2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
بين القاضي عياض وتحرير الثغور.. كيف قرأ الخبراء إشارة التوفيق لـ”سبتة” أمام الملك؟
استحضر وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، أمام الملك محمد السادس بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، مظاهر تعلق الأمة المغربية بالجناب النبوي المنيف.
وقال التوفيق إن هذا التعلق له تجليين لهما سند شرعي، تجل سياسي يتجسد في إسناد إمامتهم العظمى للشرفاء من عترة الرسول بناء على البيعة لحفظ الأرض والثوابت وضمان التحكيم العادل بين مكونات الأمة، وتجل عاطفي يتمثل في تبريزهم في ذكر المقامات المصطفوية.
وأوضح الوزير أن هذا التبريز بدأ بكتاب الشفاء للقاضي عياض، مرورا بكتاب الدر المنظم للعزفي، مبرزا أن كلا العالمين من مدينة سبتة، وصولا إلى كتاب دلائل الخيرات للإمام الجزولي، الذي كان شعار المغاربة، بحسب التوفيق دائما، في تعبئتهم لتحرير المدن المحتلة على المحيط الأطلسي في بداية العصر الحديث.
واستعرض توجيهات أمير المؤمنين للمجلس العلمي الأعلى للتذكير والتنوير بمناسبة الاحتفال بمرور 15 قرنا على ميلاد الرسول الأعظم، وما رافق ذلك من مجالس الابتهال والتعليم.
وأكد التوفيق أن علماء الأمة يعملون ضمن خطة تسديد التبليغ على إقناع الناس بوضوح وبساطة مستحضرين قوله صلى الله عليه وسلم “ألا هل بلغت”.
وشدد على أن التوحيد الذي دار عليه القرآن الكريم وتبليغ النبي هو المتمثل في التحرر الخلقي من الأنانية الفردية والجماعية لتيسير الإصلاح العملي للتدين.
هل هناك علاقة لما قاله وزير الأوقاف أمام الملك بما يجري في سبتة؟ وهل الحديث عن تحرير الثغور المحتلة أمام الملك يحمل إشارات سياسية ما؟
جوابا على السؤالين؛ يرى خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة محمد الأول بوجدة. بأن المغرب ”لا يحتاج أن يرسل رسائل مشفرة إلى إسبانيا”.
وشدد الشيات، في معرض حديثه لـ ”آشكاين” على أن رسائل الرباط لمدريد ”واضحة منذ زمن بعيد”، لافتا إلى أن ”عدم وجود انقطاع من قمة الدولة و من قاعدتها في المطالبة باسترجاع الاراضي المغربية من طرف إسبانيا”.
وكشف الخبير في العلاقات الدولية عينه أن أدعاء أوساط إسبانية بأن ”الاراضي المحتلة ليست في ملكية الدولة المغربية وأن الأخيرة تأسست حديثا، ينهل من الخطاب الإستعماري الأوروبي التقليدي الذي يجعل كل الأراضي المستعمرة أراض خلاء وبدون سيد”.
وأوضح في نفس السياق، أنه من حيث المواقف، فإن المغرب يسعى للحفاظ على ”نوع من عدم التوتر، لأن قضية سبتة ومليلة تشكل عقدة داخلية إسبانية لمجموعة من الاتجاهات اليمينية التي تجد في خطاب الاستعمار نوع من الكفاية الذاتية والحفاظ على التفوق”.
واستحضر الشيات دعوة الملك الراحل الحسن الثاني إلى حل ”توافقي وواقعي وعملي مع إسبانيا في إطار حوار مفتوح”.
واستبعد ذات الأستاذ الجامعي أن يكون خطاب التوفيق أمام الملك “مشخصنا”، كاشفا أن ”إسبانيا تعرف الموقف الرسمي للمغرب من خلال قمته وقاعدته”، فيما يتعلق بسبتة مليلية.
ويرى الشيات أن المشكل ” في الاحتلال الإسباني وليس حول سبل الافتكاك منه مع الحفاظ على أدوات التوافق المغربي الإسباني بدون الانغماس في نفس الخطاب الذي تتبناه بعض الجهات الإسبانية ضد المغرب”.
وشدد على أن ”المشكل في الاحتلال وليس في تحليل الخطاب هل هو ‘واضح أم مشفر ”.
ولفت إلى أن وجود أراضي تحت الاستعمار الإسباني، يعتبر في ” وجدان المغاربة، قيادة أو جماعات، لا يجب أ تستمر أكثر في ظل التحولات التي يعرفها العالم مع نزعة دولية نحو تكريس الحقوق الثابتة للدول”.
من جهته؛ يرى محمد شقير المحلل السياسي والخبير أيضا في العلاقات الدولية، بأن هذا الحفل الذي ينعقد كل سنة برئاسة الملك كأمير المؤمنين يكتسي خصوصية تتمثل في انه ينعقد بالقصر الملكي في سياق تداعيات أحداث سبتة التي تخفي وراءها رهان قوة بين كل من اسبانيا والمغرب.
وقال شقير متحدثا لـ ”آشكاين”: ”من المعلوم أن الملك الراحل الحسن الثاني سبق أن ربط بين ملف جبل طارق وملف سبتة ومليلية. وبالتالي فما وقع من اتفاق بين بريطانيا واسبانيا حول فتح المعادلات التجارية بين البلدين دفع بشكل مباشر إلى تحريك ملف سبتة ومليلية”.
وأوضح أن ذلك ما “”دفع ببعض الجهات الاسبانية إلى اتهام أو الشك في أن السلطات المغربية قد تكون وراء تشجيع نزوح جماعي غير مسبوق” .
وقال شقير إن ”ما تضمنته كلمة وزير الأوقاف بعد تصريحات وزير العدل وهبي التي أثارت استياء السلطات الاسبانية بل وما تداوله وسائل الإعلام من إمكانية زيارة ملك اسبانيا لسبتة، تعكس تأكيد لموقف المغرب فيما يتعلق بالدفاع عن مغربية المدينتين.
ولفت المتحدث إلى أن اشارة وزير الأوقاف من انتماء القاضي عياض وعلماء اخرين لهذه المدينة هو ”تأكيد مبطن لموقف المغرب الرسمي خاصة وأن ذلك يتم في حفل ديني يترأسه الملك كأمير المؤمنين”.