لماذا وإلى أين ؟

حفل عيد المولد النبوي  بين الرمزية الدينية وتداعيات أحداث سبتة

محمد شقير 

يكشف الاحتفال الرسمي بعيد المولد النبوي في المغرب خصوصية عميقة في طبيعة النظام الملكي المغربي . إذ تكمن خصوصيته أساساً في شكل الاحتفال، وموقع الملك فيه، والحمولة الدينية والمؤسساتية والسياسية التي تُعطى له. فعيد المولد النبوي مدرج رسمياً ضمن الأعياد الدينية للمملكة في 12 ربيع الأول، إلى جانب عيد الفطر والأضحى ورأس السنة الهجرية. وبالتالي فخصوصية المغرب تتمثل في أن الدولة لا تترك الاحتفال للمجال الديني والشعبي وحده، بل تنظم له احتفالاً رسمياً يترأسه الملك بصفته أمير المؤمنين. وهذا ما رأيناه مجدداً في 24 غشت 2026، عندما ترأس الملك محمد السادس حفلاً دينياً بعيد المولد النبوي في القصر الملكي بالرباط.  غير أن ما يميز هذا الاحتفال هو أنه جاء بعد أسابيع قليلة من احتفالات عيد العرش وحفل الولاء التي تزامنت مع ظرف سياسي وأمني حساس ارتبط بتداعيات أحداث سبتة. ولهذا فإن استحضار وزير الأوقاف في كلمته  مدينة سبتة وعلمائها، والذاكرة التاريخية للمغرب، والبيعة وحفظ الأرض والثوابت، يثير التساؤل حول خلفيات هذا الربط الجدلي بين الرمزية الدينية  لهذا الحفل  والتداعيات السياسية لأحداث سبتة ؟؟ .

    يمكن قراءة حفل إحياء ليلة عيد المولد النبوي الذي ترأسه الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط مساء الاثنين 24 غشت 2026، ليس فقط باعتباره مناسبة دينية، بل باعتباره طقساً يجمع بين الرمزية الدينية والرمزية الملكية والهوية المغربية. وقد جرى الحفل بحضور ولي العهد الأمير مولاي الحسن والأمير مولاي رشيد والأمير مولاي أحمد، وتضمن تلاوة القرآن والأمداح النبوية، إضافة إلى عرض وزير الأوقاف حول حصيلة أنشطة المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية. ولعل أبرز دلالة دينية هي أن الملك لم يحضر المناسبة بصفته رئيساً للدولة فقط، وإنما بصفته الدستورية والدينية كأمير  للمؤمنين.

