2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
د. حميد النهري*
الجزء الأول: من الشخصنة إلى تعطيل الرقابة الدستورية
تابعتُ هذا الملف منذ لحظته الأولى. كتبتُ فيه سلسلة مقالات، وواكبتُ محطاته واحدة واحدة: الخلاف حول المنهج، ثم أزمة الثقة، ثم المواجهة داخل البرلمان، ثم الحسم بالأغلبية، ثم الإحالة على المحكمة الدستورية وما آلت إليه. وأكتب اليوم ولستُ محامياً.
لكنني، أستاذاً للقانون العام، أقدّر لهذه المهنة ما قد لا ينتبه إليه كثيرون: أنها المهنة الوحيدة التي وُجدت لتقف إلى جانب الفرد في اللحظة التي يواجه فيها ما هو أقوى منه — خصماً، أو إدارة، أو اتهاماً، أو نصاً قانونياً لا يستطيع فهمه وحده. وأن المحامي، وحده تقريباً بين أصحاب المهن، يؤدي قسماً لا على خدمة موكليه فحسب، بل على احترام القانون والدفاع عن العدالة. وأن استقلاله ليس امتيازاً شخصياً يُمنح له، وإنما ضمانة للمتقاضي وشرط من شروط المحاكمة العادلة.
ومن هنا فإن المحاماة القوية ليست خصماً من قوة الدولة؛ إنها أحد أعمدة دولة الحق والقانون التي نسعى إلى بنائها. فالقضاء القوي يحتاج إلى دفاع قوي، ولا معنى لمحاكمة عادلة دون طرف مستقل يستطيع أن يقول «لا» حين تخطئ السلطة. وحين تضعف المحاماة، لا يخسر المحامون وحدهم؛ يخسر المواطن أول ما يخسر.
ومن هذا الموقع — موقع من يرى في المحاماة مؤسسة لا فئة — أرى أن ما جرى في هذا الملف يتجاوز مهنة بعينها إلى ما هو أخطر: طريقة اشتغال مؤسساتنا، وعلاقتها ببعضها، ومعنى وجودها في المجتمع.
وقد انتهى الأمر إلى ما انتهى إليه. فقد صدر القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة في الجريدة الرسمية، ودخل حيز التنفيذ. لكن الطريقة التي تم بها ذلك هي ما يستحق التوقف.
فقد صدر القانون بالطريقة العادية تماماً، كما يصدر أي نص لم يعرف مساره أي عارض. ورافقه بلاغ رسمي يتحدث عن ورش شامل لإصلاح منظومة العدالة، وعن تعزيز الأمن القانوني والقضائي، وعن استقلال المهنة وحكامتها وأخلاقياتها.
ولا ذكر لاحتجاج دام شهوراً. ولا ذكر لتوقف شامل عن تقديم خدمات الدفاع. ولا ذكر لتعليق المساعدة القضائية. ولا ذكر لإحالة على القضاء الدستوري تعذر عليه البت فيها. ولا ذكر لشبهة عدم الدستورية التي ما تزال هيئات المهنة تتمسك بها. كأن شيئاً لم يقع.
ولستُ أطالب هنا بأن يتضمن بلاغ إداري اعتذاراً أو مراجعة فذلك ليس وظيفته. لكن حين تمر واقعة غير مسبوقة في تاريخنا التشريعي — قانون يُحال على القضاء الدستوري فيتعذر عليه النظر فيه — وحين تكون مهنة بأكملها في حالة توقف منذ أشهر، فإن الحد الأدنى من التواصل المؤسساتي يقتضي الإشارة إلى ذلك ولو بجملة واحدة: إقراراً بأن ما جرى وقع، وأن الأمر يستدعي شرحاً.
أما أن يُكتب البلاغ كما لو أن المسار كان طبيعياً بالكامل، فذلك يحمل رسالة ضمنية أثقل مما يُقال صراحة: أن ما جرى لا يستحق الذكر، وأن من احتج طوال هذه المدة لا يستحق أن يُخاطَب.
وهذه ليست مسألة بروتوكول. إنها مسألة اعتراف. فالاعتراف بوجود الطرف الآخر هو أول شروط الحوار، وغيابه يجعل كل دعوة لاحقة إلى الشراكة دعوة بلا مضمون.
المرآة: ما الذي عكسه هذا القانون؟
ومن هنا فإن ما أسجّله، بعد متابعة كل هذه المراحل، هو أن هذا القانون تحوّل، دون أن يقصد أحد ذلك، إلى مرآة.
مرآة عكست، محطة بعد محطة، أعطاب صناعة القانون عندنا: حكومة لم تُشرك، وبرلماناً صوّت ولم يشرّع، وإحالةً لم تكتمل، وقضاءً دستورياً لم يُمكَّن من ممارسة اختصاصه، وحقاً دستورياً في الدفع بعدم الدستورية موجوداً في النصوص ومعطَّلاً في الزمن، ومهنةً تُركت لتحترق، ومواطناً يدفع الثمن.
