2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
بعد الضجة التي أثارتها قضية “المساهمة مقابل التزكية”، خرج حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن صمته بشأن الاتهامات التي وجهتها القيادية “المستقيلة” والمحامية مريم جمال الإدريسي إلى الحزب، على خلفية طريقة اختيار وكيلة اللائحة الجهوية بجهة الدار البيضاء سطات.
وفي بيان حقيقة، قدم رئيس لجنة البت في وكيلة اللائحة الجهوية بجهة الدار البيضاء سطات، مصطفى عجاب، رواية مغايرة لما أوردته الإدريسي، موضحا طبيعة المسطرة والوقائع التي رافقت اجتماع اللجنة، وفق روايته.
وذكر رئيس اللجنة أن عملية اختيار وكيلات اللوائح الجهوية مرت عبر أربع مراحل، بدأت بفتح باب الترشيحات وتحديد الجهات المخولة بتلقيها، ثم التأكد من شروط الترشيح وتأهيل المرشحات، قبل إحالة الملفات على لجنة البت التي تولت المفاضلة بين المرشحات وفق معايير محددة سلفا.
وأكد عضو المكتب السياسي لحزب “الوردة” أن اللجنة اعتمدت أربعة معايير واضحة، هي “المؤهلات الشخصية والمهنية”، “الإشعاع التنظيمي والمجتمعي”، و”المساهمة الأدبية في الحملة الانتخابية”، ثم “المساهمة المادية في الحملة الانتخابية”.
وشدد عجاب على أن المساهمة المالية، وهي النقطة التي أثارت الكثير من النقاش في الأوساط السياسية المغربية وجرت على الحزب الكثير ن الانتقادات، جاءت في المرتبة الرابعة، نافيا بذلك، وفق روايته، أن تكون الأموال هي المعيار الحاسم في اختيار وكيلة اللائحة الجهوية.
ماذا حدث مع مريم جمال الإدريسي؟
حسب رواية رئيس اللجنة، عندما جاء دور مريم جمال الإدريسي، قدمت نفسها أمام اللجنة باعتبارها محامية وفاعلة حقوقية وناشطة جمعوية، كما تحدثت عن مواقعها التنظيمية داخل الحزب وقطاعه النسائي.
وأضاف عجاب، ضمن بيان الحقيقة، أنها قدمت عرضها بشأن المعايير الثلاثة الأولى، قبل أن تبلغ اللجنة بأنها “مستعدة لصرف مليون درهم أو أكثر” على الحملة الانتخابية، استنادا إلى برنامج انتخابي قالت إنها أعدته وقدمت نسخة منه.
وأشار بيان الحقيق إلى أن رئيس اللجنة أطلب من الإدريسي ن تحدد قيمة مساهمتها المالية في ورقة مغلقة وموقعة، كما فعلت باقي المرشحات، غير أنها، بحسب الرواية نفسها، رفضت تقديم هذا المبلغ، معتبرة أن “مبادئها وأخلاقها ومبادئ وقيم وأخلاقيات الحزب تمنعها من عرض أي مبلغ يعتبر التزاما منها للحصول على التزكية”.
وفي رواية عجاب، لم تتوقف العملية عند العروض التي قدمتها المرشحات، بل انتقلت اللجنة بعد ذلك إلى مرحلة التداول بين وكلاء اللوائح المحلية، مشيرا إلى أن اثنين من الأعضاء انسحبا من القاعة بسبب قرابتهما من مرشحتين، قبل فتح النقاش أمام بقية الأعضاء، لتنتهي المداولات إلى نتيجة عرضت على المكتب السياسي، الذي “أجازها بالإجماع”، وفق ما ورد في بيان رئيس اللجنة.
لماذا خرج الخلاف إلى العلن؟
يرى رئيس اللجنة أن الإشكال لم يكن في حق الإدريسي في الاعتراض على نتيجة لجنة البت، وإنما في الطريقة التي اختارتها للتعبير عن اعتراضها.
وقال إن بإمكانها التمسك بطعنها أمام المكتب السياسي، ثم الطعن في قراره أمام اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات، بدلا من اللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اتهمها في هذا السياق بأنها “سلخت جلد حزبها على مواقع التواصل الاجتماعي بالتجني والافتراء”.
هل كانت المساهمة المالية شرطا للتزكية؟
هذه النقطة تشكل جوهر الخلاف بين الروايتين، فالإدريسي قدمت ما جرى باعتباره اشتراطا لمساهمة مالية في إطار المفاضلة على التزكية، بينما يقول عجاب إن الأمر يتعلق بمساهمة في تمويل الحملة الانتخابية، باعتبار أن وكلاء اللوائح المحلية أنفسهم يتحملون أعباء مالية كبيرة خلال الانتخابات.
رواية مريم جمال الإدريسي تقوم أساسا على رفض ما تعتبره ربطا بين التزكية والمساهمة المالية، وعلى التشكيك في المسطرة التي انتهت إلى إعلان تخليها عن الانتماء للحزب.
أما رواية مصطفى عجاب فتؤكد أن المساهمة المالية كانت مجرد معيار رابع ضمن أربعة معايير، وأنها لم تكن الوسيلة الحاسمة في الاختيار، وأن المسطرة صودق عليها مسبقا وتم تطبيقها على جميع المرشحات.