فترؤس الملك لحفل عيد المولد النبوي  يفيد أن الاحتفال بالمناسبة الدينية يقع داخل المجال المؤسسي للإمارة، وليس مجرد ممارسة شعبية أو طقساً دينياً منفصلاً عن الدولة. كما أن تلاوة القرآن وإنشاد الأمداح النبوية تجعل المناسبة مرتبطة بالسيرة النبوية وبقيمها، مثل الرحمة والتسامح والتآخي والاعتدال. أما اختيار القصر الملكي بالرباط لإحياء هذه المناسبة الدينية العريقة في تاريخ المغرب فله رمزية كبيرة. فالمكان الذي يمثل مركز السلطة السياسية يصبح، في هذه الليلة، فضاءً لإحياء مناسبة دينية. وهذا يكرس التداخل التاريخي في المغرب بين المؤسسة الملكية، والإمارة، والمجال الديني. فالطقس الديني لا يقام خارج الدولة، والدولة بدورها لا تتعامل مع الدين باعتباره مجالاً خاصاً بالمجتمع فقط. في حين أن حضور الأمير مولاي الحسن إلى جانب الملك يضيف بعداً آخر. فالمشهد لا يقدم الملك باعتباره حاضراً منفرداً، وإنما يقدم الأسرة الملكية في قلب المناسبة الدينية. حيث يمكن قراءة ذلك باعتباره صورة عن استمرارية المؤسسة الملكية في ممارسة وظيفتها الدينية عبر الأجيال، خصوصاً أن ولاية العهد تجعل ولي العهد مولاي الحسن ، المسمى على اسم جده الملك الحسن الثاني الذي سمي هو أيضا على اسم جده السلطان مولاي الحسن،  جزءاً من مشهد الاستمرارية المستقبلية للمؤسسة الملكية. غير أن من أهم عناصر حفل هذه السنة أن وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية قدم للملك عرضاً حول حصيلة أنشطة المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية. وهذا يحول المناسبة من احتفال رمزي بميلاد الرسول الذي ترتبط به الاسرة الملكية بالمغرب إلى مناسبة لعرض حصيلة تدبير الحقل الديني أمام أمير المؤمنين. أما إنشاد الأمداح النبوية فليس تفصيلاً بروتوكولياً. فهو يعكس جانباً من التدين المغربي التقليدي الذي يجمع بين العقيدة والشعائر والاحتفال الجماعي والمديح النبوي.ومن ثم، فإن الاحتفال الرسمي بعيد المولد النبوي في القصر الملكي يمكن أن يقرأ باعتباره أيضاً استحضاراً لمكون من مكونات الذاكرة الدينية والثقافية المغربية. كما أنه من اللافت أن مناسبة المولد النبوي لسنة 2026 ارتبطت أيضاً بصدور عفو ملكي شمل مئات المحكوم عليهم بما فيهم 15 من المحكومين في قضايا إرهاب . في دلالة أن الدولة لا تنظر إلى بعض المحكومين في قضايا التطرف باعتبارهم حالة أمنية مغلقة ونهائية، وإنما تترك إمكانية للعودة إلى المجتمع إذا حصلت مراجعة فكرية معلنة. وهذا فرق مهم بين: العفو عن محكوم عادي و العفو عن شخص كان مرتبطاً بفكر متطرف بعد إعلانه التخلي عنه. فالعفو  الملكي يبدو هنا مرتبطاً بفكرة التوبة الفكرية وإعادة التأهيل والمصالحة مع المجتمع والدولة. حيث يحمل العفو الملكي هنا مضموناً دينياً يتناسب مع مناسبة عيد المولد النبوي. فهذا التوقيت شديد الدلالة لأن العفو الملكي صدر بمناسبة عيد  المولد النبوي، وفي اليوم نفسه الذي ترأس فيه الملك بصفته أمير المؤمنين الحفل الديني. وبالتالي يمكن قراءة الرسالة الرمزية على النحو التالي: استحضار الرسول ﷺ و الرحمةوالعفوو مراجعةالفكرالمتطرفثم العودةإلىالجماعةالوطنية.وهذا يجعل العفو الملكي جزءاً من الرمزية الدينية للمناسبة، وليس مجرد إجراء قانوني منفصل عنها.

فالمناسبة التي تستحضر سيرة النبي ﷺ وقيم الرحمة والتسامح تقترن بممارسة من ممارسات الرحمة الملكية، أي العفو. ولهذا فإن الحفل ليس مجرد «احتفال ملكي بالمولدالنبوي»، بل يمكن اعتباره طقساً من طقوس الشرعية الدينية للدولة المغربية؛ حيث تظهر المؤسسة الملكية في موقع يجمع بين رئاسة الدولة، والإمامة الدينية، وحماية المجال الديني، وتمثيل استمرارية الهوية الوطنية.

لكن من اللافت سياسياً أن هذا الحفل لم يأت فقط في سياق يسبق الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بل تزامن هذا الاحتفال مع تداعيات النزوح إلى سبتة بخلفياتها السياسية والامنية 

2-الخلفية السياسية للاحتفال بعيد المولد النبوي

إن  تزامن حفل المولد النبوي في 24 غشت 2026 مع تداعيات أحداث سبتة يعطيه خصوصية سياسية ورمزية تتجاوز الاحتفال الديني المعتاد، خصوصاً أن كلمة وزير الأوقاف أحمد التوفيق لم تكتفِ بالحديث عن ميلاد بالرسول ﷺ والسيرة النبوية، بل انتقلت إلى سبتة وعلمائها وإلى الذاكرة المغربية لتحرير المدن المحتلة. فاللافت أن ذكر سبتة لم يأتِ في إطار حديث سياسي مباشر عن العلاقات المغربية الإسبانية، وإنما جاء داخل بنية دينية وتاريخية للكلمة، وهو ما يعطيه دلالة خاصة. فقد ربط  وزير الأوقاف أحمد التوفيق بين التعلق المغربي بالرسول ﷺ وبين ما راكمه علماء المغرب من تراث في السيرة والشمائل والصلاة على النبي. وقسّم هذا التعلق إلى تجلٍّ سياسي وتجلٍّ عاطفي؛ فالسياسي، حسب عرضه، يرتبط بإسناد الإمامة العظمى للشرفاء من عترة الرسول عن طريق البيعة، بما يضمن حفظ الأرض والثوابت والتحكيم بين مكونات الأمة. أما التجلّي العاطفي فيتجسد في تقاليد المغاربة في التأليف والاحتفاء بالمقامات النبوية.

