لماذا وإلى أين ؟

“وسيط المملكة” تعري أثر تغير الحكومات على الحقوق الإدارية للمغاربة

كشفت مذكرة صادرة عن مؤسسة وسيط المملكة عن واقع مرفقي مأزوم تعتريه العديد من الاختلالات الهيكلية.

ونادت المؤسسة الرسمية، في مذكرة صدرت مؤخرا، بجعل الإصلاح الإداري أولوية مركزية ضمن البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية خلال انتخابات 23 شتنبر التشريعية.

وأشار التقرير إلى أن التخبط الناجم عن التعديلات الحكومية المتكررة وإعادة توزيع الاختصاصات يؤدي إلى تشكيل “فجوة إدارية” يدفع المرتفق ثمنها من وقته وكرامته، في ظل ضياع المسؤوليات وتأخر الأجوبة، وتوقف معالجة الشكايات بين المكاتب والقطاعات الوزارية المختلفة.

وسلطت المذكرة الضوء على مظهر أكثر خطورة يتجلى في مساس بعض الإدارات والجماعات الترابية بمبدأ “استمرارية المرفق العمومي”، حيث تنصلت عدة جهات إدارية من التزاماتها وتعهداتها السابقة والموقعة قانونا، بمجرد تغير المسؤولين أو انقضاء الولايتين الانتخابية والحكومية. هذا السلوك البيروقراطي يسقط المرتفق ضحية لتقديرات إدارية جديدة غير معللة، مما يزعزع الثقة العامة في المؤسسات ويفرغ العهود الإدارية من قيمتها القانونية والأخلاقية.

وفي السياق ذاته، رصد التقرير تعثرا واضحا في مسار التحول الرقمي، موضحا أن اقتصار الإدارة على “رقمنة الشكليات والمساطر” دون تطوير الثقافة الإدارية أدى في كثير من الأحيان إلى تعقيد مسار الخدمة بدل تيسيرها، حيث أن المرتفق يخوض اليوم معاناة مع منصات رقمية تفتقر للتشغيل البيني والشفافية، وتنتهي بإيداع طلبات تبدد في فراغ الصمت الإداري دون إتاحة أسباب رفض القرارات أو إمكانية الانتصاف والتظلم السريع، مما جعل الرقمنة مجرد “واجهة تقنية” لعاطبة أعمق.

وفي هذا الصدد تقدمت مؤسسة وسيط المملكة برؤية إصلاحية مستندة إلى الدستور والمعايير الدولية. داعية المؤسسة إلى القطع مع الهشاشة الإدارية عبر إرساء تموقع حكومي واضح وقيادة أفقية مستقرة ومستمرة لورش الإصلاح الإداري، تضمن الحفاظ على “الذاكرة المؤسساتية” وسلاسة انتقال الملفات والتعهدات بين التشكيلات الحكومية المختلفة دون تعطيل لمصالح المواطنين.

وترى مؤسسة الوسيط أن التحول الرقمي لا يمكن أن يحقق غايته المرفقية إلا إذا اقترن بتأهيل حقيقي للعنصر البشري وترسيخ ثقافة التعليل والشفافية وحسن الاستقبال.

كما طالبت المؤسسة الدستورية بإنشاء منظومة وطنية ملزمة لتقييم الأداء الإداري تعتمد مؤشرات دقيقة لقياس جودة الخدمات، وسرعة التجاوب مع التظلمات، ومدى رضا المرتفقين، داعية إلى جعل إصلاح الإدارة ركيزة أصلية في النقاش العمومي والبرامج الانتخابية القادمة لضمان تحويل الحقوق من نصوص نظرية إلى واقع ملموس يحفظ كرامة المواطن.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
محمد
المعلق(ة)
24 أغسطس 2026 14:44

ا السي حسن، انت ما قديت حتى على تنفيذ قرارات وسيط المملكة و الأحكام النهاءية، ابدا بإصلاح نفسك… اما ما جاء في هذا المقال راه 60 سنة و حنا كنمضغو فيه و انت يالاه اكتشفته.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x