2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
اليماني يكتب عن مغرب السرعات
الحسين اليماني
في ظل ارتفاع أسعار المازوط وغياب بديل أخر، قادتني الظروف في هذه الأيام، لأسافر من الدار البيضاء (مركز المغرب النافع) إلى وجدة (الهامش المتاخم لحدود الشرق)، عبر قطار المكتب الوطني للسكك الحديدية.
ولو أن السفر كان ليلا، ولم تعطى لي الفرصة لأستمتع بجمال المناظر الطبيعية وتنوعها، من المركز حتى الشرق، ولكن الذي أثار انتباهي هو سرعة القطار وتباينها من جهة لأخرى.
وإن كان تقريبا فاس (ايا فاس حيا الله ارضك…)، هو النقطة الوسط، الفاصلة في المسافة، بين الدار البيضاء ووجدة، فإن الواضح في المسار، ومن بعد حسابات بسيطة وقسمة المسافة المقطوعة على الوقت المستغرق، نستنتج بأن متوسط السرعة في القطار ، بين وجدة وفاس يقارب 60 كلمتر في الساعة، في حين تصل السرعة، إلى أكثر من 90 كلمتر بين فاس والدار البيضاء. فهل الأمر يتعلق بالفرق بين استعمال المحرك الكهربائي بين فاس والدار البيضاء ومحرك الغازوال من فاس الى وجدة، او الأمر يتعلق بصعوبة التضاريس، أو أن الشرق كان دائما منسيا في سلم السياسات العمومية منذ الاستقلال…
وهنا بدا لي جليا، ما يقصد في خطب السياسيين، بأن المغرب يسير بسرعتين، فالأمر لا يتعلق فقط بتفاوت السرعات في التنمية المجالية والاجتماعية، بل أن الأمر حقيقة ملموسة نعيشها، حينما نسافر في القطار، وننتقل عبر جهة الرباط القنيطرة مرورا عبر جهة فاس مكناس ووصولا لجهة الشرق.
فعلا ، لن يتقدم المغرب إلا بتقدم كل جهات المغرب ، ولن تتقدم جهات المغرب، إلا بتدبير التنمية المحلية والجهوية، من قبل جيل جديد من السياسيين، لم يسبق لهم التورط في التدبير السابق المسؤول عن الوضعية الراهنة، وكذلك من خلال قوانين واضحة تعزز صلاحيات المنتخب على حساب المعين، وذلك كله في إطار دستور يحكمه الربط القوي بين المسؤولية والمحاسبة في مفهومها الواسع.
ونحن على مشارف الانتخابات التشريعية لاختيار مشرعي الأمة المغربية، فلا بد من توفير ظروف نقلة نوعية، لإفراز نخبة جديدة من السياسيين المناضلين الملتصقين بالام وامال الشعب المغربي، والقطع مع تجار الانتخابات…
نريد ممثلين باسم السيادة الشعبية، لخدمة مصالح الشعب المغربي، ولا نريده مغربا لفئة من الانتهازيين والمحتكرين.
فاعل سياسي ونقابي
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.