ولذلك فإن السؤال الذي يخرج من هذا كله ليس: كيف نُصلح قانون المحاماة؟
بل: كيف نُصلح الطريقة التي نصنع بها القوانين؟
وأمام هذا الوضع، لم يبقَ اللجوء إلى القضاء الدستوري ممكناً، لأن أبوابه أُغلقت بالنشر تارة وبأجل تشريعي تارة أخرى. ولم يبقَ إلا اللجوء إلى ما هو أبطأ وأصعب وأبقى: إلى الرأي العام لنشرح له ما جرى، وإلى الصندوق الانتخابي لانتزاع التزامات مكتوبة قبل الاقتراع لا وعود بعده، وإلى القضاء الإداري حين تصدر النصوص التنظيمية، وإلى بناء ملف قانوني موثّق ينتظر اليوم الذي تُفتح فيه آلية الدفع بعدم الدستورية.
أي أن المعركة لم تنتهِ؛ لقد غيّرت ميدانها.
أين بدأ العطب فعلاً؟
ولكي نعرف من أين نبدأ، ينبغي أولاً أن نعرف من أين بدأ العطب. وهنا يقع أول سوء فهم.
فسيقول قائل إن أصل ما وقع خطأ إجرائي: إحالة لم تُرفق بنسخة مطابقة لأصل النص النهائي، فتعذر على المحكمة الدستورية البت فيها. وهذا صحيح، لكنه ليس أصل الأزمة. إنه آخر أعراضها.
فلو كان الحوار حقيقياً في مرحلة الإعداد، لما احتاج الأمر إلى الحسم بالعدد داخل البرلمان. ولو لم يُحسم بالعدد، لما احتجنا إلى الإحالة على القضاء الدستوري. ولو لم نحتج إلى الإحالة، لما ظهر خللها أصلاً.
أي أن العطب لم يبدأ عند باب المحكمة الدستورية. لقد بدأ في اللحظة التي استُغني فيها عن التوافق لأن العدد كان متوفراً.
وهنا تحديداً يوجد جوهر المسألة. فالمنهجية التشاركية ليست مجاملة سياسية ولا التزاماً أخلاقياً اختيارياً. فدستور 2011 جعل الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة من مقومات النظام الدستوري، وأقرّ للمنظمات المهنية المشاركة في إعداد القرارات والمشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية وفي تفعيلها وتقييمها، ونصّ على إحداث هيئات للتشاور قصد إشراك مختلف الفاعلين في إعداد السياسات العمومية وتنفيذها وتقييمها.
صحيح أن الفقه الدستوري المغربي ما يزال منقسماً حول ما إذا كانت هذه المقتضيات تُنشئ التزاماً قانونياً بالتشاور أم تكتفي بإقرار الحق في المشاركة. لكن الإشكال الحقيقي ليس هنا. الإشكال أن مبدأً أقرّه الدستور صراحة يظل تفعيله معلقاً على إرادة السلطات وحدها، فيُستدعى حين يُراد ويُهمَل حين لا يُراد. وهذا بالضبط ما أسميه التبخيس: أن تبقى المؤسسة أو القاعدة قائمة شكلاً، وتُفرَّغ من وظيفتها.
ليست واقعة معزولة: التبخيس نمطاً لا حادثاً
ولو كان التبخيس اقتصر على هذا الملف لهان الأمر. لكنه ليس واقعة معزولة؛ إنه الحلقة الأحدث في مسار متصل. ولفهم ما جرى، ينبغي العودة إلى ما قبل هذا الملف بسنوات، إلى ميثاق الأغلبية.
فقد كان الميثاق، في ظاهره، أداة لتنظيم العمل الحكومي وضمان انسجامه. لكنه في أثره العملي حوّل التضامن من قاعدة لتدبير الاختلاف إلى التزام بعدم إظهاره، فضاق هامش النقاش داخل الأغلبية نفسها قبل أن يضيق أمام المعارضة. وحين يضيق النقاش داخل المؤسسة، يتحول موقعها من مكان لصناعة القرار إلى مكان للمصادقة عليه.
غير أن الأخطر ليس هنا. الأخطر أن هذه المرحلة تزامنت مع صعود منطق آخر، أوسع من الحكومة ومن البرلمان معاً: منطق الشخصنة.
فقد أصبحنا نعيش زمناً تُعرض فيه الإنجازات وتُنسب إلى شخص أو إلى اسم، لا إلى المؤسسة التي أنتجتها. يُقال إن فلاناً أنجز، وإن فلاناً حقق، وإن فلاناً بادر. وتختفي من الصورة الإدارة التي أعدّت، والمصالح التي نفّذت، والأطر التي اشتغلت، والمؤسسة التي وفّرت الإطار القانوني لكل ذلك.