وفي هذا السياق استحضر القاضي عياض صاحب الشفا، والعزفي صاحب الدر المنظم، وأشار إلى أن كلا العالمين من مدينة سبتة.لكن الأهم أن الاستحضار لم يتوقف عند القيمة العلمية لعلماء سبتة؛ فقد ربطت مصادر مغربية بين هذا الحديث وبين ذاكرة تعبئة المغاربة لتحرير الثغور والأراضي المحتلة، كما أشير إلى دور مؤلفات الصلاة على النبي، ومن بينها دلائل الخيرات، في هذه الذاكرة التاريخية. مما يجعل هذه الإشارة  تكتسي أهمية سياسية خاصة . فوزير الاوقاف ، وإن لم يقل أن المغرب بصدد خطوة سياسية أو دبلوماسية بشأن سبتة،  فإن وضعها داخل حفل يترأسه الملك بصفته أمير المؤمنين يجعلها قابلة لقراءة تتجاوز مجرد الاستطراد التاريخي. لذا يمكن قراءة هذه الإشارة السياسية على ثلاثة مستويات:

  *المستوى الديني: فسبتة جزء من تاريخ التدين المغربي، وليست مجرد مدينة مرتبطة بالنزاع الترابي المعاصر.

*المستوى التاريخي: حيث أن استحضار القاضي عياض والعزفي يعيد إدخال سبتة في الجغرافيا العلمية والحضارية المغربية؛ أي أن الذاكرة التي يستدعيها الخطاب أقدم بكثير من الوضع السياسي الراهن.

*المستوى السياسي-الرمزي: حين انتقل الخطاب من علماء سبتة إلى البيعة وحفظ الأرض والثوابت ثم إلى ذاكرة تحرير الثغور، يصبح من المشروع فهم الإشارة باعتبارها تذكيراً بالتصور المغربي التاريخي لسبتة، وإن لم تكن موقفاً دبلوماسياً جديداً. فالوزير لم يستحضر سبتة باعتبارها مجرد مدينة محتلة، بل استحضر علماء سبتة، وفي مقدمتهم القاضي عياض والعزفي، باعتبارهما من أبرز من كتبوا في محبة الرسول ﷺ. ثم انتقل إلى كتاب دلائل الخيرات للجزولي، وقال إن الكتاب كان شعاراً للمغاربة في تعبئتهم لتحرير المدن المحتلة على المحيط الأطلسي في بداية العصر الحديث.

لكن بالإضافة إلى ذلك تأتي أهمية التوقيت الزمني . فاختيار ليلة المولد النبوي بالذات لإلقاء هذه الكلمة المشحونة دينيا والمبطنة سياسيا يضاعف هذه الرمزية السياسية : فعيد المولد النبوي هو مناسبة دينية، لكن الدولة حولتها في هذا السياق إلى مناسبة لاستحضار استمرارية الهوية الدينية والسياسية والتاريخية للمملكة. ومن ثم فإن إدخال سبتة في هذا السرد يضعها داخل الذاكرة الدينية للمغرب، لا فقط داخل ملف العلاقات المغربية الإسبانية. وقد لفت هذا الاستحضار بالفعل انتباه الإعلام المغربي والإسباني، واعتبرته بعض القراءات رسالة ذات دلالة سياسية قوية في ظل استمرار النقاش حول سبتة ومليلية. خاصة وأن هذه الإشارة جاءت بعد أيام قليلة من تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي حول الحقوق التاريخية والجغرافية للمغرب في سبتة ومليلية.

