشقاق؟ وبداية الضعف؟ والهوان بعد الاجماع والقوة التي تأكدت للجميع! فاستووا يرحمكم الله

ان الأسلوب الحالي استنفذ الغايات منه، ولم يعط انفراجا بقدر استمرار الحكومة في التعنت ونجاحها في نقل صورة مشوهة عنا لدى جلالة الملك بأن أظهرونا في صراع و في معركة ضد الدولة!؟

وعلينا التقاط اشارة نشره القانون في يوم عيد ثورة الملك والشعب. فهو تأكيد؛ أن المحاماة جزء من هذه الثورة مع الملك ومع الشعب وليس ضدها، وهم كذلك خلافا لما سوق له وزير العدل و رئيس الحكومة.

وهو سبب آخر يدعونا لاعادة ترتيب الوسائل وتغيير في الأولويات. عبر الانكباب على وصحيح مظاهر تشويه الصورة ولربما سوء الفهم .

فنحن داخل الدولة ولسنا خارجها، وننضبط للمؤسسات ونحترمها، وقد أقسمنا على ذاك . وندافع عن المهنة في اطار القانون. ولا يجب ان نسقط في فخ نصبته لنا الحكومة لإظهارنا أننا نريد قانونا نشرعه لأنفسنا نحن؟ واننا دولة داخل الدولة.

ولأجله، وفي نظري فان المنشأة والبناء الذي سجنا داخله جميعا بسبب عدم تصميمنا للمدخل وعدم احداثنا لبابه، يوجب علينا بالأولوية فك الأسر والرهن الذي كبلنا به النقباء والرئيس ومكتب الجمعية ومجلسها. ليكونوا احرارا طلقاء للابداع في أساليب تتكيف مع الوضع الحديد.

وان نتحلى بشجاعة الشجعان بعيدا عن قيود وأكبال وأغلال “الكسر ولا الانحناء” وهو مثل أمازيغي ” أَتْرْزْ أُلا تَكْنى”

الآن لقد نشر القانون ! وأصبح واجب التطليق والتنفيذ والخضوع لمقتضياته…

بيد أن القانون ليس وحيا يوحى وليس قرآنا منزها ! وليس نهاية لمسار وتاريخ الاحتجاج . فكم من قانون صدر ثم عدل او نسخ ! لنظهر للجميع أننا كنا على حق ! وانه قانون لا يليق بدولة المغرب؛ من ثوابتها الخيار الديمقراطي وأن المقاربة التشاركية واجب دستوري وليست خيارا مزاجي. وذلك لن يتأتى في خضم واقع الشك والتشويه والتخوين، الذي غاياته مآرب انتخابية ضيقة.

وأن من صميم وجود المحكمة الدستورية هي البت في مدى مطابقة ما يحال عليها من قوانين للدستور . وأن تعذر البث بالسبب الذي علات به قرارا ايس قرارا قضائيا وبالأحروية محصنا للقانون من عدم دستوريته ؟ وأن المحامون يملكون خيارات وبدائل أخرى لمقاومته عبر التعليق عليه و عبر الدفع بعد الدستورية أمام المحاكم العادية.

وأن فطنة المحامون في انهم يستبقون مدى جودة القاعدة القانون، بالفطرة والتجربة، منذ بداياتها الأولى، وفي مسار تشريعها، وقبل استقرارها قانونا. والأيام بيننا . والآن علينا بالفهم من أجل اعادة الانتشار وليس اليأس والاحباط والانكسار .

لقد خرجنا من معركة الشرف بشرف عدم الخضوع ولا الاستسلام. واننا سنكون مع القانون، ليس لأنه عادل ، با فقط لأنه اصبح قانونا. نحن لن نخرب بيوتنا بأيدينا. فالنهاية بداية وليست نهاية. وليس نهاية لتاريخ المحاماة، وتستمر الحياة…

لقد قلت قولي وأستغفر الله. فمن شاء فليكفر ومن شاء فليؤمن… انتهى الكلام …

*محامي بمكناس، عضو مجلس هيئة المحامين بمكناس، مكلف بالشؤون الثقافية

الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x