وهذا ليس تفصيلاً في التواصل. إنه إعادة تعريف لمصدر الشرعية.
لأن المؤسسة، حين يُنسب نجاحها إلى شخص، تفقد استقلالها الرمزي عنه تصبح امتداداً له لا كياناً قائماً بذاته ويترتب على ذلك أمران: أن يُنظر إلى نقدها بوصفه نقداً لشخص، فيُقابَل بردة فعل شخصية لا بجواب مؤسساتي؛ وأن تصبح المؤسسات الأخرى، بدورها، مُقيَّمة بمعيار ما تضيفه أو تنتقصه من صورة الأشخاص، لا بمعيار ما تؤديه من وظيفة دستورية.
ومن هنا يُفتح الباب أمام التشكيك. فإذا كانت الإنجازات تُنسب إلى الأسماء، فمن الطبيعي أن يُنظر إلى من يرصد الاختلالات باعتباره خصماً لتلك الأسماء لا مؤدياً لوظيفته.
والحقيقة عكس ذلك تماماً. فنجاح أي مؤسسة إنما يعود إلى مكوّناتها البشرية: إلى القضاة والأطر والموظفين والخبراء الذين يشتغلون في صمت، ولا تُذكر أسماؤهم في البلاغات، ولا تُنسب إليهم الإنجازات. وهؤلاء يستحقون التقدير لا لأنهم تابعون لأحد، بل لأنهم يؤدون عملاً دستورياً في ظروف غالباً ما تكون صعبة.
وحين تُنسب الإنجازات إلى الأسماء وتُنسب الاختلالات إلى المؤسسات، تكون المعادلة قد اختلّت تماماً.
ثم امتد إلى الوظيفة التشريعية، حين صار التصويت هو التشريع. فالبرلمان لا يصبح مؤسسة تشريعية لأنه يصوّت، وإنما لأنه يناقش ويدقق ويستمع ويعدّل ويبني التوافق حين يتعلق الأمر بنصوص بنيوية تمس مؤسسات العدالة والحقوق والحريات. وفي هذا السياق بالذات ينبغي أن تُقرأ واقعة جرت في يونيو 2023، حين بلغ الأمر الى (التشويش) على تقرير مؤسسة المجلس الأعلى للحسابات كهيئة رقابية عليا.
ففي الجلسة العمومية المنعقدة يوم 20 يونيو 2023، والمخصصة لمناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2021، أبدى رئيس مجلس النواب ملاحظة مضمونها أن المجلس لا يورد في تقاريره إلا الاختلالات ولا يتحدث عن الجوانب الأخرى، وأنه لا ينبغي أن يُعطى تصور بأن البلاد ليس فيها إلا الفساد، وأن الأنصف أن تُدرَج إلى جانب الاختلالات ما وُقف عليه من إيجابيات وتحسينات، لأن في البلاد تراكماً إيجابياً ينبغي ألا يُطمس. وخلص إلى أن هذا الانطباع ينبغي أن يتوقف.
وقد قدّم صاحب الكلام ملاحظته بوصفها وجهة نظر شخصية، وقال إنه قد يكون مخطئاً فيها. وهذا تحفظ ينبغي تسجيله إنصافاً. غير أنه لا يغيّر شيئاً في طبيعة الموقف.
ذلك أن رئيس مجلس النواب لا يملك، وهو يرأس جلسة عمومية دستورية، أن ينزع عن نفسه صفته. فالكلام لم يُقَل في ندوة فكرية ولا في حوار صحفي، وإنما من منصة الرئاسة، في جلسة منصوص عليها في الفصل 148 من الدستور، ومخصصة حصراً للاستماع إلى الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات. وفي مثل هذا المقام، لا يتكلم الشخص؛ تتكلم المؤسسة. ولن يسجّل المحضر ولا الرأي العام أن نائباً أبدى رأياً، بل أن رئيس السلطة التشريعية وجّه ملاحظة إلى أعلى هيئة رقابية في البلاد.
وهنا يوجد جوهر المسألة. فالمجلس الأعلى للحسابات هيئة دستورية مستقلة، أسند إليها الدستور مهمة ممارسة الرقابة العليا على تنفيذ المالية العمومية، وجعل تقديم عرضها أمام البرلمان التزاماً دستورياً لا مجاملة مؤسساتية. ووظيفتها أن تقول ما وجدته في مهماتها الرقابية، لا أن توازن ملاحظاتها بما يقتضيه الانطباع العام عن البلاد.
وحين يُطلب من جهاز رقابي أن يراعي في تحرير تقاريره الصورة، فإن ما يُطلب منه في الحقيقة هو أن يغيّر طبيعته: أن ينتقل من الرقابة إلى التواصل.
