2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
صبري الحو*
ازمة الاعلان والترشح او التردد في ذلك لدى نخبة البوليساريو ليس مجرد رفض لقادتها للمسؤولية لاسباب ذاتية وشخصية، بل نابع بالاساس وفي الدرجة الاولى عن وعيهم وادراكهم عن حقيقتين؛
اولها الانفصام بين واقع سياسي وديبلوماسي واممي وميداني قوامه حسم المغرب للنزاع في اطار الحكم الذاتي، وذلك بعد مصادقة مجلس الامن على القرار 2797، وغداة جولات المباحثات والمناقشات والمفاوضات، التي تكيف قانونا مجرد محاولات لتنفيذ قرار مجلس الامن، عن طريق دعوة الاطراف للتعبير عن نواياهم، التي تسبق التنفيذ الحبري ان لزم الامر.
ومن جهة ثانية، فان كافة قادة البوليساريو الذين تتوفر لديهم حظوظ وشروط الترشح لتوليها يدركون جيدا ان المرحلة الحالية المقبلة بشكل اكبر لا تترك لهم اي هامش للمناورة. فهو مسار كان محددا لهم من اجل غاية واحدة؛ الانضمام بشكل ايجابي والقبول بالحكم الذاتي والانخراط الفوري في تطويره وتطبيقه وتنفيذه. الامر الذي رفضوه ولم يستجيبوا له، بل كان تركيزهم بتعليمات وتاطير جزائري استهلاك الوقت عبر المماطلة والمشاكسة والتسويف.
وفي المقام الثالث، فانهم ينظرون ان الوقت قد انصرم وفات، وان تولي القيادة سيكون بمثابة فشل واحراج، لان الفاصل بين اكتوبر من السنة الماضية 2025؛ تاريخ صدور القرار 2797 واكتوبر المقبل 2026، هو مجرد مهلة وميسرة منحت لهم، وتم استهلاكها فيما لا فائدة فيه، وان زمن المناورة ضاق وشبه منعدم.
فالوقت كان فقط من اجل تدبر امرهم بالمشاركة في عمليات وتفاصيل اتمام الحل وتهيئة ساكنة المخيمات بحقيقة القرار الحاسم 2797 الذي لا رجعة ولا تعقيب عليه، دون ان يفعلوا شيئا من المامورين والمجبرين القيام به من طرف مجلس الامن. رغم الاطناب في الشرح وتسهيل وتوضيح ومساعدة وضمانات امريكا والامانة العامة للامم المتحدة من اجل ذلك.
والان وهم على مشارف اكتوبر، فالزمن لا يتوقف، ويرفضون تحمل المسؤولية، التي كانوا من ذي قبل يتقاتلون عليها ومن اجلها. وذلك لعلمهم المسبق واليقيني ان زمن المشاركة قد فاتهم ويرغبون النأي بانفسهم عن تحمل تبعات المسار والنتيجة الاكيدة لصالح المغرب.
والحال ان التبعات الاولى والاخيرة تقع عليهم جميعا كقادة وعلى الجزائر، التي رفضت حلولا وعروضا حقيقية وصادقة في اطار اليد الممدودة للحفاظ على ماء وجه الجميع، وهي الان ملزمة على قبول الحل الاممي والدولي، رغم ان المغرب كان يفضل توافقا بينيا.
وكانت الشجاعة والاقدام مغيبة. فهل من شجاع ولو في الوقت الميت ليعلن انضمام البوليساريو بقبول الحكم الذاتي في اطار الوحدة المغربية.
*محامي
خبير في القانون الدولي، ونزاع الصحراء
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبه.