لماذا وإلى أين ؟

تقرير رسمي: مشتريات المغرب العسكرية من فرنسا تتضاعف 4000%

ارتفعت الطلبات العسكرية المغربية من الأسلحة الفرنسية بشكل قياسي خلال سنة 2025، محققة قفزة نوعية بلغت نسبتها تقريبا 4000%.

وانتقلت القيمة الإجمالية لهذه المشتريات من 13.1 مليون يورو فقط في 2024 إلى 532.1 مليون يورو في 2025، أي ما يمثل مضاعفة حجم الطلبيات بأكثر من 40 مرة في ظرف سنة واحدة، وفق ما كشف عنه التقرير السنوي لسنة 2026 الصادر عن وزارة الجيوش الفرنسية حول صادرات الأسلحة.

وبحسب المعطيات الرسمية ذاتها، أضحى المغرب يستحوذ عمليا على مجمل سوق صناعة الدفاع الفرنسية في منطقة شمال إفريقيا؛ إذ أظهرت الأرقام أن المملكة شكلت ما قيمته 532.1 مليون يورو من إجمالي 533 مليون يورو المقيدة في المنطقة بأكملها خلال عام 2025، في مقابل حصص هامشية لباقي دول الجوار لم تتجاوز 300 ألف يورو بالنسبة للجزائر و600 ألف يورو لتونس.

ويقطع هذا الانتعاش مع مسار التراجع الحاد الذي طبع السنوات القليلة الماضية؛ فبعد ذروة سابقة سجلت 425.9 مليون يورو في عام 2020، تهاوت الطلبيات المغربية إلى 95.2 مليون يورو عام 2021، ثم 57.3 مليون يورو عام 2022، لتصل إلى أدنى مستوياتها بـ 12.5 مليون يورو عام 2023 و13.1 مليون يورو عام 2024.

وتجعل هذه الطفرة من سنة 2025 الرقم الأضخم في السلسلة الإحصائية للوزارة الفرنسية منذ عام 2016، حيث تمثل لوحدها نحو 40% من المشتريات التراكمية للمملكة من فرنسا خلال العقد الأخير، والبالغة 1.325 مليار يورو.

وعلى صعيد الصفقات الكبرى، أبرز التقرير الفرنسي أن عقد شراء عشر مروحيات من طراز (H225M Caracal) التابعة لشركة “إيرباص هليكوبترز” يعد أحد أبرز الأسواق العسكرية المبرمة التي دخلت حيز التنفيذ في 2025، بهدف تعويض طائرات “البوما” المتقادمة لدى القوات الملكية الجوية وتعزيز قدراتها في النقل التكتيكي والعمليات الخاصة والإنقاذ القتالي.

ورغم محورية هذه الصفقة، أوضح التقرير أن مبلغ الـ 532.1 مليون يورو يشمل كلا من عقد المروحيات وصفقات فرنسية أخرى دون تحديد القيمة المنفردة لصفقة الكاراكال.

وفي سياق متصل، ارتفعت قيمة التسليمات الفعلية للعتاد الفرنسي نحو المغرب وإن بنسبة أقل استعراضا، صاعدة من 40.8 مليون يورو في 2024 إلى 83.3 مليون يورو في 2025.

وبالموازاة مع ذلك، صادقت باريس على 42 رخصة تصدير نحو الرباط مقابل 41 رخصة في العام السابق، وهو الاستقرار الذي يفسر أن الطفرة المالية المسجلة تعود بالأساس إلى إبرام عقود ضخمة وعالية القيمة بدلا من توسيع نطاق التراخيص الممنوحة.

وتعزز هذه المؤشرات عودة قوية وملموسة للقطاع العسكري الفرنسي داخل السوق المغربية، بعد فترة تنويع كثف فيها المغرب وارداته الدفاعية من الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي بلغت حد تفضيل مدفع “أتموس 2000” الإسرائيلي على نظيره الفرنسي “قيصر”.

ورغم هذا الاسترجاع الواضح للمواقع، إلا أن التقرير الفرنسي لا يقدم دليلا جازما على استعادة فرنسا لمركز المورد العسكري الأول للمملكة، كونه يقتصر على رصد الصادرات الفرنسية حصريا ولا يعكس الصورة الكاملة لإجمالي الاستحواذات العسكرية للقوات المسلحة الملكية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x