ولا يقع ذلك بإلغاء المؤسسة ولا بالمس بصلاحياتها. تبقى قائمة، وتبقى تقاريرها تصدر، وتبقى الجلسة السنوية تُعقد. يُعاد فقط تعريف ما يُنتظر منها. وهذا هو التبخيس في أدق صوره.
والأخطر أن مصدر هذه الملاحظة ليس جهة خاضعة للرقابة تدافع عن نفسها، وإنما المؤسسة التي وُضعت هذه الجلسة أصلاً لخدمة وظيفتها: فالبرلمان هو المستفيد الأول من تقارير المجلس الأعلى للحسابات، لأنها مادته في مساءلة الحكومة. وحين تتحفظ السلطة التشريعية على صراحة الجهاز الرقابي، فإنها تُضعف أداتها هي قبل أن تُضعف غيرها.
وليس تفصيلاً، بعد ذلك، أن المؤسسة نفسها، ورئاستها بالذات، هي التي ستتولى بعد ثلاث سنوات إحالة قانون المحاماة على المحكمة الدستورية دون النص النهائي.
وفي كل حلقة من هذه الحلقات يتكرر النمط نفسه: الإجراء مستوفى، والوظيفة مفرغة. البرلمان يصوّت ولا يشرّع. التقرير يُناقش ولا يُساءل. الإحالة تُرسل ولا تُمكّن من الرقابة.
حين يبلغ التبخيس مداه: قانون نافذ لا تُساءل دستوريته
على أن الحلقة الأخيرة في هذا المسار هي الأخطر، لأنها لم تعطّل مؤسسة واحدة، وإنما عطّلت الرقابة الدستورية نفسها.
فالرقابة السابقة على دستورية القوانين، المنصوص عليها في الفصل 132 من الدستور، لا تُمارس إلا قبل صدور الأمر بتنفيذ القانون. وقد كانت عبارة «على حالها» تُبقي نظرياً إمكانية إحالة جديدة مستوفية للشروط، بشرط واحد: ألا يكون الأمر بالتنفيذ قد صدر. وقد صدر. وبذلك أُغلق هذا الباب نهائياً.
فماذا يبقى؟ يبقى الفصل 133 من الدستور، الذي أقرّ للمتقاضين حق الدفع بعدم دستورية قانون يُراد تطبيقه في نزاعهم إذا اعتبروه ماساً بحق أو حرية يضمنها الدستور. وهنا يقع المعطى الذي لم ينتبه إليه كثيرون.
فالقانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون صدر فعلاً بعد انتظار دام حوالي15 سنة. صادق عليه مجلس النواب في 13 يناير 2026، ومجلس المستشارين في 5 ماي 2026، وصرّحت المحكمة الدستورية بمطابقته للدستور بقرارها رقم 264.26 بتاريخ 15 يونيو 2026، وصدر الظهير الشريف رقم 1.26.22 بتنفيذه بتاريخ 25 يونيو 2026.
لكن المادة 31 منه تنص على أنه لا يدخل حيز التنفيذ إلا بعد انصرام أجل أربعة وعشرين شهراً يبتدئ من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية. أي أن الآلية موجودة في القانون، ولن تكون متاحة عملياً قبل صيف 2028.
والنتيجة ينبغي أن تُقال بوضوح: نحن أمام قانون ينظم مهنة الدفاع، دخل حيز التنفيذ، وتقول هيئاته المهنية إن شبهة عدم دستوريته قائمة، وسيطبق على المحامين والمتقاضين خلال هذه الفترة دون أن تكون آلية الدفع بعدم الدستورية، التي أقرها الفصل 133 من الدستور، متاحة عملياً إلى حين دخول قانونها التنظيمي حيز التنفيذ.
لم يُقَال إن القانون دستوري. ولم يُقَال إنه غير دستوري. قيل، عملياً، إن السؤال نفسه مؤجَّل. وبعدُ؟
هذا هو التشخيص. وقد رأينا كيف تحوّل قانون المحاماة إلى مرآة كشفت أعطاباً أوسع منه بكثير: منطق شخصنة يُفرغ المؤسسات من استقلالها الرمزي، وتحفظاً على وظيفة الرقابة، وتشريعاً يُحسم بالعدد، وإحالة لا تكتمل، وحقاً دستورياً موجوداً في النصوص ومعطَّلاً في الزمن.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بعد هذا كله: ما العمل؟ وهو ما سأخصص له الجزء الثاني من هذا المقال. وسأبيّن أن هذه المرآة، وإن كشفت أعطاباً، أظهرت أيضاً ما لم يكن متوقعاً: مهنة خرجت من هذه المعركة بمؤسسات أقوى مما دخلتها.
*أستاذ التعليم العالي – جامعة عبد المالك السعدي بطنجة
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبه.