2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
ما دلالات زيارة رئيس حكومة مالي للجزائر بعد أزمة حادثة إسقاط الطائرة؟ وماذا تعني للمغرب؟ (الشيات يُجيب)
بعد أشهر عديدة من القطيعة والأزمة الدبلوماسية، حل رئيس الحكومة المالية، عبد الله مايغا، اليوم الاثنين بالجزائر، في زيارة عمل على رأس وفد حكومي رفيع المستوى.
وجد المسؤول المالي الكبير في استقباله بقصر المرادية الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين في الدولة الجزائرية من المدنيين والعسكريين والدبلوماسيين.
ويبدو أن الزيارة تسعى لكسر حالة الجمود والتوتر التي خيمت على العلاقات بين البلدين الجارين؛ بعد أزمة أبريل 2025، عقب حادثة إسقاط الجيش الجزائري طائرة استطلاع مسلحة بدون طيار قرب منطقة تين زاوتين الحدودية، وهو ما اعتبرته باماكو حينها تصرفا عدائيا ضدها.
وكانت مالي قد اتهمت السلطات الجزائرية بالتدخل في شؤونها الداخلية واستضافة عناصر معارضة، تولد عن ذلك إعلان المجلس العسكري الحاكم في مالي إلغاء “اتفاق الجزائر للسلام” الموقع سنة 2015، وتبعه قرار إغلاق الأجواء الجوية المشتركة وتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي لأكثر من سنة.
فهل طويت الأزمة بين البلدين؟ وكيف يمكن قراءة زيارة رئيس الحكومة المالية إلى الجزائرية اقليميا؟ وماذا تعنيه الزيارة للمغرب؟

يرى خالد الشيات، استاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، بأن الزيارة التي يقوم بها المسؤول المالي إلى الجزائر ” لا تعني شيئا” بالنسبة للمغرب.
وأوضح الشيات، جوابا على أسئلة ”آشكاين” حول دلالات الزيارة، أن البلدين ( اي مالي والجزائري)، تجمعهما حدود مشتركة على مسافة كبيرة جدا، لافتا إلى أن تأتي بعد ”تدخل سافر” للجزائر في شؤون دولة مالي، والأكثر من ذلك، يشرح الخبير في العلاقات الدولية ذاته، دعم لمجموعة مسلحة تهاجم العاصمة باماكو، إلى جانب ”خطاب عدائي مستفحل” من الجزائر تجاه الحكومة المالية.
وأكد المتحدث أن حكومة مالي، تسعى إلى تجاوز الأزمة مع الجزائر ”وديا وتواصليا”، مشددا على أن ذلك ”لا يعني التقرب من النظام الجزائري، كما لا يعني الابتعاد عن المغرب بالضرورة أو الموقف التاريخي لمالي من قضية الصحراء”.
واضاف الشيات أن ”ما أجج الحقد الجزائري على حكومة مالي”، يكن في موقفها الداعم لمغربية الصحراء، مستطردا أن مالي ”تتعامل بحكمة أكبر، خصوصا وأنها تشترك مع الجزائر حدودا على طول كبيرة جدا، وما يطرحه ذلك من إشكالات حقيقية”.
وابرز أن بعض من التوجهات الاستراتيجية الجزائرية، تتمثل في ”فرض نوع من السلطوية على مالي، خصوصا مع عزمها إنشاء أنبوب غاز من نيجيريا وما قد يترتب من مشاكل مع روسيا”.
ولفت المتحدث إلى الحكومة المالية تطمح لـ ”عدم تأجيج الأوضاع”، واللجوء إلى ”الحلول السلمية كمدخل من مداخيل حل الأزمة”، قبل أن يتساءل الشيات حول مدى إمكانية ذلك التوفيق بين الأمرين، اي بين ”احترام الجزائر للسيادة المالية وقراراتها مثل موقفها من قضية الصحراء، وفي نفس الوقت قبول توجهات مالي والحفاظ على عدم اقحام الجماعات المناوئة للحكومة المالية في هذا الصراع”، مؤكدا أن الأمر ”يحتاج إلى الكثير من الذكاء الاستراتيجي المالي على أن تبقى مخرجات الزيارة هي الأهم”.
وخلص المتحدث إلى أن علاقات تاريخية تجمع بين المغرب ومالي، قائلا: ” لا أعتقد أن مالي ستضحي بهذه العلاقات أو تتلاعب بها من أجل الجزائر، خاصة في ما يتعلق بقضية الصحراء التي تسير بمالي أو بدونها نحو حل نهائي”.