2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
شهد موقف عدد من دول امريكا اللاتينية من قضية الصحراء المغربية خلال السنوات الاخيرة تحولات لافتة، بعدما تمكن المغرب من توسيع حضوره الدبلوماسي والاقتصادي في المنطقة.
ولم تعد مواقف دول مثل كولومبيا والاكوادور وبوليفيا وهندوراس والبيرو تسير في الاتجاه نفسه الذي طبع مواقفها التقليدية من قضية الصحراء.
وبرز هذا التحول بشكل خاص في كولومبيا، التي اتجهت مؤخرا الى تجميد علاقاتها مع ما يسمى بـ”الجمهورية الصحراوية”، قبل ان تعلن اعترافها الرسمي بمغربية الصحراء.
وتكرر المسار نفسه في دول اخرى، من بينها الاكوادور التي علقت اعترافها بـ”جمهورية البوليساريو”، وبوليفيا التي علقت علاقاتها معها في فبراير 2026.
وبرزت مؤشرات جديدة في هندوراس والبيرو، في وقت تعمل فيه الرباط على تعزيز علاقاتها مع عدد من العواصم اللاتينية.
ولا تبدو هذه التحولات منفصلة عن الحضور الاقتصادي المتزايد للمغرب في امريكا اللاتينية، حيث باتت الرباط تقدم نفسها كشريك قادر على توفير فرص في التجارة والاستثمار والاسمدة والبنيات التحتية.
وتراهن الدبلوماسية المغربية ايضا على الموقع الجغرافي للمملكة، من خلال تقديم المغرب باعتباره حلقة وصل بين امريكا اللاتينية وافريقيا واوروبا.
ولم يقتصر هذا الحضور على العلاقات الثنائية، بل امتد الى المؤسسات والبرلمانات الاقليمية، حيث كثف المغرب تحركاته داخل الفضاء السياسي والاقتصادي لامريكا اللاتينية.
وفي هذا السياق، اكتسب البرلمان الانديني اهمية خاصة، بعدما استضاف المغرب لقاءات برلمانية وفتح المجال امام مسؤولين من المنطقة للاطلاع على التجربة المغربية.
وتزامن ذلك مع زيارات لوفود لاتينية الى الاقاليم الجنوبية، في محاولة لتعزيز التواصل المباشر وتقديم الرؤية المغربية بشأن قضية الصحراء.
وتراهن الرباط في هذا المسار على الجمع بين الدبلوماسية السياسية والمصالح الاقتصادية، بدل حصر النقاش حول الصحراء في الجانب السياسي فقط.
وتبرز تشيلي كمثال واضح على هذا التوجه، مع تنامي المبادلات التجارية والتفاوض حول اتفاق تجاري يمكن ان يشكل سابقة في العلاقات بين البلدين.
وتمثل الاسمدة الفوسفاتية احد ابرز مجالات التعاون الاقتصادي بين المغرب وعدد من الدول اللاتينية، وهو ما يمنح العلاقات الثنائية بعدا استراتيجيا.
وفي المقابل، لا تزال مواقف عدد من دول المنطقة مختلفة عن التوجه المغربي، وعلى رأسها المكسيك وفنزويلا وكوبا.
من جهتها، تتبنى البرازيل موقفا غير واضح، فهي تحافظ على علاقات اقتصادية قوية مع المغرب، دون ان تتبنى بشكل كامل الموقف المغربي بشأن مستقبل الصحراء ومقترح الحكم الذاتي في المنطقة.
ويبدو ان المغرب نجح في تحويل حضوره الاقتصادي والتجاري الى اداة لتعزيز نفوذه السياسي، خصوصا في ظل حاجة عدد من دول المنطقة الى شركاء جدد في افريقيا.
وتستفيد الرباط من تنامي علاقاتها مع الموانئ والشبكات التجارية والشركات اللاتينية، بما يعزز موقعها كبوابة محتملة نحو الاسواق الافريقية.
وبذلك، لم يعد ملف الصحراء المغربية يطرح في امريكا اللاتينية بالمنطق نفسه الذي كان سائدا قبل سنوات، بعدما اصبحت الرباط اكثر حضورا وقدرة على التأثير.
وتبدو المعركة الدبلوماسية في امريكا اللاتينية مفتوحة على مزيد من التحولات، خصوصا مع تغير الحكومات وتبدل اولوياتها السياسية والاقتصادية.
وفي المحصلة، غير المغرب جزءا مهما من معادلة ملف الصحراء المغربية في امريكا اللاتينية، عبر استراتيجية تجمع بين الدبلوماسية والمصالح الاقتصادية والانفتاح على المؤسسات الاقليمية.
ويبقى التحدي امام الرباط هو تحويل هذه المكاسب المتراكمة الى مواقف سياسية اكثر استقرارا، في منطقة تتغير تحالفاتها مع تغير الحكومات والمصالح.