ولذلك فإن جمع الخطاب السياسي لوهبي مع الخطاب الديني-التاريخي للتوفيق يسمح بطرح سؤال أكبر: هل نحن أمام إعادة تنشيط للذاكرة الرسمية المغربية بشأن سبتة ومليلية على مستويات سياسية ودينية ورمزية متزامنة؟ فالمفارقة السياسية المثيرة والتي تستحق التوقف عندها: هي أنه في 15 غشت تقريباً كانت سبتة مرتبطة بصورة النزوح الجماعي والقلق الأمني؛ وفي 24 غشت أصبحت سبتة حاضرة في القصر الملكي من خلال خطاب ديني حول المولد النبوي. أي أن صورة سبتة انتقلت، في فترة زمنية قصيرة، من«حدود ينبغي ضبطها» إلى «أرض حاضرة في الذاكرة التاريخية والدينية والوطنية». وهذا لا يعني أن الخطاب الديني صمم خصيصاً لمعالجة أزمة النزوح، ولكن اختيار الإحالة إلى سبتة في هذه المناسبة، وفي هذا التوقيت، يمنحها دلالة سياسية لا يمكن تجاهلها. ولعل هذا ما استوعبته السلطات الاسبانية ، إذ انعقد المجلس الوطني للأمن الإسباني (Consejo de Seguridad Nacional)  )بصورة استثنائية يوم الثلاثاء 25 غشت 2026 برئاسة رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، وكان الوضع في سبتة محور الاجتماع. مما أظهر أن مدريد لم تعد تتعامل مع ما جرى في سبتة باعتباره أزمة هجرة فقط، بل رفعت مستوى توصيفه إلى “وضع يحظى باهتمام الأمن الوطني” (situación de interés para la Seguridad Nacional وشمل ذلك سبتة، وحدودها البرية، والمعابر،والسواحل والموانئ والمياه الخاضعة للسيادة أو الولاية الإسبانية. كما تقرر إنشاء قيادة موحدة لإدارة الأزمة، برئاسة وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية أنخل فيكتور توريس، وتنسيق عمل 11 وزارة إلى جانب حكومة سبتة والسلطات المركزية والأجهزة المختصة. وبالتالي ، فقد عكس هذا الاجتماع أن  السلطات الإسبانية باتت تنظر إلى تداعيات ما حدث في سبتة باعتبارها تمس قدرة الدولة على إدارة حدودها وأمنها الداخلي، وليس مجرد تدفق مهاجرين. ولهذا جاءت عبارة الأمن الوطني في القرار الرسمي.

كما أن انعقاد أعلى هيئة استشارية للحكومة في مجال الأمن القومي بسبب الوضع في سبتة يعطي المدينة وزناً مختلفاً تماماً. فالمجلس يضم، إلى جانب رئيس الحكومة، الوزراء والمسؤولين المعنيين بالأمن والدفاع والاستخبارات والسياسة الخارجية وغيرها، ولذلك فإن إدخال سبتة إلى جدول أعماله يرفع القضية إلى مستوى الأمن الاستراتيجي الإسباني. والأهم من ذلك أن الحكومة الإسبانية لم تكتفِ بالاجتماع؛ فقد أعلنت في اليوم نفسه تقريباً أن وضع سبتة أصبح ذا “اهتمام بالأمن الوطني” وأن القيادة الموحدة ستستمر مبدئياً إلى 31 دجنبر 2026 مع إمكانية التمديد أو الإنهاء بحسب تطور الوضع.

وبالتالي ، فإذا جمعنا اجتماع مجلس الأمن القومي الإسباني مع خطاب  وزير الأوقاف حول سبتة  في حفل ديني يترأسه الملك في رحاب القصر الملكي بالرباط ، و تصريحات وهبي السابقة ، وتداعيات أحداث النزوح الجماعي على سبتة ، فالسؤال المطروح هو هل انتقلت سبتة خلال غشت 2026 من ملف حدودي/هجرة إلى ملف سيادة وأمن وهوية في الخطابين المغربي والإسباني معاً؟ فقد تزامن هذا التطور الإسباني مع عودة سبتة إلى الخطاب المغربي من مستويات مختلفة: خطاب سياسي حول الحقوق التاريخية، ثم استحضار سبتة في خطاب وزير الأوقاف أحمد التوفيق في مناسبة المولد النبوي من خلال القاضي عياض والعزفي، أي من خلال الذاكرة الدينية والحضارية للمدينة. وهذا ما يجعل أواخر غشت 2026 لحظة لافتة في تاريخ قضية سبتة: فهي عادت في فترة قصيرة إلى الواجهة، ولكن من زاويتين مختلفتين جذرياً : فإسبانيا تعيد تأطيرها من بوابة الأمن الوطني  ؛  في حين أن المغرب يستحضرها من بوابة الذاكرة والهوية والسيادة التاريخية،  مما يجعل حفل هذه السنة طقساً دينياً حمل، بصورة غير مباشرة، رسالة قوية حول علاقة الدين بالوطن والملك والأرض، ففي حفل ديني يترأسه الملك كأمير للمؤمنين  رسالة إلى الداخل بأن قضية سبتة ليست مجرد ملف جيوسياسي أو ملف هجرة، وإنما لها امتداد في الذاكرة الوطنية والدينية المغربية. ورسالة سياسية إلى الخارج، وخصوصاً إسبانيا بأن الموقف المغربي من المدن المحتلة له جذور تاريخية راسخة ولا يرتبط فقط بالأزمات السياسية الآنية.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x